الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أخبارهم

ولائم الزواج بين الاستحباب والاقتصاد.. أين نحن منها؟!

هلال الوحيد · القطيف اليومالخميس 27 يونيو 2024، 10:36 ص
ولائم الزواج بين الاستحباب والاقتصاد.. أين نحن منها؟!

كلمة مديح أسطرها في حق مجتمعنا؛ مع كثرة الشكاوى والملاحظات عن ولائم الزواج فإن مجتمعنا -القطيف- أقلّ سرفًا وبهرجة وأكثر محافظة على النعمة من كثير من المجتمعات الأخرى! ثمّ الناس عندنا يحضرون بكثافة سواء من أولم أو من يولم، غرضهم الأول والأسمى مشاركة الفرحة وإجابة دعوة من يدعوهم وليس غرضهم ملء البطون، كلهم، الحمد لله، عنده ما يكفيه من الأرز والإدام في بيته!

عند الحديث عن الزوج عادة ما نختصر الكلفة في وليمة عقد وبعدها وليمة زواج، والواقع أن الزواج شراكة عمر أقل كلفتها وليمة العقد أو وليمة الزواج! مع ذلك يحكم الولائم -وحياة الإنسان كلها- من جانب قانون الاقتصاد ومن ذلك قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} ووصية النبيّ محمد صلى الله عليه وآله في الاعتدال في الأكل والتي يقرها الطب الحديث: "كل وأنت تشتهي، وأمسك وأنت تشتهي". ونَهي الله سبحانه عن السرف: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا}.

ثم من جانب آخر استحباب الإطعام والإيلام في الزواج حيث جاء في وصية رسول الله صلى الله عليه وآله لعليّ عليه السلام: "يا عليّ! لا وليمة إلّا في خمس: في عرس، أو خرس، أو عذار، أو وكار، أو ركاز": فالعرس التزويج والخرس النفاس بالولد والعذار الختان والوكار في (بناء الدار وشرائها) والركاز الرجل يقدم من مكة. وما ورد عنه صلى الله عليه وآله: "وقال: إن من سنن المؤمنين الإطعام عند التزويج".

مناسبات ودّ وفرح وبهجة لا تتكرر، من عنده الاستطاعة فليكرم ضيوفَه بما يليق به وبهم وعلى من يحضر أن يكرم نفسه؛ يأكل ويشرب ويشارك العريس ويحافظ على النعمة. يمكن الجمع بين الإِيلام لمجموعةٍ صغيرة من الأصدقاء والأقارب بما يصدق عليه أنه وليمة ويُكتفى بما دون ذلك لبقية المدعوين لمن لا يستطيع تحمل التكلفة. وفي كلتا الحالتين العبرة بما بعد ليلة الزفاف من العشرة الطيبة والألفة وإلا فما قيمة وليمة فخمة يعقبها خلاف وشقاق أو طلاق -لا سمح الله؟!

من أصعب الأمور تغيير العادات الاجتماعية ومن يظن ذلك هينًا فليجرب تغيير بعض العادات في أسرته الصغيرة! أسرة من خمسة أفراد من الصعب تغيير عاداتها ونمط سلوكها، كيف إذن بعادات المجتمع الكبير؟! هذه العادات تتمدد وتَتجذر ويَصعب اقتلاعها، تتداخل فيها أهواء ورغبات الرجال والنساء، من عنده استطاعة ومن يقترض في الأمر سواء! قبل عدة ليالٍ حضرنا حفل عقد قران لأحد الأقارب وكان عدد المدعوين يفوق عدد من يحضر في حفل زفاف!

غاية ما في الأمر أن في الناس من تغلبه صفة الكرم فإذا أولم لعشرة أشخاص صنع من الطعام ما يكفي لمائة! يخشى أن يحكي الناس عنه أنه لم يكرمهم فماذا تصنع له سوى أن تشكره وتذكره -وتذكر المدعوين- أن "خير الأمور أوسطها"، لا إسراف ولا تقتير، لا شحّ ولا تبذير!