الزمن يأخذ طريقه إلى مفارقات لا تشبه بعضًا منا!!

من مساحة قلمي تتجلى فيه مشاعري، وينقش لفقدي ورحيل والدتي وجعي! ومن داخلي أتحدث وأظن أن قلبي ما زال بكرًا، حيث يهزُّ قلبي الغياب الأبدي لوالدتي فاطمة الحياة. أعددت كوب قهوتي الخاص ورائحة الحياة تنعشني، وكأني قد ورثت طقوس ارتشاف القهوة من والدتي الراحلة رغم حضورها الدائم معي، والعجيب كلما طال غيابها عني توجعت أكثر، وفقدت السيطرة على مشاعري! لتلك الأم الأسطورة بتلك الحياة القاسية وبذاك الصبر الخفي، وذكراها ما زال أول شغفي! ولا تزال طفولتي الاستثنائية تطغى وتطفو فوق خارطة وجهي والتي ما زالت ترافق جوانحي.
إنني هي أنا، دون قناع أعيش بعفوية، وأسعى وأتمنى أن أكشف الابتسامات الصفراء المزيفة لدى بعض الأشخاص، والتي تأتي من أفواه ملتوية لتجمل بعضهم الآخر! وعزائي أنني لم أعتد التجمل بنوع من زينة النساء الزائفة، ولم أتعلم أن ألغي مشاعري! ويكفيني قلبي وقلمي وقوتي وقناعتي.
كل نص أطرحه هنا، كان ولا يزال يقدم ويجسد لبعضهم همومًا اجتماعية، وعندما أعبر عن الواقع بشيء من الواقعية والواقع سيبقى واقعًا نسبيًا، ومن خلال كتابتي الصادقة تتهذب أفكاري ويتعمق إحساسي الذي أعيشه بالشيء الذي أبتغيه، حيث لا أرغب أي شيء يحد من إنسانيتي ويجعلني مغتربة عن مجتمعي وزمني، وهذا ما يجعلني ألا أندم على عفويتي وتلقائيتي وسجيتي رغم وعورة الطريق، حيث الإبداع الأخلاقي فيض رباني. وليتني أنتهز الفسحة هنا لأن أقول: لنتحد معًا ونتغلب على أنفسنا ونرفض المساومة على كل ما هو نزيه، فهل يا ترى تنجح محاولاتنا أم سيأتي وقت لا نستطيع فيه ذلك؟!
ولكن فليسمح لي القارئ أن أدخل في النص بعقلانية:
إن تجربة الأذى والوجع الذي نعيشه بشكل كامل، هي بوابة التعاطف تجاه البشر الآخرين. إن مشاعر الخسارة والفقد، والمرض، والوحدة، والخوف هي مشاعر عامة، وبهذا المعنى، فإن جميع المشاعر خلقت متساوية دون تفاوت، لو أردنا ممارستها والشعور بها كما ينبغي.
نسمع كل يوم قصصًا عن المعاناة الشخصية والخسارة التي تتجاوز بكثير قصصنا. عندما نقارن أوضاعنا بمواقف ومآسي الأشخاص الذين يعيشون في البلدان التي مزقتها الحروب أو أولئك الذين فقدوا منازلهم وسبل عيشهم بسبب الكوارث الطبيعية، فمن العدل التقليل من تجاربنا الخاصة بالمعاناة. قد نشعر أنه ليس من حقنا أن ننزعج من فسخ علاقة ما، أو نحزن لفقد عزيز ما على سبيل المثال؛ لأنه على الأقل لدينا من يواسينا ويقف بجانبنا، وأيضًا لدينا طعام نأكله وسقف يسترنا ويحمينا على أقل تقدير.
في حين أن الوعي بألم الآخرين في العالم، يمكن أن يكون وسيلة قيمة لإبقاء صراعاتنا في منظورها الصحيح، إلا أنه ليس سببًا مشروعًا لتجاهل آلامنا. إن الاستخفاف بمشاعرك باعتبارها أقل أهمية من مشاعر الآخرين يؤدي إلى الإنكار والقمع. وبمرور الوقت، يؤدي عدم الرغبة في تجربة مشاعرك الخاصة إلى الشعور بالخدر والتبلد.
يبدو الأمر كما لو أن أنظمتنا الداخلية أصبحت مسدودة بمشاعرنا الخفية وغير المعلنة. وهذا لا يساعد بأي حال من الأحوال الأشخاص الآخرين الذين يعانون في العالم. في الواقع، قد يفعل العكس تمامًا؛ لأننا عندما نقلل قيمة حزننا، فإننا نصبح منيعين أمام حزن الآخرين، وحينها لم يعد أحدٌ معنيًا بالآخر. والمعذرة من بعض الأشخاص هنا ولمن لم يدرك ولا يفهم المعنى، فبعض المعاني لا تُعرفُ إلا بتجربتها.
بغض النظر عما يقودنا إلى الشعور بالطريقة التي نشعر بها، فإن فهمنا لما يعنيه أن نكون بشرًا يتعمق من خلال تجاربنا الخاصة. تزودنا حياتنا الشخصية بالمواد التي نحتاجها لنصبح واعين تمامًا. إذا رفضنا عواطفنا لأننا نعتقد أن تجاربنا ليست ملهمة ومثيرة أو مهمة بما فيه الكفاية، فإننا نفقد إنسانيتنا.
نحن نكرم ونقدر الحالة الإنسانية عندما نسكن أجسادنا وأرواحنا بالكامل حتى نتمكن من تجربة الحياة والشعور بها بشكل كامل. إن قبول عواطفنا والسماح لأنفسنا بالشعور بها يربطنا بجميع البشر. ومن ثم، عندما نسمع قصص معاناة الآخرين، يمكن أن يتردد صدى قلوبنا بالتفاهم والرحمة لنا جميعًا.



