ما أطيبَ الغرقا!

ما زِلْتُ أَنْتَظِرُ الْمِيعَادَ مُحْتَرِقَا !
فَهَلْ تَجُودِينَ، يَا رُوحِي، بِفَيْضِ لِقَا ؟
يَا مَسْحَةً مِنْ هَوًى طَافَتْ عَلَى كَبِدِي،
هَلْ تَمْسَحِينَ الضَّنَى، وَالهَمَّ، وَالْأَرَقَا ؟
جُودِي بِوَصْلِ الْهَوَى، يَا خَيْرَ فَاتِنَةٍ؛
غَنَّى السَّحَابُ لَهَا مِنْ سُكْرِهِ، وَسَقَى
جُودِي بِوَصْلِ الهَوَى، يَا خَيْرَ طَاهِرَةٍ؛
زَهَا الذُّبُولُ بِهَا فِي نَشْوَةٍ أَنِقَا
جُودِي بِوَصْلِ الهَوَى، يَا رَحْمَةً نَزَلَتْ
مِنْ سِدْرَةٍ عَظُمَتْ، يَا مَنْ عَلَتْ خُلُقَا !
يَا خَيْرَ ضَاحِكَةٍ، يَا خَيْرَ بَاسِمَةٍ؛
طَوَتْ فُؤَادِيْ، وَلَمْ تَتْرُكْ عَلَيْهِ تُقَى!
لِلَّهِ نَظْرَتُهَا، لِلَّهِ مَهْجَتُهَا؛
لِلَّهِ طَلْعَتُهَا… مَا أَجْمَلَ الْأَلْقَا !
يَا خَيْرَ غَادِيَةٍ، يَا خَيْرَ رَاحِلَةٍ،
صَلَّى الجَمَالُ لَهَا فِي خَشْعَةٍ، وَرَقَى
يَا خَيْرَ نَاطِقَةٍ، يَا خَيْرَ صَامِتَةٍ؛
إِنِّي غَرِقْتُ بِهَا… مَا أَطْيَبَ الْغَرَقَا!
مَا بَالُ أَجْنِحَتِي لَمْ تَغْدُ أَشْرِعَتِي ؟
وَمَا لِدَمْعٍ دَماً، قَدْ جَرَّحَ الْحَدَقَا ؟
مَا حِيلَتِي، وَأَنَا مَا زِلْتُ مُنْتَظِراً،
لِمُقْلَتَيَّ وَهَجاً أُجْلِي بِهِ الطُّرُقَا ؟!
يَا خَيْرَ وَاصِلَةٍ، يَا خَيْرَ هَاجِرَةٍ،
طَابَ النَّخِيلُ عَلَى رِيحَيْكِ، وَاخْتَنَقَا !
حَتَّى مَتَى، وَأَنَا مَاضٍ إِلَى قَبَسٍ؟
وَالتِّيهُ يَمْلَأُنِي بُعْداً، وَمُفْتَرَقَا !
حَتَّامَ أَبْقَى عَلَى دَرْبِ الْهَوَى قَلِقَا؟!
قَدْ خَرَّ (مُوسَى) عَلَى آمَالِهِ صَعِقَا!



