في القديح.. «شهية الوجع» تفجّر أولى إصدارات بدرية آل حمدان.. نصوص تنزف وجعًا وتُضيء بالحرف

أطلقت الكاتبة بدرية علي آل حمدان من بلدة القديح بمحافظة القطيف باكورة إصداراتها الأدبية تحت عنوان «شهية الوجع المفتوحة»، عبر دار ريادة للنشر، ضمن سلسلة مقالات تجلّت فيها الرقصات الصامتة للروح، وامتلأت صفحاتها بما لا يُقال، فكتبته الكاتبة بنبض التجربة وصدق الألم.
وطرحت الكاتبة إصدارها الأول وهو يحمل أكثر من 80 مقالًا كتبتها تحت وطأة الفقد، والخيبات، والانتظارات الطويلة، حيث سلّطت الضوء على وجع الإنسان في مجتمعه، من خلال نافذة داخلية لا تنغلق على الذات، بل تنفتح على قضايا الإنسان وتناقضاته، وعلى المساحات التي تفيض بالأسى خلف الصمت العام.
وكشفت في حديثها مع «القطيف اليوم» أن النصوص لم تكن مشروعًا مخططًا له، بل جاءت كنبض متلاحق كتبه الألم قبل أن تخطّه اليد.
وبيّنت أن ما كتبته لم يصدر عن قرار واعٍ، بل عن حاجة داخلية للبوح، وللتنفّس في لحظات الوجع، حيث يغلبها شعور العجز، فتجد نفسها تكتب، لأن الألم لا يبكيها فقط، بل يفتح شهيتها على الحرف.
وركّزت في إصدارها على تصوير المعاناة الفردية بوصفها مرآة جماعية، حيث رصدت لحظات الإنهاك الإنساني، والوقوف على عتبات الخسارة، والصمت الناتج عن تعب فاق القدرة على الكلام.
وأوضحت أنها كتبت عن الفرد المنكسر، وعن هشاشة العلاقات، وعن تقلبات القلب والخيبات التي لا تجد طريقها إلى البوح، مؤكدة أن النصوص خرجت من روحها، لكنها تعبّر عن وجعنا جميعًا.
واستعادت من ذاكرتها لحظة مفصلية من أيام الدراسة، حين وقفت أمام السبورة في الصف الأول متوسط، وتعثر لسانها في إعراب جملة، لتتلقى عبارة قاسية من معلمة اللغة «أنتِ، لن تفلحي أبدًا».
ورأت أن تلك الجملة ظلت تسكنها سنوات، وكلما كتبت اليوم، شعرت وكأنها تردّ على تلك الجملة بحرف لا بصوت، فتكتب وتبتسم.
وعادت إلى بداياتها مع الكتابة، وذكرت أنها أمسكت بالقلم منذ الطفولة، لكن أولى خطواتها الجادة بدأت في المرحلة الجامعية، عندما كتبت نصّها الأول بعنوان «الحلم الغائب»، واعتبرته لحظة اكتشاف لذاتها بالحرف لا بالملامح.
ووصفت علاقتها بالكتابة بأنها ضرورة لا ترف، وشريان حياة لا مجرد هواية، مبينة أنها تكتب حين يضيق الصدر، ويشتد الخناق، ولا تجد غير الورق متنفسًا، مؤكدة أن العزلة تستفزها، وأن المواقف التي تترك الندوب تُشعل شهيّتها للكتابة.
وأشارت إلى أن الإبداع لا يرتبط بمكان أو زمان، فالنص يولد حين تنضج الفكرة داخليًا وتهمس لها الكلمات بأنها باتت جاهزة للسكب على الورق.
وأقرت بأن طريقها لم يكن سهلًا، فقد واجهت تحديات عدّة كخوفها من النقد، ومن الإخفاق، ومن صعوبة الوصول إلى المنصات التي تؤمن بالكتاب الجدد، لكنها لم تستسلم، بل واصلت التعلم، وثابرت، مؤمنة بأن الكلمة الصادقة تصل مهما تأخرت.
وختمت حديثها برسالة إلى نفسها، استعادت فيها صبرها، وصمتها، ومراحل انكسارها، مؤكدة أنها صمدت وكتبت وتجاوزت.
ووجهت لنفسها شكرًا كبيرًا لأنها لم تستسلم، حين لم يفهمها أحد، ولأنها آمنت بأن الكتابة كانت وستظل ملاذها، متمسكةً برسالة «اكتبي، احلمي، وتقدّمي، من تجاوز هذا الألم، قادر أن يصنع منه نورًا، بكِ ومعكِ أفتخر».
وحمل غلاف الكتاب لوحة رمزية بديعة، يظهر فيها كتاب مفتوح تتفجّر منه عناصر الطبيعة والكون والألوان، في إشارة إلى أن الكلمات قادرة على احتضان الحياة بأكملها، حتى وإن وُلدت من وجع.
وقد صدر كتاب «شهية الوجع المفتوحة» ضمن إصدارات عام 2025م، عن دار ريادة للنشر والتوزيع، ليكون أولى خطوات الكاتبة بدرية آل حمدان نحو القارئ، وأولى نوافذها المفتوحة على العالم بلغة الوجع المُضيء.



