الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

من التوبي إلى وسط العوامية.. الحسين الموسى يرسم ذاته في «أبيض وأسود»… والغراب يعود ليكشف طبقة أعمق من المعنى

القطيف اليومالسبت 15 نوفمبر 2025، 10:38 م
من التوبي إلى وسط العوامية.. الحسين الموسى يرسم ذاته في «أبيض وأسود»… والغراب يعود ليكشف طبقة أعمق من المعنى

حضر الفنان التشكيلي الحسين الموسى من بلدة التوبي بحضور مختلف هذا العام في النسخة الرابعة من معرض «أبيض وأسود»، بعدما قدّم عملاً فنيًا فاجأ به المتلقّي برسمه بورتريهًا لنفسه للمرة الأولى داخل هذا المعرض، مستخدمًا لغة الأبيض والأسود في قراءة عميقة تتجاوز حدود الشكل إلى عمق السؤال.

وقدّم الموسى في عمله صورة جانبية لذاته، بملامح هادئة وبخطوط مشدودة تعكس حالة من التأمل والانكفاء نحو الداخل، بينما تتسرب إضاءة دائرية أعلى اللوحة في هيئة قمر، فتمنح العمل بعدًا رمزيًا يُذكّر بتقاطع النور والظل، وبالمساحة التي يقف فيها الفنان بين هدوء العالم الخارجي وصخب العالم الداخلي.

وواجه الموسى ذاته على القماش عبر بورتريه مطعّم برمزية واضحة، إذ ظهر الغراب على كتفه، ملاصقًا لظهره، في اختيار يعيد رمزية هذا الطائر إلى الواجهة مرة أخرى داخل المعرض، خصوصًا بعد ظهوره في لوحة الفنانة زينب آل لباد.

ويأتي هذا الظهور المتكرر للغراب ليضيف بعدًا بصريًا مشتركًا، وكأنه خيط رمزي غير معلن يربط بين العملين، ويفتح بابًا لتأويلات تتراوح بين الحدس، والمسؤولية، والظلّ المرافق للإنسان أينما ذهب.

وجاء حضور الغراب في عمل الموسى أقل مواجهة وأكثر قربًا، كأنه صوت داخلي ملازم، أو ظلّ يشبه الذكريات التي لا تغادر، مما يخلق توازنًا بصريًا بين هدوء ملامح الفنان وتوتر حضور الطائر، فتتولد حالة فنية تستدعي نظرة متروّية في ما يريد الفنان قوله عن نفسه هذه المرة.

واعتمد الموسى حسب قراءة «القطيف اليوم» على بناء اللوحة وفق قوسٍ أسود يحتضن البورتريه، ليبدو المشهد كنافذة مفتوحة على عالم داخلي، بينما يتوزع الأبيض في الأطراف كإطار ضوئي يحدد حدود الرؤية ويبرز ملامح الوجه والكتف والغراب. وتمنح هذه الثنائية العمل قوة في الخطوط ووضوحًا في العلاقات البصرية، وتجعل اللوحة تميل إلى سكونٍ محمّل بالمعنى أكثر من الحركة.

وجاءت مشاركة الحسين الموسى ضمن أعمال النسخة الرابعة من معرض «أبيض وأسود» الذي تنظمه جماعة الفن التشكيلي بالقطيف بالتعاون مع نادي آرت سما للفنون البصرية، وبالشراكة مع مشروع الرامس الثقافي.

وقد افتُتح المعرض مساء الخميس 22 جمادى الأولى 1447هـ في المركز الثقافي بوسط العوامية، بمشاركة أكثر من أربعين فنانًا وفنانة قدموا أعمالًا متنوعة بين الواقعية والتجريد والتعبيرية والطبيعة الصامتة والمنحوتات، جميعها بلغة الضوء والظل.

ويتواصل المعرض في استقبال الزوار حتى الاثنين 17 نوفمبر 2025م من الساعة 7 حتى 10 مساءً، في مساحة بصرية تحتفي بالفن الذي يعيد قراءة الإنسان من خلال الأبيض والأسود، ويكشف عن العمق الذي يسكن خلف خطوط الوجه وظلال الروح.