قلّما يلتقي الانكسار والشموخ معًا!

لا أخفيكم لي أيام عشرة أعيش بعيدة عن الكتابة، وأجدني أرتشف قهوتي الحارة التي تنافس حرارة الجو الساخن في صيفنا اللاهب! حيث استهوتني عبارة الرسامة المكسيكية فريدا كاهلو: "إن المرأة التي تقرأ تخزن جمالها للشيخوخة"، سأهدي هذه العبارة الملهمة للجميع هنا! حيث هناك ممن لا يقرأ ومن يقرأ يختار النصوص القصيرة ربما لضيق الصدر والوقت أو عدم الانتماء للقراءة.
خطر ببالي أن أكتب هنا بعضًا مما يخطر بخاطري، فلا تؤاخذونني! هل هناك من زهو وفخر أكبر من أن يكون لك بعض القراء وبسعة الصدر يتجولون بين السطور، ولكن ما هذه الكتابة المستفزة مع القلم! سؤال كثيرًا ما يوجه لي هنا وهناك، استفزازي أعزائي دين في عنقي، ولكن لم يكن البعض يدرك أن الكتابة يمكن أن تكون من أفضل مسكنات الوجع الروحي، وهنا لا أملك إلا أن أقول للبعض عذرًا وشكرًا، وهنيئًا لكم سعة الصدر. حيث الكتابة صرخة بوجه التمادي والتجاوز في أي صوب، وإن كانت لم تكن بعض الأصوات عالية إلا أن بعض الأقلام قادرة أن تحدث هزة مؤثرة في بعض الضمائر. متمنية أيها القارئ الكريم أن تجد سطرًا هنا يجعلك تبتسم ولو بالخطأ! وعذري أنني أتيح لقلمي بالمضي هنا حسب مزاجه بين وقت وحين! رغم أننا نحن البشر لا نستطيع العيش وفقًا لمزاجنا المتأرجح، لو كانت حياة البعض منا ذات معنى جميل! ما أردت ذكره هنا إن كتاباتي إذا لم تأت مستفزة باتجاه الكمال والجمال والخيال لا تليق أن تكون أدبًا! وعزائي أنني ما زلت أحلم بالطهر الذي يرسمه ويستحقه المجتمع، وهل خطر على بال البعض يومًا كيف تكون حياة المرء مع الطهر والكمال! وينبغي علينا جميعًا ألا نختلف أبدًا على هكذا مبادئ وقيم، وكأننا القطط نتعارك على قطعة من الجبن! وعذري أنني لا أستشف من الكتابة إلا بصدق الإحساس وبمسؤولية الحرف، حيث يحتم علي أن أقدم للفكر الإنساني رسالة ما بطريقتي! وعلى القارئ أن يدرك عمق الفكرة بطريقته، حيث تردني من البعض بعض العبارات من مقالاتي استفسارًا عن المغزى والمعنى!
تساؤلات كثيرة كانت وما زالت تدور في ذهني! ولا يزول عجبي وأنا أرى في كل حين أصحاب المبادئ والقيم الإنسانية الرائعة أيضًا يهزمون في مواقفهم العملية وتتم بعناية بالغة إرضاء للغير أو تجنبًا لرد فعل معين! وأؤكد أنه لا يوجد تناقض بين الالتزام الدقيق بالقيم الأخلاقية وبين المحاولة من أجل إرضاء الآخرين غير المقبول، ولكن مع حرية التعبير الصادق بالكلمة الصادقة وتحت أي ظرف ومع أي شخص. إنه شعور نبيل وهو الشعور بالجرأة وبالاستقلال والتحرر من أسر إرضاء الغير والتصالح الذاتي، والشعور بالمقدرة على تفسير بعض المفاهيم والشعور بالشموخ دون انكسار، والإنسان في سائر تصرفاته وأقواله الاختيارية سيد مسؤول ذو مبدأ! ولا يفوتني أن التصرف الفردي لا يبيح التعميم.
يستفزني بعض التصنيف بالتقييم الجائر أحيانًا رغم حيادية الفكرة إلا أنني مازلت محاطة ببعض الزملاء والزميلات ذوي الأقلام النزيهة المبدعة، وبعض من القراء النبلاء وبعض من يرد على عثراتي ومبرراتي! وقد أعذر فضول البعض! طالما أكتب هنا لأؤكد أن الزهد المتواضع والشموخ جوهر إنسانية المرء، ويخطئ من يظن أنهما تتعارضان وبإمكان واحدة منهما التنفس بعيدًا عن الأخرى. التواضع والزهد مبدأ وسلوك عميق أحببته واعتنقته منذ صباي، والزهد يجسد البساطة في كل شيء لا غبار عليه ولكن ما يستفزني دهشة البعض فهم يريدونني أن أقلد من يعيشون فوق القمم وهذا لا يشبهني أبدًا! وأنا من أدرك احتياجاتي ورغباتي وإمكانياتي! فكلما كبر المرء قل أصدقاؤه وكثر أعداؤه، والحياة تسير غير آبهة بهذا وذاك، والبقاء لمن بقي شامخًا ومتواضعًا دون انكسار، حيث تأويلي هذا يحمل الكثير من الصحة والرغبة بالتحفظ من بعض البشر، مع قدر كبير من الحذر منهم والتسامح معهم، علينا أن نقف عند الانكسار الذي هذب ميولنا للشموخ والنبل والسكينة والتوازن.
وهنا لا أدري كيف داهمتني شخصية قريبة جدًا لقلبي عزيزة علي وأنا أكتب مقالي، وأينما ذهبت هي ظلي لا يعلو صوتي إلا بتلك الشخصية، ولا يطيب نهاري وليلي إلا معها إنها روحي فهي التكريم الذي أرجوه، والفرح الذي أنتظره والوسام الذي أضعه على صدري، وأتباهى وأفاخر الكون به سرًا وجهرًا، ومع تلك الشخصية أتمكن من الاستمرار على تجاهل القبح والفوضى والتجاوز، اعذروني لحاجتي إلى شهيق الاعتراف والبوح. وسيبقى لون الورد الأبيض يخترق العتمة والسكون.



