الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الرباب بنت امرئ القيس.. من النساء الوفيات!

هلال الوحيد · القطيف اليومالأحد 25 أغسطس 2024، 11:30 ص
الرباب بنت امرئ القيس.. من النساء الوفيات!

من الحقائق الإنسانية أن في النساء من هنّ وفيات لأزواجهنّ وخصوصًا عندما يكون الزوج نفسه وفيًّا وذا همّة عالية. فإذا عُدّت الرباب من النساء الوفيات فنحن هنا نتكلم عن الحسين عليه السلام، سبط رسول الله صلى الله عليه وآله! كم هي عظيمة وجميلة عندما تكون المرأة وفيّة لزوجها في حياته وبعد مماته! كم هو عظيم وجميل أيضًا أن يكون الرجل وفيًّا مخلصًا لزوجته! ما كل زوجة تفي وما كل زوج يَفي فعلينا حسن الاختيار فالأصولُ لها حكم على الفروع.

من معاني كلمة الرباب: السحاب الأبيض متوسِّط الارتفاع، الذي يكون رقيقًا وقد يغلظ حتَّى يحجب الشمسَ أو القمر وكم من الناس من لهم من اسمهم نصيب فهي رضي الله عنها كما يذكر كثير من المؤرخين كانت سحابًا ماطرًا بالمودة والمحبة في حياة الإمام الحسين بن علي عليه السلام وبعد شهادته، ويذكر التاريخ للإمام الحسين شعرًا رائعًا في مودتها، يجده بيسر من يرغب من القراء في الاطلاع عليه.

جاء في كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني: قال هشام بن الكلبي: كانت الرباب من خيار النساء وأفضلهن وفي نسمة السحر كانت من خيار النساء جمالًا وأدبًا وعقلًا أسلم أبوها في خلافة عمر وكان نصرانيًا من عرب الشام فما صلى الله صلاة حتى ولاه عمر على من أسلم بالشام من قضاعة وما أمسى حتى خطب إليه علي بن أبي طالب ابنته الرباب على ابنه الحسين فزوجه إياها.

شواهد جمة على وفاء الرباب لا تتسع لها خاطرة قصيرة في استحضار الكثير منها وهذا بعض ما قالته من الشعر في رثاء الإمام الحسين عليه السلام:
إنّ الذي كان نورًا يُستضاءُ به .. بكربلاءَ قتيلٌ غير مدفونِ
سبطَ النبي جزاكَ اللهُ صالحةً .. عنّا وجُنّبتَ خُسرانَ الموازينِ
قد كنتَ لي جبلًا صعبًا ألوذُ به .. وكنتَ تَصحبُنا بالرحمِ والدينِ
مَن لليتامى ومَن للسائلينَ ومَن .. يُغني ويُؤوي إليهِ كلَّ مسكينِ
والله لا أبتغي صهرًا بصهركمُ .. حتّى أُغيّبُ بين الرملِ والطينِ

وكذلك ما نسب لها من الشعر:
واحُسينًا فلا نسيتُ حُسينًا .. أقصدتهُ أسِنّةُ الأعداءِ
غادروهُ بكربلاءَ صريعًا .. لا سقى اللهُ جانبي كربلاءِ

يذكر في كتب التاريخ أنها رضي الله عنها بقيت سنة واحدة بعد شهادة الحسين عليه السلام لم يظلها سقف بيت حزنًا عليه حتى بليت وماتت كمدًا وحزنًا. بذلك تكون وفاتها رضي الله عنها سنة 62 هجرية حيث دفنت في المدينة المنورة، في مقبرة البقيع.

يجمل في الأزواج الحبّ أما إذا انقلب الحبّ إلى وفاء فذلك حديث آخر من الجمال. إن وفاء الرباب لم يكن مفتعلًا أو محض صدفة، إنما وفاء خلده التاريخ لزوجة رأت في شخص زوجها الحسين عليه السلام الكمال. لذلك عندما حانت ساعة الفراق لم تستطع العيش بعده في هناء، فهل في سيرتها رضي الله عنها دعوة لكي يكون الوفاء صفةً ساكنة في قلوب الأزواج؟!