الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

توأمة سامية وإنجازات متجددة

جهاد الهاشم · القطيف اليومالسبت 12 أبريل 2025، 10:12 ص
توأمة سامية وإنجازات متجددة

مع بداية هذا المقال يستوجب علينا أولًا: التعريف بما تحمله افتتاحية ذلك العنوان والذي جاء بمفردة توأمة وحينما يرد ذلك المصطلح (فهو يعني أن هناك طرفين قد ارتبط بعضهما ببعض) أولهما: نادي الخليج والآخر جمعية سيهات للخدمات الاجتماعية، والجدير بالذكر أن هذين الصرحين العريقين أتت ولادتهما من رحم مدينتنا العزيزة سيهات الحب سيهات الود، سيهات العطاء لذلك؛ وفي حقيقة الأمر والمتتبع للشأن الاجتماعي في هذا البلد بشكل خاص وكذلك في قطيفنا بشكل عام - نعم، قطيف العز والإحسان قطيف الكرم و السخاء- يدرك أن هناك واقعًا ملموسًا لا غبار فيه ولا يختلف عليه أصحاب النظر. والخيرون من ذوي العقول المستنيرة، والضمائر اليقظة والتابعين لمنطق الحكمة والوعي ممن أنجبتهم تلك الأرض المباركة؛ لينفع بهم العلي القدير أرجاء الوطن كلها وبالتالي سنظفر بأنجع وأجزل النتائج المراد تحقيقها على أيدي هؤلاء المضحين والمتفانين والعاملين بكل أمانة وصدق، وإخلاص من رجالنا الأفذاذ وأخواتنا الفضليات.

نعم، وإذا ما أردنا تصويب البوصلة تجاه الكثير من تلك الأنشطة النافعة التي هي نتاج هذا التآلف العميق، والانسجام الرحيب، والتلاؤم المستديم الذي من خلاله انبثقت جهود حثيثة ومأثورة، ومحمودة، ومساعٍ جمة مكسوة بالجاه والمجد بل وتحمل في خضمها فوائد لا حصر لها عمت مكاسبها وثمارها محيط منطومتنا الاجتماعية. ويزيد عن ذلك بل واستفاد وانتفعت بها شريحة واسعة كالمعوزين وضعفاء الحال، وقليلي الدخل، ومن أوجعهم زهد المعاش والمتعففين من الأهالي ومن يعاني شدة الفاقة والحاجة وسوء الحرمان ومن أتعبتهم مصاعب الدنيا وأرهقتهم مطالب الحياة ومبتغياتها للرجال والنساء على حد سواء ومعهم الرعية من الأبناء.

إذن، بإمكان الكتاب والشعراء والناشطين الاجتماعيين وغيرهم أن يجدوا ضالتهم الكتابية والتي تملؤها المشاعر والأحاسيس الصادقة؛ ليغردوا شعرًا أو كتابتًا أو مقالًا، أو قصة ويبحروا بفكرهم، وكلماتهم الفاعلة والمؤثرة تجاه ما يمت لتلك الفعاليات المتنوعة بصلة. ولكل من يهمه هذه الظواهر فسيرى مدينتنا المتوقدة والمتوهجة أن هناك حرصًا لا شبيه له لإقامة مناشط خدمية على هذا المنوال ومن الطراز الأول وبأوسع أفقًا وأشمل نطاقًا كتلك التي نشاهدها عن كثب تقام في ثنايا، وأروقة الصرحين المشار لهما في طيات ما عنوناه أعلاه. وما ذكرنا في حديثنا هذا وما نقرؤه وما وقع بصرنا عليه الآن.

في حقيقة الأمر ومما استدعاني أن أخط هذه المقطوعة من الأسطر المتواضعة هو؛ ذلك الإعلان الجاذب الآخاذ المتداول في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي والذي انطلق مؤخرًا تحت مسمى (ومن أحياها) وهي النسخة الثانية والعشرون لحملة التبرع بالدم والتي تشاركا في إقامتها وتنظيمها التوأمان المشار لهما في معرض حديثنا هذا، أما الجهة المقابلة فهي (مستشفى القطيف المركزي) وقد فتح أبوابه الثلاثاء والأربعاء المنصرمين 10-11 شوال 1446 على (صالة نادي الخليج) وهذا بطبيعة الحال يبهج كل المبادرين والمتسابقين ممن يكنون بداخلهم حسن النوايا والمشاركة القيمة لكل ما من شأنه إعلاء ورفعة ومكانة هذا المجتمع المتحاب، والمترابط بفطرته وبعدها تعم الفائدة لأكبر عدد ممن ينتظرون حاجتهم من هذه الحملة الإنسانية والأخلاقية ونسأل الله -عز وجل- أن يشمل نفعها بشكل يتلاءم مع ما خطط له ملتمسين منه -جل شأنه- الصحة والعافية لأهلنا، وذوينا، وجميع الأحبة، والخلان.

وفي نهاية تلك الكلمات التي حوت القليل مما يستحقه هؤلاء النبلاء المحترمون نساء، ورجال الذين أفنوا جل وقتهم في خدمة ناسهم ووطنهم بل أمضوا معظم حياتهم في تقديم كل ما يمكن تقديمه لإسعاد غيرهم من أهل الحاجة، والاضطرار متناسين أغلب الأوقات تلبية ما يحتاجونه تجاه ذواتهم ومطالبهم من ضروريات الحياة.

فمهما تحدثنا عن سيرتهم المزخرفة، والمرصعة بالذهب، والألماس لن نستطيع إعطاءهم ووصفهم بما يناسب ما يحملونه بداخلهم من جميل السمات وروعة الصفات وجزيل التضحيات قال -عز وجل- في كتابه الكريم: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (الحشرالآية 9).
وقال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (النحل الآية 97).

شكرًا لهؤلاء الرجال وأبناء الرجال. شكرًا لكم أيها؛ الموقرون شكرًا لكم يا مبعث الفخر، والشموخ، شكرًا يا من تفضلتم دون مردود، شكرًا؛ لسعيكم المشكور شكرًا؛ لطيب القلوب شكرًا؛ لكرم النفوس شكرًا؛ لوجدانكم الحنون شكرًا؛ لعقلكم الموزون شكرًا؛ لكل ما تبذلونه من صبر ومجهودٍ فكل ما ذكر لا يفيكم حقكم يا تيجان الرؤوس. وما هذه العبارات إلا مختصر للشكر والثناء فأنتم شموع وبكم تُنار الدروب. فلكم منا جميعًا ألف تحية لأصل معدنكم يا دعاة المعروف وأخيرًا وليس بآخر نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقكم لما فيه الخير والصلاح. وأن يمد في أعماركم أعوامًا وأعوامًا ويبارك ذرياتكم يا مجيب الدعوات. كما نسأله -تبارك في علاه- أن يجعلكم ذخرًا للبلاد والعباد.