خذ إجازة.. لا تصرف عمركَ في الشغل!

قد يبدو أن في الأمر أنانيةً عندما نأخذ إجازة، أو استراحة، أو يوصينا أحد بأخذ استراحة، لذلك تعال معي نأخذ نَفَسًا ونفكك العنوان.
عندما نأخذ إجازة ذلك ليس جرمًا. نحن نحتاج استراحة. عندما نفكر في الابتعاد عن المشاغل والروتين اليومي، لا نرتكب جرمًا يستحق أن نشعر بأسى بسببه.
ها نحن قريبًا من قمة فصل الصيف الحار فلا بأس بإجازة "على قدر الاستطاعة"، لا إجازة المترفين الذين يبعثرون الآلاف من أجل جلسة، أو صورة بجانب بحيرة، ولا إجازة المحبوسين بين الجدران.
النفس لها حق أن تستريح، الجسد له حق أن يستريح، أن نجدد عافيتنا، أن نقرأ،، أن نمارس رياضة، نخرج في فسحة أو إجازة، أي نشاط ليس محرمًا يمكننا أن نقوم به.
رجلًا كنتَ أم امرأة، شابًّا أم كبير السن، الحياة العصرية أصبحت أكثر إرهاقًا وتعبًا من الماضي. متطلبات العمل وتربية الأبناء واحتياجات الأسرة وزحمة الطريق، ذلك وأكثر يمكنه أن يرهقنا.
أنا أتذكر بساطة الحياة في سنوات الصغر؛ يبدو اليوم طويلًا بين المدرسة واللعب والبيت. الحياة على قلة المادة آنذاك كان فيها بساطة ممزوجة بخشونة.
تذكر أن هناك مسافة بين الاستراحة وتجديد النشاط، وبين اللهو الفارغ. بين أن تأخذ إجازة تسافر، أو تستريح فيها، تتعرّف على العالم الآخر وتستفيد من التجارب، وبين أن يكون هدفكَ اللهو وبعثرة الأموال فقط لكي يراكَ صديقك تأخذ إجازة، أو تراكِ صديقتك تأخذي إجازة لأنكم "أغنياء وعندكم مال"!
الفرق كبير جدًّا بين أن أذهب في سفر أصرف ما ادخرته لأهلي وعيالي وبين أن أذهب في سفرٍ مفيد بكلفة معقولة. عندما كان الأبناء والبنات أطفالًا كنا نحرص على أخذ إجازة. حوالي أسبوعين، نذهب في السيارة، أو في الطائرة، إلى مدنٍ أخرى، أو دولة قريبة. لم تكن السفرة مكلفة لكنها تجدد فينا النشاط ونشتاق لها عامًا بعد عام!
غالباً ما يُنظر إلى الإجازات على أنها نوع من الرفاهية؛ أي شيء نحاول إقحامَه في حياتنا المزدحمة إذا سمحت الظروف المادية والوقت بذلك، إلا أن المتخصصين في الصحة النفسية يؤكدون أنها في الواقع ضرورة لتعزيز الرفاه النفسي وجودة الحياة على المدى الطويل.
إن نأخذ استراحة حقيقية من أعباء العمل أمر حيوي للحد من التوتر المزمن، واستعادة الطاقة، والوقاية من الاحتراق الوظيفي فالراحةُ تتيح لنا العودة إلى حياتنا اليومية بتركيز أفضل ومزاج أصفى وتوازن عاطفي أكبر.
بالنسبة للأشخاص الذين يشغلون وظائف تتطلب جهدًا كبيرًا وتفتقر إلى المرونة، تصبح أيام الإجازة حدثًا مرتقبًا بشدة؛ فهي فرصة للانفصال عن ضغوط العمل، وشحن الطاقة، وعَيش الحياة ببساطة وفقاً لرغباتهم الخاصة.
يومكم سعيدٌ جميعًا. لا تصرفوا حياتكم تترقبونَ ما لا يأتي.



