منتزهاتنا متنفسنا لنعتني بها!

يوم الجمعة، ٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥م، بين الساعة الواحدة والاثنتين بعد الظهر ذهبت مع الأحفاد إلى أحد منتزهات القطيف الكبيرة. الحقّ يقال أن النظافة والتجهيزات راقية جدًّا وتناسب مختلف الأذواق والأعمار. كان الطقس رائعًا، ٢١ درجة مئوية والسماء غائمة جزئيًّا. لم يكن المكان مزدحمًا سوى من بعض الصبية والرجال والنساء.
لكن الكامل لا يكتمل - بسببنا. لا نزال لا نقدر الجهود المبذولة في تجهيز وصيانة المنشآت العامة والغرض منها، مثل المنتزهات. لا نزال نرمي ما لا يرمى في أرضها وعلى مسطحاتها وبين أشجارها. لا حاجة لتعداد الأشياء التي ببساطة يمكننا - بل يجب - أن نرمي بها في أقرب برميل قمامة وما أكثر البراميل المجهزة في المكان الذي كنا فيه!
الرسالة لا تحتاج إلى إطالة. الأماكن العامة لنا جميعًا وهي عنوان ثقافتنا. تخيل أخي الكريم وأختي الكريمة أن أحد الضيوف زارك في القطيف في هذا الطقس الجميل وأخذته إلى مكانٍ عام، مكان تنزه أو غيره. هي واحدة من اثنتين؛ إما أن يرى المكان نظيفًا ويقول: هذا رائع! القطيفيون متميزون أو يقول: منظر بائس، لا تعليق!
لماذا غيرنا يكون أفضل منا ونتحدث عنهم بإعجاب عندما نذهب لزيارة بلدانهم؟ لماذا لا نصبح نحن الذين يتحدث غيرنا عنا؟ النظافة عنوان المسلم في بيته، في سيارته، في الطريق، في كلّ مكان! لكننا على ما يبدو لا نزال غير مقتنعين بأن النظافة مهمتنا - كلنا - وليست مهمة عامل، نحن نبعثر المخلفات وهو يجمعها! النظافة أجر وثواب يعطي الله سبحانه وتعالى إياه لمن يلتزم بها لأنه سبحانه وتعالى يحب النظافة ولا يحب الشخص القاذورة.
أنا شخصيًّا أحيي الجهود المبذولة في تشييد ملاعب الأطفال والتجهيزات الترفيهية التي أصبحت متوفرة حول شاطئ البحر وفي المنتزهات القريبة لمن لا يرغب أو لا يستطيع أن يذهب بعيدًا مع أطفاله لقضاء وقت ممتع له ولهم. جهود ممتنون لها كثيرًا ولا بأس أن نرغب في المزيد والأفضل!
بين الأمس واليوم - ونطمع أن يكون أكثر في الغد أيضًا - بدا وجه القطيف يزداد إشراقًا بتحسين شبكة من الطرق والمساحات التي توفر متنفسًا للترفيه. مساحات يمكن للعوائل قضاء وقت فيها دون الحاجة لقطع مسافات طويلة.
رسالتي بسيطة ناعمة جدًّا مثل الطقس الذي نحن فيه: الحفاظ على المرافق العامة يعكس مدى تحضرنَا وصورتنَا المشرقة ورقيّ مجتمعنا. كلما كانت المرافق العامة نظيفة فهي تدل على رقينا. لذلك فإن الحفاظ على نظافتها وسلامتها مطلب اجتماعيّ وديني في آنٍ واحد. أهل القطيف يمتازون بذوق رفيع بما في ذلك العناية بالأماكن العامة والحفاظ عليها مثل بيوتهم.
تقصيرنا في الحفاظ على ما نملك يحرمنا من كمال الاستمتاع به، لذا ينبغي عدم التقصير. نعمة لم أحصل عليها في طفولتي فها أنا ذا أحثّ أحفادي على الحفاظ عليها من خلال العناية بنظافة المكان الذي يذهبون إليه ويستمتعون بساعة من البهجة والمرح.



