سيدة الأخلاق

أَيْنَ الطُّيُوْرُ، وَأَيْنَ الشَّاطِئُ العَبِقُ؟!
وَأَيْنَ كَفٌّ بِكَفٍّ، وَالـمَدَى أَلِقُ؟!
وَأَيْنَ ذَاتِيْ، وَأَحْلامِيْ، وَقَافِيَتِيْ؟
وَضَحْكَةٌ مِنْ عَمِيْقِ الرُّوْحِ تَنْبَثِقُ؟
وَأَيْنَ مَنْ فَاقَتِ الأَلْطَافَ مَنْزِلَةً؟!
صلّى الجمالُ لها والحِبرُ والوَرَقُ؟
وَأَيْنَ مَنْ كَانَ كُلُّ الكَوْنِ يَعْشَقُهَا:
النَّهْرُ، وَالوردُ ، وَالوَاحَاتُ وَالأُفُقُ؟
كُلٌّ يَطِيْشُ، وَلا يَنْفَكُّ عَنْ حَمَقٍ
وَأَنْتِ وَحَدَكَ لا طَيْشٌ، ولا حَمَقُ
كَـأنكِ الوَرْدُ في خَلْقٍ، وفي خُلُقٍ
أَكَادُ مِنْ فَرْطِ ما أَهْوَاكِ أَخْتَنِقُ!
النَّاسُ تُبْحِرُ في رِيْحٍ، وفي لُجَجٍ
ولا تَعُوْدُ، وَيَطْوِيْ ذِكْرَهَا الغَرَقُ..
إِلَّا أَنا كُلَّمَا أَبْحَرْتُ مُنْدَفِعاً
بِبَحْرِ عَيْنِكِ، زَادَ الشَّوْقُ وَالحُرَقُ!
النَّاسُ تُحْرِقُها نارٌ مُؤَجَّجَةٌ
وَتَنْطَفِيْ، وَأَنا بِالنَّارِ أَنْطَلِقُ!
كَمْ ضيّعَ الناسَ في تِيْه الهَوَى طُرُقٌ!
ما حالُ مَنْ بالهَوى تَاهتْ بهِ الطرُقُ؟
أَسِيرُ لَكِنْ على جَمْرِ الهَوى ثمِلاً!
وكيفَ يَصْحُو على عينيكِ مُغْتَبِقُ؟
أَمُوتُ.. أَحْيا، وما أَحْلاهُ من سَفَرٍ!
إليكِ مِنكِ، وكمْ يحلو بكِ الأَرَقُ!
أَكادُ أُسقِطُ مِنْ عَيْنَيَّ ذَا ثِقَةٍ
وَلا أَرَاهُ، فَمَا يَرْقَى لَهُ حَدَقُ
إِلَّاكِ سَيِّدَةَ الأَخْـلاقِ، فاتِنَتي
وَثِقْتُ لَكِنْ ؛ بِبَاقِيْ النَّاسِ لا أَثِقُ!



