الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

حكاية برميل قمامة أم حكاية جيران؟

هلال الوحيد · القطيف اليومالثلاثاء 21 يوليو 2026، 1:29 م
حكاية برميل قمامة أم حكاية جيران؟

يعني خلصت كل مواضيع العالم ذات الفائدة ما بقي عندك إلا أن تكتب عن توافه الأمور؟ واصل معي من فضلك قبل أن تحكم. لا تظنّ أن هذا فقط يحصل عندك أو عندي. شكاوى الجيران من بعضهم بعض تكاد تكون عالمية في كل بلدان العالم.

اثنان وأربعون جالونًا يشترك فيه جار، أو أكثر، لكن لهذا البرميل حكايات حقيقية طريفة بين الجيران، وغير طريفة تصل إلى جرائم قتل أحيانًا!

الكل يشتهيه ويود لو أن عنده واحدًا من هذه البراميل، لكن ليس قرب بيته. من الأفضل أن يكون عند الجار الذي لا يشتكي، وإن اشتكى لا يثير المتاعب. الكل يبغضه، يستيقظ في الصباح ويرى البرميل وكأنه رأي جنّي جاء ليحطّ على بابه ليلًا، عليه أن يدحرجه ويطرده بسرعة. مسكين إذا ذُكر قالوا: أجلكم الله، إذا قربَ أَبغضوه، وإذا غابَ افتقدوه.

لا أحد يحب رائحة البرميل خصوصًا عندما تشتد الرطوبة في فصل الصيف ويمتلئ البرميل بمخلفات الروبيان. وحده مسجد الحيّ، أو الحارة، لا يشتكي ولا يتظلم، في كل زاوية برميل، مع أن المسجد أعظم حرمةً من كل بيوتنا لأنه بيت مضاف إلى الله - بيت الله.

يصبح البرميل حلقة كرة سلة يقذف الأطفال، أو العاملة المنزلية، كيسَ القمامة بهدف أن يدخل البرميل لكنه يخطئ وتبقى القمامة خارج البرميل.

توازن غير مستقرّ في حياة البرميل منشَأه أنانية بعض الجيران. من هذا التوازن الغير مستقر نستطيع أن نبتكرَ معادلةً رياضية يتناسب فيها مقدار المسافة من البرميل تتناسبًا عكسيًّا مع لطف الجيران مع بعضهم بعض.

جاء في الوصايا الدينية عن الجار: "ولا تؤذهِ بقتار قدرك إلا أن تغرفَ له منها". الحمد لله كل الدور مغلقة فلا يشمّ الجارُ رائحةَ طعام جاره إلا نادرًا، فماذا عن رائحة القمامة؟ إذن الحكاية ليست حكاية برميل! هي حكاية جيران يفرقهم أمرٌ بسيط حتى يكاد ينسيهم حقّ الجار وحقّ المسجد.

نفاياتي ليست كنزًا لجاري:
لو أن كلّ واحدٍ منا وضع قمامةَ بيته في كيسٍ محكم ثم وضعها في البرميل ما اشتكى أحدٌ من الروائح ولا تناثرت القمامة مع كل هبة ريح. نظافة الحيّ عنوان نظافة ساكني الحيّ. الحمد لله في مجتمعنا من الجيران من لطفهم يعلو توافه الأمور من القمامة ونحوها.

ملاحظة وشكر:
من نعم الله سبحانه وتعالى علينا أن القمامة المنزلية تجمع عندنا يوميًّا، دون مقابل. في البلدان الأخرى يدفع المواطن مبلغًا من المال مقابل جمع القمامة. جهد تشكر عليه البلديات.