الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

ماذا لو؟!

سوزان آل حمود · القطيف اليومالأربعاء 26 يونيو 2024، 4:34 م
ماذا لو؟!

أحيانًا يكون من الصعب التعامل مع نزعة العمة؛ لأنها يمكن أن تكون مسيطرة ومليئة بالنقد. خاصة عند المرأة بشكل متكرر.

هل حقا لأم الزوج/ الزوجة، تأثير قوي على زواج الشباب وحياتهم معًا ومستقبلهم؟ هل من الصواب إلقاء اللوم على العمة والحموات في تفكك العلاقة والطلاق والخلافات؟

كل أسرة يتمنون لابنتهم زوجًا يدلعها ويدللها وإذا ولدهم دلل زوجته قالوا: ساحرته!

علاقة العائلة - خصوصًا الأم والأخوات - مع زوجة الابن يجب أن تكون أكثر وضوحًا وتحديدًا والأفضل أن تكون أكثر رقيًا، وعلى كل طرف من الأطراف الثلاثة الرئيسة أن يقوم بالمسؤوليات الواجبة عليه حتى تعيش العائلة في راحة وطمأنينة وتكون وسيلة بناء حقيقية وفاعلة كما نأمل! لا بيئة توتر وحرب باردة تؤدي إلى علاقات مشوهة وتنافر ومن ثم قطيعة رحم وأمراض نفسية دنيوية وعقوبات أخروية!على الطرف الأهم في العلاقة.

وردتني عدة رسائل يطالبن بالحديث والكتابة عن العلاقة بين العمة وزوجة الابن، حقيقة الحديث يطول وله أبعاد كثيرة وأستميحهن عذرًا إن قصرت في طرح الموضوع.

تتعرض أم الزوج وأم الزوجة للكثير من الافتراء والتحامل فى مجتمعاتنا بسبب الثقافة التى جعلت منها عدوًا لزوج الابنة أو زوجة الابن، ولقد صُورت بأنها السبب فى عدم استقرار الأسرة أو فساد المنزل.

الأسرة اعتادت على استقبال زوجة الابن بالأفراح والزغاريد.. لكن ما إن تمضي شهور حتى يتم إعادة تشكيل العلاقة بين هذه الوافدة الجديدة زوجة الابن (الكَنّة) ووالدة الزوج (العمة) وفي تلك اللحظات يتحدّد شكل المسار المستقبلي لهذه العلاقة، فإما أن تسير كعلاقة بين أم وابنتها، أو تبدأ كعلاقة عِدائية يحاول كل منهما أن يُلغي الآخر، وينال منه ويقتنص زلاّته، ويصوّره أمام الطرف الثالث (الزوج - الابن) كبُعبع ينبغي الحذر منه بل والخلاص منه أحيانًا.

أم الزوج والزوجة، أوالكَنّة والعمّة، بأيّ الأسماء يحب البعض أن يسميها، هي قضية اجتماعية مهمة، وعلاقة هذين الطرفين ببعضهما إما أن تكون علاقة نزاع وشقاق أو علاقة حبّ وتفاهم.. تؤثر على الأسرة والأبناء والمجتمع.

فما حدود العلاقة بينهما وعواقب تدخل الوالدين في خلافات الزوجين؛ وكيف تسير بيوتنا؟! ما أسباب توتر هذه العلاقة؟ وما موقف ودور (الابن/الزوج) بين الطرفين؟ نتابع إن شاء الله.

في الإسلام، يؤكد الدين أهمية المعاملة الحسنة والأخلاق الطيبة في التعامل مع الآخرين. النبي (ص) قال: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". فحسن المعاملة والرفق واللطف في التعامل مع الآخرين يمكن أن يكسبك محبتهم وتقديرهم. وهذا ينطبق بشكل خاص على العلاقة بين العمات وزوجات الأبناء.

يجب علينا ألا ننسى أن حب الأبناء يستلزم حب أزواجهم وأحفادهم.

من الحكمة أن تدرك الأم أن حبها لابنها يستلزم حبها لزوجة ابنها وأحفادها أيضًا. فعندما تعامل العمة زوجة ابنها بلطف واحترام، فإن ذلك ينعكس على علاقة الابن بأمه ويجعلها أفضل. أما إذا تعاملت العمة مع زوجة ابنها بسوء، فهذا سيؤثر سلبًا على علاقة الابن بأمه.

دور الزوج مهم جدًا، الأساس على الزوج وهو القائد والكاسب أو المتضرر من نجاح هذه العلاقة أو فشلها، فالواجب ألا يكون مجرد خروف بين ذئبتين، بل عليه أن يكون قائدًا فطنًا يقود ولا يقاد، فالتسليم الكامل لآراء الأم - حتى ولو اعتقده برًا - خطأ! والانقياد الكامل لأهواء الزوجة حماقة وجريمة! يستطيع الزوج بقليل من الحكمة والقدرة على الإقناع والرقي بمن حوله أن ينزع فتيل كل قنبلة موقوتة، ويعيش بسلام زوجًا ناجحًا وابنًا بارًا، وإذا حقق هذه المعادلة اليسيرة كسب التوفيق في الدنيا والآخرة!

ما واجب الزوجة تجاه أهل زوجها؟
على زوجة الابن أن تعامل أهل زوجها، وخاصة العمة وإن كانت سيئة بطريقة حسنة. فهذا واجب شرعي وأخلاقي عليها. والمعاملة الحسنة تجاه العمة تؤدي إلى تعزيز العلاقات الأسرية وخلق جو من المودة والألفة.

ما خطورة تحريض الأم على زوجة الابن؟
من الأخطاء الشائعة أن تحاول بعض الأمهات التدخل في حياة ابنهم الزوجية وتحريضهم ضد زوجاتهم. هذا السلوك يضر بالعلاقات الأسرية ويؤدي إلى التفرقة بين الزوجات والأحفاد. على الأم أن تتجنب هذا السلوك وأن تنظر إلى زوجة ابنها كابنتها.

الواضح هذه المشكلة معقدة وتحتاج إلى فهم متعمق للديناميكيات الأسرية والثقافية. ينبغي لجميع الأطراف أن تتواصل بصراحة وتتفاوض بحسن نية. كما ينبغي للأسرة بأكملها أن تحترم حقوق وكرامة جميع أفرادها. في النهاية، الهدف هو خلق بيئة عائلية محبة وداعمة للجميع.

ماذا لو عاملت العمات زوجات الابناء معاملة حسنة؟!
أليس هذا ينعكس إيجابًا على الجميع. لو نظرت كل أم إلى زوجة ابنها كابنتها وعاملتها بلطف ورحمة، لسادت العلاقات الأسرية المحبة والألفة. وكذلك لو أحب إخوة الزوج زوجة أخيهم وبعدوا عنها كل سوء، وإذا لم تضمر زوجات الإخوة الحقد والحسد لبعضهن بعضًا. هذا كله سيؤدي إلى أسرة متماسكة ومليئة بالمودة والرحمة.

الحياة الصحية القوية بين الزوجين هي الاحترام المتبادل بين الزوجين الذي يدفع كلاهما لاحترام أسرة الآخر.

أخيرًا نداء لجميع العمات:
عليهن أن يتبعن منهج الإسلام في المعاملة الحسنة والرفق واللطف مع زوجات أبنائهن. فذلك يؤدي إلى تقوية العلاقات الأسرية وخلق جو من الحب والألفة. وعلى الجميع أن يتجنبوا كل ما من شأنه أن يفرق بين أفراد الأسرة.