الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

دفتر وقلم!

فاطمة البدن · القطيف اليومالجمعة 20 فبراير 2026، 11:59 ص
دفتر وقلم!

في أيام الاختبارات كان الدفتر والقلم شيء اساسي للمذاكرة واستغرب كثيرا ممن يأتي الاختبار بلا قلم!

فهل نحتاج دومًا ليقال لنا احضرو قلم لحل الأختبار؟

هناك أمور بديهية يدركها الشخص لكن هناك من يحتاج دومًا لتذكير وتنبيه أنه ليس كل الأمور متوفرة ومتاحة خاصة في وقت الأختبار،وحتى لو كان هناك من سيُعيرك قلمه لكنه سيعيرك إياه بعد أن ينتهي هو بالأول من اختباره فكم لديك من وقت؟ ، إلا إذا كان يحمل قلم إضافي للمهملين أمثالك! .

فهل سنتوقع دومًا أن هناك من سيحمل لنا قلم إضافي لنستطيع نحن النجاح بالاختبار به؟ لأن أحتمالية العدم واردة فكيف ننقذ أنفسنا وقتها من حافة الفشل؟

تجارب الحياة تعلمنا وتعطينا درس، ربما نفشل في اختبار بسبب نسيان قلم، ولكن بالتأكيد سيتأكد لدينا عدم نسيان القلم بأي أختبار أبدًا بعدها.

حين نذهب لأي دورة تعليمية احيانا يقال لنا بضرورة إحضار دفتر أو ورقة وقلم لتدوين اللازم أو الأمور المهمة فيها.

ولكن حين يأتى لنا شهر رمضان هل تتوقعون بضرورة الاحتاج لدفتر وقلم؟

شهر رمضان بمثابة اختبار وورقة المراجعة "غششنا" بها رسول الرحمة (ص) بخطبته باستقبال شهر رمضان فهل ترانا ننجح باختبار غالبيته مساعدات ربانية لا تحصل إلا في هذا الشهر؟

البعض يعتبر الدفتر والقلم فقط لأصحاب المدارس والأعمال ولكن أظن إنه ضرورة للجميع لهذا بالطبع نحتاج لدفتر وقلم.

فقط يكفينا أنه بورقة وقلم نستطيع التخطيط بوضوح، نعم نحن ربما نخطط ذهنيًا لكن مع الورقة والقلم يكون التخطيط يشمل كل الخطوط الأساسية والثانوية بما فيها الزمان والمكان لئلا تتعرض للنسيان والفقدان خاصة مع ازدحام ذهن الشخص بعدة أمور خارجية.

قد لا يستغرق أمر التخطيط الكثير من الوقت ولكن أتعلمون ماهو الشيء الذي يضيع وقتنا؟
هو الشكل الخارجي!

فقط أطلب من أحدهم أن يخطط لشهر رمضان وماذا سيصنع فيه؟ سيهتم بالمكان الذي سيفكر فيه والبحث عن مكان يزيد فعالية مزاجه حيث الديكور الجميل والإضاءة الساحرة ووو لحين يصيبه التعب بالبحث لأن أغلب الأماكن مزدحمة بالرواد وسيفقد شعلة التخطيط لشهر للتو ولد بأول أيامه وضاع أول يوم دون تخطيط فقط للبحث عن شكل المكان وانتظار هدوء مزاجه الذي سيخطط فيه.

ولنجرب تجربة أخرى اطلب من أحدهم وخاصة من الجنس اللطيف أن تجلب دفتر وتكتب فيه تخطيطها لشهر رمضان، فالأمر يطول لأنه أمر يحتاج بحث بالمحلات والقرطاسيات عن أجمل دفتر يستحق يكون مفكرة رمضانية ندون فيها أفكارنا وأهدافنا ومخططاتنا،وكان الأمر بكل بساطة دفتر عادي وبدون تكلف وبدون إهدار وقت لكن أشك حتى لو أتى الدفتر الفاخر فلن "يُخربش" فيه خربشات التخطيط التي لا تخلو من التعديلات بين الحين والآخر، إضافة إلى أنه قد يهدر الوقت بتصمم شيء خاص فيه أو خشبية خاصة به والكثير من الحركات الزخرفية الثانوية التي نراها هذه الأيام والتي تهتم لها حواء .

ولا أبرئ نفسي حقيقة لأنه في مرة من المرات أهدتني أحدى صديقاتي مفكرة للتدوين وكانت مقسمة بشكل جميل جدًا بعدة تقسيمات، ولكنها لليوم هي خالية من الكتابة لأننا نخاف أن نفسدها بخربشاتنا، وربما لأني أحب الصفحات الفارغة الغير مقيدة بمساحة ضيقة للتعبير.

أحيانا نحن نكون مثل بني إسرائيل حين طُلب منهم أن يذبحوا بقرة فكان الأمر عام لأي بقرة ولكن اسئلتهم عنها جعلت بقرتهم ذات مواصفات نادرة لاتتوفر إلا بصورة خاصة جدًا بسبب تعقيدهم للأمر وعدم أخده وتنفيذه ببساطته.

بات يهمنا مثلاً شكل البيت من الخارج وكيف يتزين لشهر رمضان أمام الناس بوسائل التواصل ، ولكن ربما يشكوا شهر رمضان عليه من الداخل.

شهر رمضان شهر العبادة اُستبدل ليكون شهر الأكلات والمسلسلات والغبقات وغيرها فهل هذا شهر رمضان حقًا؟

يكفينا أن نعرف أن الصيام فيه حكمة التساوي بين الفقير والغني ليستشعر الغني جوع الفقير حال الصيام، ولكن ما وضع أكياس المهملات الفائضة بالأطعمة الغير مأكولة؟

هو أقبل علينا وتكفل بضيافتنا ومع هذا نحن المتكلفين بعدم قبول الدعوة ببساطة، وقبلنا إغواءت أنفسنا وأهوائنا لا الشيطان للأسف للميل عن طريق دعوته والإلتهاء بالمطعم والمشرب المادي عن المعنوي.

لهذا نحتاج دفتر وقلم لنرصد حركاتنا وأنجازتنا فيه، وماهي أهدافنا وحتى أمنياتنا التي نريد تحقيقها فيه والتي ربما تكون رسائل مكتوبة نخاطبه فيه بخواطرنا كما نخاطب فيها عزيز وحبيب على قلوبنا، لنشهد فيه مدى قربنا أو بعدنا عنه وعن دعوة ضيافته التي نرجو أن نحصد فيها الجائزة الكبرى بالعتق من النار والولادة فيه كما ولدتنا أمنا.

ولأن الكثير يميل للحماس حال التسابق مع الآخرين لهذا بأول يوم من شهر الضيافة لدينا مسابقة وأول مطلوب فيه هو دفتر وقلم فهل تتسابق؟ وتحصل عليهم بدون أن تسأل؟