الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

دم القطيفي!

هلال الوحيد · القطيف اليومالأحد 27 يوليو 2025، 7:58 م
دم القطيفي!

اليوم الأحد، 27 يوليو/ تموز 2025م، كانت رطوبة الجو فجر اليوم مثل المطر. خطوات وأمسح الماء من النظارة. اضطررت لاستخدام ماسحات زجاجة السيارة لكي أرى من أمامي. النوافذ الزجاجية تسري الرطوبة كالمطر الخفيف. هكذا الرطوبة وإلا فلا! هكذا الطقس المزعج وإلا فلا!

تعرف أخي الكريم وأختي الكريمة مع هذا تبقى القطيف بكل بلداتها وناسها جميلة جدًّا رائعة حتى في فصل القيظ الحار!

ما رأيت أصدق من قول: تستطيع أن تخرج البدوي من الصحراء لكن لا تستطيع أن تخرج الصحراء من البدوي وأنا أقول: تستطيع أن تخرج القطيفيّ من القطيف ولكن محال أن تخرج القطيف من قلب القطيفيّ. تسأل البدوي لماذا تحب الصحراء؟ ممكن يقول لك: الشمس والرمل ومساحة الحياة الفسيحة! أكيد ليس في الصحراء غابات ولا أشجار ولا الكثير من الجاذبية لمن لا يحبها! أما القطيفي فلربما يقول: الشمس والبحر والطبيعة والناس!

تسأل إنسانًا: لماذا تحبّ أمك؟ يسافر القطيفي ويبدل ملابسه ويتغير في عقله أشياء كثيرة ويبقى يبحر إلى مسقط رأسه من آخر نقطة في المحيط على ظهر مركب خشبي لو لزم الأمر! يسافر ويغترب القطيفي ويخرج من بلدته الصغيرة إلا أن دم عروقه فيه ملوحة البحر ورطوبة الطقس.

عهْدتُ به شرخَ الشبابِ ونعمةً * كنعمةِ قومٍ أصبحوا في ظِلالكا
فقد ألفَتْهُ النفسُ حتَّى كأنه * لها جسدٌ إن بانَ غودِرْتُ هالكا
وحبَّب أوطانَ الرجالِ إليهمُ * مآربُ قضَّاها الشبابُ هنالكا
إذا ذكروا أوطانَهُم ذكَّرتهمُ * عُهودَ الصبا فيها فحنّوا لذلكا
وقد ضامني فيه لئيمٌ وعزَّني * وها أنا منه مُعْصِمٌ بحبالكَا

هو الفلاح الذي حوّل الأرض البور إلى بساتين تين ولوز ورمان وسدر ونخيل رطب طيب المذاق من أصناف شتى بسواعدِه السمراء، يسقيها من جداول ماء يتدفق من باطن الأرض. هو الذي ركب البحر الذي تقاذفَه موجه يمينًا وشمالًا يبحث عن لؤلوة قيمة يتزوج من قيمتها ويبنى كوخه منها ويصطاد سمكة صافي، أو هامور، يتغذى عليها. إذا سافر تبقى الحماسة والعزم في قلبه على العودة ولا يحلم بأن يدفن إلا فيها.

لين هين في لهجته وطيب في عشرته - وإن أخذت المدنية والحداثة قسطًا من سماحته وطيبته - إلا أنه يبقى سمحًا كبير القلب مثل البحر كريما مثل النخلة.

بلد تستحق منا - جميعًا - أن نكون سفراء في نظافتها وثقافتها والعناية بها. تستحق أن نكتب عنها ونعرف الناس بها، نعرفهم بحضارتها ونضارتها وثقافتها. لا عذر لي إن لم أهتمّ! حب الوطن يستلزم العناية به، لا مفر من ذلك! يجب أن نهتمّ بمدننَا فغيرنا ليسوا أولى منا بالاهتمام بحضارتهم ومدنهم.

أما عن الصيف فقريبًا ما ينتهي. الدنيا كلها كلمات من حرفين؛ آه، آخ، أفّ، ثم تنتهي. كانت الرطوبة توقظنا صغارًا وهاهي تزعجنا كبارًا. في انتظار لياليك الصافية يا فصل الخريف. في انتظار أن نفتح نوافذنا لهواءٍ أرقّ وأخفّ من هواء الصيف الثقيل.

بلدات:القطيف