مسائي ومساء حفيدي!

حفيدي يشبه حفيدك وكثيرًا من الأحفاد في عالم اليوم الذي تغير تغيرًا كبيرًا بسبب التقدم التقني والصناعي في السنوات الأخيرة وخصوصًا التقدم في عالم الاتصالات.
الفرق بين الأجيال، اقتصاديًا وثقافيًا وصحيًا وأكاديميًا وغير ذلك واضح جدًا. لا أدري أي جيل كان أسعد لأن مقياس السعادة صعب جدًا. أترك الحكم لك لترى أينا كان أسعد، أنا أم حفيدي. الواقع أنه لا يمكن إدراك شخصية الفرد دون النظر لمؤثرات العصر والبيئة التي عاشها. من يرد أن يكشف شخصيتي فليتعرف إلى خصائص العصر الذي عشت فيه ومن يرد أن يفهم شخصية حفيدي عليه أن يفهم خصائص العصر الذي يعيش فيه، الخصائص السياسية والفكرية والاقتصادية والعلمية.
أحضر من المدرسة بعد الظهر بقليل. آكل ما توفر من وجبة غداء مع إخوتي وأمي وأبي. بعد ذلك أقوم بأداء بعض الفروض والواجبات المنزلية الخفيفة ثم التوجه نحو الساحات المفتوحة للعب مع الأصدقاء حتى تأخذ الشمس في الغياب. فإذا انحدرت الشمس اتجهنا نحو عيون الماء المنتشرة في البساتين وتغطيها أشجار النخيل، نغسل أجسامنا من عرق اللعب.
إذا جاء الليل ذهبت إلى أحد الجيران، أكبر مني سنًا، أسأله عما صعب حله من مسائل حسابية ثم أعود لأقرأ بعض الصفحات من كتاب. أما حفيدي فهو يقضي جل وقته بعد المدرسة في تصفح الجهاز الإلكتروني، بين لعب ومشاهدة مقاطع. نلعب معًا في ساحة الدار دقائق ثم يعود هو للعب وأعود أنا لما كنت أعمل.
أقدم لكم الآباء رسالة من خلال حفيدي: أنا الصغير في حاجة لأصدقاء من لحم وعظم ودم، بحاجة إلى قضاء وقت أكثر متعة وبهجة من اللعب الافتراضي. أعطوني جزءًا من وقتكم واهتمامكم. أريد أن ألعب وأتعلم بكل الأدوات المتاحة، بما فيها الأدوات الحديثة ومع غيري من الأطفال والآباء.
الاختلاف بيني وبين حفيدي يمكنه أن يكون برنامج عمل عالميًا لا يعود إلى الوراء لكنه يتقدم للأمام بتؤدة ويضم ثقافات الشعوب على اختلافها ولا يختصرها في الثقافة الغربية المعلبة في وسائل تواصل ولعب إلكترونية.
برنامج عمل يعيد الطفل إلى الحكايات والأغاني والأساطير التي تنشط الخيال وإلى صداقات الطفولة وهي دون شك لا تتعارض مع التقدم التقني الهائل. برنامج يتمتع فيه حفيدي وأحفادكم بجو أسري ماتع وطفولة سعيدة.
لكل زمان أدوات فلو أحسنا استخدام الأدوات الحديثة ووضعناها في ثوب عصري في الوقت نفسه لم نهمل أدوات الماضي -الجيدة- لكانت لدينا أدوات فعالة في توجيه الأطفال والشبان نحو السعادة والهناء.
ملاحظة: كتبت هذه الخاطرة في مدينة الرياض يوم الخميس 6 شباط/فبراير 2025م. مدينة من الممتع أن ترى فيها الكم الكبير من الشبان والشابات أينما توجهت!



