راح تصيري دكتورة.. أحلام الآباء والأمهات للأبناء بين الماضي والحاضر!

أجزم أنك أنت أيضًا، القارئ الكريم والقارئة الكريمة، لديك حلمٌ وأمل كبير بأن يكون نصيب أبنائك في التعليم والوظيفة أفضل منك. لماذا لا؟ أمر طبيعي ومفرح أن يسبقني ابني وتسبقني ابنتي!
منذ أن يولد لنا طفل يولد لنا حلم. حلم بأن الطفل الوليد سوف يصل إلى مرتبةٍ أعلى بكثير مما وصلنا. أن يكون في يديه مفتاح الخلود لذكرانا بعد أن نموت. أمل يربيه الأب حلمًا على كتفه وتحمله الأمّ رجاءً في قلبها وصلواتها. حلم إما أن يولد ويكبر أو يتغير أو يوأد قبل الولادة.
يا عمي الأب ويا أختي الأم: بكل بساطة أنت تختار والابن يختار والبنت تختار والله سبحانه وتعالى يختار. أما أنت، ابني وابنتي: أي شغف في الدنيا يناديك؟ أي تخصص؟ أي مهنة قلبك وعقلك يهواها؟ إذا اخترتها بعقلك وقلبك دع العالم كله يسمعك ويراك أنك أحببتَ ثم فكرتَ ثم سعيتَ ثمّ وصلت!
رأيي الشخصي: دع ابنك يختار "لكن" وألف خطّ سميك تحت "لكن" شاركه خبراتك ونظرتك في الحياة. أنت تعطيه رأيك في السيارة، في الزواج، فماذا عن التعليم ومهنة المستقبل؟ يعرف الشاب أشياء كثيرة والأب يعرف أشياء أكثر، لديه نظرة شمولية، في لغة العصر يقال عنها نظرة "بانورامية".
لم أؤمن يومًا أن مسئوليتي أن أكون فقط cheerleader أهتف وأشجع وأنا واقف خارج الملعب. عن تجربتي كأب لأبناء وبنات اختاروا تخصصات طبية وهندسية، أنا وزوجتي تركنا لهم حرية الاختيار، مع النصح والإرشاد والمساندة. لم نكن نهتمّ بسوق العمل آنذاك إنما بالرغبةِ والميول. ثمّ الله سبحانه وتعالى قسم لهم ما فيه الخير.
السؤال هو: ماذا تعمل؟ هل توفر للأبناء البيئة المناسبة للتفوق؟ هل تشاركهم مسيرتهم التعليمية أم تقف على خط الملعب؟ ربما انتهت مهمة الأبناء فماذا عن الأحفاد؟
كانت الدراسة والتخصص وسوق العمل في زماننا أسهل بكثير من الآن. إلى حدٍّ ما، كانت التخصصات إما طبّ أو هندسة أو تدريس، وسوق العمل متاحة. لم نفكر في التخصص والعمل إلا في السنة الأخيرة من الصفوف الثانوية. الآن يتم التفكير من بداية المشوار؛ أي مدرسة تمهيدية؟ أي مدرسة ابتدائية وثانوية؟ خاصة أم عامة؟ كلّ هذا قبل سنوات التخصص الجامعي والعمل!
الأب العزيز: لابنك حقّ عليك. أنت من أنجبته وهو جزء منك. الدنيا لم تعد عائلة واحدة وجيران يتكاتفون وأبناء لا يحتاجون مراقبة ودعم. ما عاد يكفي أكل وسكن ولباس ودراجة وسيارة والعقل فارغ.
حَرِّض بنيكَ عَلى الآدابِ في الصِغَرِ * كَيما تَقَرَّ بِهِم عَيناكَ في الكِبَرِ
وَإِنَّما مَثَلُ الآدابِ تَجمَعُها * في عِنفُوانِ الصِبا كَالنَقشِ في الحَجَرِ
هِيَ الكُنوزُ الَّتي تَنمو ذَخائِرُها * وَلا يُخافَ عَلَيها حادِثَ الغِيَرِ
- الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام -



