من صفوى إلى وسط العوامية «بلا قيود».. خطاب رمزي عن المصالحة مع الذات في تجربة عبير العيسى

فتحت الفنانة التشكيلية عبير عبد الله العيسى باب التحرّر الداخلي في مشاركتها ضمن المعرض الجماعي «نبض 23»، من خلال عملها الفني «بلا قيود»، الذي جاء بوصفه مساحة بوح رمزية تتجاوز الشكل الظاهري، لتغوص في أعماق التجربة الإنسانية المرتبطة بالخوف والوعي والقدرة على تجاوزه.
وقدّمت العيسى القادمة من مدينة صفوى بمحافظة القطيف، عملًا تشكيليًا يعكس رحلة ذاتية نحو التصالح مع الداخل، مستندة إلى رؤية فكرية عبّرت عنها بقولها: إن العمل يجسّد كيفية التحرّر من المخاوف التي قد يصنعها الإنسان في مخيلته، مؤكدة أن العزيمة قادرة على كسر القيود، وأن لا شيء مستحيل أمام الإرادة الواعية.
وشيّدت الفنانة عملها باستخدام الألوان الزيتية على الكانفاس، بمقاس 70 × 100 سم، في تكوين بصري مركّب تتداخل فيه العناصر الإنسانية والطبيعية والحيوانية، ضمن بناء رمزي مفتوح، لا يقدّم معنى واحدًا مغلقًا، بل يتيح للمتلقي مساحة واسعة للتأمل والتفسير.
واستحضرت العيسى في عملها صورة المرأة بملامح هادئة وعينين مغمضتين، في وضعية توحي بالسكينة والطمأنينة، وكأنها بلغت لحظة صفاء بعد صراع داخلي طويل، فيما أحاطت بها الزهور بوصفها رمزًا للنمو والتجدّد، وتدفّق الحياة بعد الانعتاق.
وأدرجت الفنانة عنصر الذئب بوصفه رمزًا دلاليًا محوريًا، لا بوصفه تهديدًا أو خطرًا، بل كتمثيل للقوة الكامنة والحدس والوعي بالذات، في قراءة رمزية تعكس مواجهة الداخل لا الخارج، حيث يتحوّل الذئب إلى مرآة للذات المتصالِحة مع ظلّها.
واعتمدت العيسى على التراكم اللوني بوصفه أداة تعبير نفسي، حيث تمازجت الدرجات الدافئة والباردة في إيقاع بصري متوازن، يعكس حالة الانتقال من التوتر إلى الهدوء، ومن الانغلاق إلى الانفتاح، مع تعمّد ترك بعض المساحات مفتوحة بصريًا، بما يعزّز مشاركة المتلقي في استكمال المعنى.
وأُدرج عمل «بلا قيود» ضمن السياق العام لمعرض «نبض»، الذي يحتفي بالإحساس الداخلي والنبض الشعوري بوصفه جوهر التجربة الفنية، حيث قدّمت عبير العيسى عملًا يشتغل على الداخل الإنساني بهدوء عميق، بعيدًا عن الصخب البصري، لكنه قريب من الأسئلة الوجودية المشتركة.
وأكدت هذه المشاركة حضور عبير عبد الله العيسى بوصفها فنانة تمتلك حسًا رمزيًا واضحًا، وقدرة على توظيف اللون والعنصر التشكيلي في بناء خطاب بصري متماسك، يوازن بين الذاتية والبعد الإنساني، ويمنح الفن دوره بوصفه مساحة مصالحة وتأمل وإعادة اكتشاف للذات.
ويستمر المعرض الجماعي السنوي «نبض 23» في دورته الثالثة والعشرين بتنظيم جماعة الفن التشكيلي بالقطيف، وبالشراكة مع نادي آرت سما للفنون البصرية وإدارة مشروع الرامس – إحدى وجهات أجدان العقارية، وبرعاية إعلامية من «القطيف اليوم»، وذلك في المركز الثقافي بمشروع الرامس في وسط العوامية، حيث يستقبل زوّاره يوميًا من الساعة 7 مساءً حتى 10 مساءً، حتى يوم الإثنين 2 رجب 1447هـ، مقدّمًا تجربة فنية مفتوحة تُنصت للنبض الداخلي وتحتفي بالاختلاف الخلّاق في المشهد التشكيلي.





