من شرفة الغيم في سيهات.. سوزان الحمود تطلق رصاصة في وجه الذئاب الرقمية

أطلت الكاتبة سوزان عبد الرزاق آل حمود من مدينة سيهات على القرّاء من «شرفة الغيم»، لتقدّم عبر هذا الإصدار القصصي تجربة إنسانية مؤلمة تلامس واقع العلاقات الرقمية، وتفتح نافذة وعي أمام الفتيات لتجنّب السقوط في فخاخ الحب الزائف والكلمات المعسولة.
وسلّطت آل حمود الضوء على هشاشة المشاعر عندما تُترك دون رقيب، مجسدة عبر شخصيتي «ولاء» و«هيام» رحلتين متوازيتين لفتاتين انجرفتا خلف وعود مزيفة، لتكشف الكاتبة كيف تبدأ الحكاية برسالة، لكنها قد تنتهي بفضيحة، أو بندبة لا تبرأ.
واختارت آل حمود عنوان «من شرفة الغيم» كاستعارة رمزية تعكس الخداع الذي يلفّ المشهد الرقمي، فالشرفة التي توحي بالأمل ما هي إلا حافة هاوية حين تُطل منها القلوب الهشة، والغيم الذي يُخفي شمسه ليس إلا ستارًا يتوارى خلفه ذئبٌ بشري.
واستخدمت الغلاف الفني كأداة تحذير بصري، حيث تقف فتاة على شرفة تتأمل الغيم، فيما تَظهر الحيرة والخوف في تفاصيل وجهها، لتعبّر الصورة عن صراع داخلي بين وهم السعادة وخطر الانهيار.
ونسجت الكاتبة حكاية «ولاء» من قلب الترف، حيث عاشت الفتاة في منزل ثري بلا حنان، حتى وقعت ضحية شاب مخادع يُدعى وائل عبر تطبيق «تيك توك»، لتبدأ رحلة الابتزاز العاطفي من كلمات مغرية إلى صور فاضحة، ثم تهديد بنشرها.
وتابعت في خطٍّ سردي موازٍ قصة «هيام» القادمة من بيئة فقيرة ومضطربة، وقعت في فخ رجل أربعيني استدرجها بهدايا مغرية، ثم تخلى عنها بعد أن نال منها، تاركًا إياها غارقة في الخوف والعار والحمل غير المرغوب فيه.
وركّزت آل حمود على دور الصمت في تضخيم المأساة، فأظهرت كيف تهاوت الفتاتان في ظل غياب الرقابة الأسرية، وتقاعس البيئة المدرسية، وضعف الوعي الشخصي، حتى أصبحتا فريستين سهلتين في يد من لا يرحم.
وأبرزت الكاتبة مشاهد التحول حين مدت الصديقة «حسناء» يد العون لـ«ولاء»، وشجعتها على اللجوء إلى الجهات الأمنية، ليتم لاحقًا القبض على الشاب المبتز وائل، في رسالة صريحة بأن الصمت لا يحل الأزمة بل يضاعفها.
وعمّقت آل حمود الجانب الإنساني من القصة عندما جمعت بين «ولاء» و«هيام» في مشهد لقاء إنساني، حيث اكتشفت كل منهما أن الأخرى تحمل نفس الندبة، وتحوّلت العلاقة إلى تآزر نسائي ساعد على التعافي والانتصار على الوجع.
ودفعت الكاتبة القارئات نحو مواجهة الواقع بشجاعة، فنقلت «ولاء» من الضعف إلى الوعي، وجعلت من تجربتها مصدر تحذير لصديقاتها في الجامعة، بينما نهضت «هيام» من الألم ببطء، بدعم من «ولاء» والمعالجة النفسية، لتعود إلى الحياة بوعي جديد.
واختتمت آل حمود الإصدار بكلمة تشبه البيان التحذيري، مؤكدة أن «الحب لا يُشترى بكلمة ولا بهدية، بل هو صدق وأمان ونية طاهرة»، محذرة من «الكلمات المعسولة والهدايا المسمومة» التي يتقنها الذئاب، ويستخدمونها شراكًا لاصطياد الفتيات.
وأضافت «من شرفة الغيم» بُعدًا توعويًا حيويًا إلى تجربة الكاتبة الأدبية، التي عُرفت بطرح قضايا اجتماعية جريئة، وواصلت بهذا الإصدار مسيرتها التي بدأت مع أعمال مثل «آهات طليقة»، «أنين قلم»، «لا أحد على ظهرها يؤتمن»، «وتفتحت أزهار الخريف».



