الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

من أين يتعلم أطفالنا الشتائم الفظيعة؟

هلال الوحيد · القطيف اليومالثلاثاء 24 يونيو 2025، 5:17 م
من أين يتعلم أطفالنا الشتائم الفظيعة؟

ألا تظنون أن أطفال اليوم أطول لسانًا بمعنى استخدام واستعمال كلمات نابية وبذيئة بكثرة عما كان في الماضي؟ أظنّ أن الأجهزة التي في حوزتهم ليست بريئة من تعليمهم المسبات والشتائم!

لم أجد دراسة اجتماعية في هذا الشأن، لكن إحساسًا يراودني -من مشاهدات شخصية- أن أطفال اليوم لديهم قاموس من المسبات والشتائم لا يتناسب مع أعمارهم. هم أكثر جرأة وأقل خوفًا من استخدام تعابير، قد لا يفهمونها حرفيًّا، لكنهم يدركون أنها بغيضة وغير صحيحة. هل تلاحظون ذلك أم أنا مشتبه؟

لا بد أن نعترف أن كل جيل كانت له قائمة شتائم ومسبات، لكنها اليوم من العيار الثقيل وتقال في حضرة كبار السنّ دون تورع! احتكاك بسيط مع شاب تسمع منه ما لم تسمعه طوال حياتك من كلمات!

الظاهرة ملحوظة بوضوح في الغرب. يسألون عما إذا كانت كثرة الشتائم اليوم مبالغًا فيها؟ أم أنها ببساطة جزء من أسلوبنا في الكلام؟ هي ظاهرة واضحة إذا تعرفت على الغربيين؛ لا يجدون غضاضة في استخدام كلمات ومصطلحات بذيئة جدًّا ومخجلة بالنسبة لنا.

يلتقط الأطفال الكلمات البذيئة من مصادر متعددة، داخل المنزل وخارجه، ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب. يكتسب الأطفال كلمات جديدة مع اتساع الدائرة الاجتماعية لتشمل زملاء اللعب، وأصدقاء المدرسة، والأطفال الأكبر سنًا. كلمات ومقاطع متوفرة على الشبكة العنكبوتية باللغة الإنجليزية التي يتقنها أغلب الأطفال اليوم مليئة بالشتائم. لا أدري إذا ما كان هناك أيضًا مقاطع بذيئة باللغة العربية!

لستُ باحثا اجتماعيًّا أو مختصًّا في دراسة سلوك الأطفال أو الكبار لكن ذلك لا يمنع أن يكون لدي فكرة عن خطورة استسهال أطفالنا استعمال كلمات نابية لا تتناسب مع ديننا وثقافتنا ولا تتناسب مع ثقافة الصغار في أي مجتمع كانوا! أمر مقلق ومن غير المقبول -هذه مشاهدة شخصية- أن أطفالًا في سن الثامنة يعبرون عما في أنفسهم في وقت اللعب بألفاظ وشتائم غير صحية.

الكبار أيضًا: لا تستغرب إذا قرأت بعض التعليقات على مقاطع أو مقالات منشورة في الشبكة العنكبوتية ورأيت ما لا يحصى من ألفاظ الشتائم. إذا كان الكبار كذلك، كيف إذن بصغار السن! ما زلت أتذكر جيدًا بعض الرجال الذين عرفتهم ووجدت فيهم قلة لياقة ولباقة حين يصرون على استخدام ألفاظ وجمل لا تليق ببيئة العمل. على العكس، أكنّ احترامًا كبيرًا للكثير من الذين وجدت فيهم قدرة وسيطرة على ألسنتهم، كرماء ولطفاء حتى عندما يشتد أوار الاختلاف.

أخي الكريم - أختي الكريمة: من شَبَّ على شيءٍ شابَ عليه! إذا لم نلحظ بعض الظواهر السلبية في أطفالنا ونقضي عليها في وقتها، ماذا تتوقع غير أنهم يكبرون ولديهم قاموس من الألفاظ البذيئة؟ الفتيان والصبايا الذين يعتادون الشتائم لا بدّ أنهم سمعوها من أبٍ أو أمّ، أو على الأقل سكت عنها الأب والأم، لذلك لا يجدون ضيرًا في استعمالها!

معًا نراعي الالتزام الأخلاقي والديني والحضاري في المنزل حتى لا نساهم في ظهور سلوكيات بغيضة بين أطفالنا!