الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

إذا لم تكن طبيبًا فلا تداوي نفسك بنفسك!

هلال الوحيد · القطيف اليومالسبت 11 أكتوبر 2025، 1:54 م
إذا لم تكن طبيبًا فلا تداوي نفسك بنفسك!

أحد من أعرفهم كبير السنّ، عنده فتق، سكري، بروستات، يمشي متكئًا على عكازه، مزاجه مثل الزفت الأسود، يشتم كلّ طبيب، ما من طبيب يعرف شيئًا، كلهم غشماء. لا يأخذ دواءً وينتظر أن يشفى!

تعرف أن المستشفى الفلاني مقصب؟ الطبيب فيه من الجنسية الكذائية جزّار لا يساوي فلسًا؟ زرته قبل مدة ولم أقبل أن يفحصني! هو أصلًا أظنه ليس طبيبًا؟ كلّ المستشفيات هكذا! يمكن واحد فقط من المستشفيات لا بأس به.

هل تأخذ دواء السكر بانتظام؟ لا، الله يلعنه من دواء. جربته مرة أو مرتين. كل مرة يصيبني دوار وبعدها رميته؟
طيب يا عمي عد إلى الطبيب واشرح له حالتك واعرف كيف تأخذ الدواء لأن داء السكري حسب ما أعرف خطير جدًّا!
حتى أنت يا أخي عامل لي حالك دكتور؟

ليست هذه حالة فريدة مع أنها حقيقية، الكثير من الناس يظن أنه يستطيع أن يداوي نفسه بنفسه. الغريب أنه إذا أراد أن يشتري كرسيًّا من الخشب يذهب إلى نجار، وإذا أراد أن يستبدل ماسورةَ ماء في داره يحتاج إلى سباك! يثق في كل صاحب مهنة إلا الطبيب!

الرجل في العقد السابع من عمره، فماذا عن غيره الذي يكتفي بتشخيص الداء والدواء بنفسه من موقع على الشبكة العنكبوتية؟

أنا لست طبيبًا، ولا أكثر من زيارة الأطباء والمشافي، لكنني أعتقد أن الإنترنت مصدرٌ لا ينضب من المعلومات، وهو بالنسبة للكثيرين منا ملاذنا الأول لمعرفة كل ما نريد معرفته تقريبًا، كما أنه أداةٌ مغريةٌ للتشخيص الطبيّ الذاتي، لكن يجب الحذر منه. قد تكون المعلومات الطبية الوفيرة المتاحة بين أيدينا مُلهمة، ولكن علينا أن لا نهمل زيارة الطبيب.

بعض الدراسات تذكر نسبة عالية جدًّا من الخطأ في التشخيص الطبيّ في حال كان التشخيص من الإنترنت! راجع الأرقام والدراسات بنفسك لكي تتأكد من نسبة الخطأ.

لذلك لا تضر نفسك من حيث تريد أن تنفعها. فحص الطبيب أضمن من نقرة على لوحة المفاتيح لأنه يشخّص ويسأل ويقارن ولديه أدوات فحص دقيقة. خذ المعلومة كما يقال في اللغة الإنجليزية from the horse’s mouth أي من الشخص العارف المسؤول والحاذق.

{وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ}.
جاء في الحديث: قال موسى عليه السلام: يا ربّ من أين الدّاء؟ قال: منّي. قال: فالشّفاء؟ قال: منّي. قال: فما تصنع عبادك بالمعالج؟ قال: يطبّب بأنفسهم، فيومئذٍ سُمّي المعالج الطّبيب.