القطيف.. ما هي أعظم ثروة فيها؟

مقدمة قصيرة قبل الجواب:
كنتُ في جولة بين البساتين فجر يوم الاثنين، السادس من يوليو ٢٠٢٦م، السماء صافية ودرجة الحرارة ٢٩ درجة مئوية. الطرقات خفيفة الإزدحام. منظر من أجمل المناظر التي نراها في ٢٤ ساعة كلّ يوم في فصل الصيف.
الذي لم يزر القطيف في الشتاء يزرها في فصل الصيف. الأشجار حبلى بأصناف الثمار؛ الرطب، البمبر، اللوز، التين والليمون البلدي وغير ذلك من الفواكه الصيفية الشهية.
لكن مهلًا أتظن أن هذه فقط القطيف؟! بمبر ولوز وفواكه؟
أجمل ما في القطيف وأغلاها قيمةً وثروة هي ناسها الذين يحبونها وتحبهم. مبدعون في العلوم، الرياضة، الحرف، الزراعة، الفنون، الإنتاج العلمي والأدبي وذلك يسير مما تميز به أهل القطيف وناسها.
لا ينقص من قدر بقية المدن والمناطق الأخرى، لكنني في هذه الخاطرة خصصت القطيف بالذكر التي أنا ساكنٌ فيها، رجلٌ منها، ولي معرفة بها أكثر من غيرها. أعطيكم بضع أمثلة وأنتم تستطيعون الحصول على المزيد:
إذا عملتَ كما عملنا في مجال النفط أربعين سنة ترى كفاءة المهندسين. إذا زرت المشافي تلحظ براعة المختصين في الطب. إذا قرأت حصاد الرياضة تجد أسماءً لامعة. إذا زرت المكتبات، أو قرأت في المواقع الالكترونية تلحظ وفرة الإنتاج الأدبي، في التعليم ترى كفاءة المدرسين في مختلف المراحل من الصفوف الدنيا وحتى الجامعات! القائمة تطول!
ذاك البحار والفلاح القطيفيّ والعامل البسيط الذي كان يكتفي بالنخلِ والبحر أصبح أبناؤه يعملون في كل مكان، في داخل المملكة وفي خارجها. تغيرت الظروف واستفادوا منها، غادروا سياج القطيف والآن يعملون في كل مكان.
هذا الموقع الذي ربما أنت تقرأ هذه الخاطرة منه - القطيف اليوم - يدأب في نشر أسماء المتميزين في العلوم من طلاب القطيف، كذلك المتميزين في الرياضة والفنون. قليل من البحث تدرك أنك أمام ثروة لا تنضب. ثروة قوامها عقولٌ ذكية وسواعد فتية يحبون وطنهم ويبذلون جهدهم لكي يكونوا في الطليعة والمقدمة.
يا أخي: أنت لماذا دائمًا تنسى المتميزين من الشابات؟
البنات توأم في التميز مع الأولاد. يمكنك أن تضع تاء التأنيث في كل ميزة جيدة وتقول أن بنات القطيف موجودون فيها. هنّ بنات النساء اللواتي انتظرنَ البحارة وبنات النساء اللواتي عملن كتفًا بكتف مع الآباء والأجداد في مزارع النخيل والبساتين. الآن كبرنَ وبالعلم أصبحن أعظم ثروة!
بقي، أخي القارئ وأختي القارئة، أن أحدثك عن طيبة الناس وحبهم لأرضهم ووطنهم الذي يؤمنون به ولكي لا يطول الكلام نختصرهُ في القول أن لا عجب ولا غرابة أن يكون الإنسان، وخاصة في القطيف، أعظم ثروة، يبارك الله سبحانه وتعالى القطيف وكل بلادنا.
الطريق طويل:
ليست هذه دعوة للاتكاء على منجزات الماضي، أو الحاضر، ونسيان المستقبل! إنما دعوة للمزيد من العطاء النوعي الفاخر الذي إذا قرأ عنه من يأتي في المستقبل قال: من هناك جئتُ أنا. إن المجدَ لا يناله الكسالى. لو نام الفلاح ما غرس شجرةً وما أكل ثمرةً ولا أنبل من زرع أشجار المعرفة التي لا تعرف الصيفَ ولا تعرف الشتاء!



