بعيدًا عن منصة التتويج.. مبادرات القطيف تصنع أثرًا ثقافيًا واسعًا في «الشريك الأدبي»

تركت محافظة القطيف بصمتها الثقافية في النسخة الخامسة من مبادرة «الشريك الأدبي» 2025–2026، ليس فقط من خلال منصة التتويج التي شهدت فوز ابنة المحافظة السيدة بتول السيد ضياء أبوالرحي بالمركز الأول في مسار المقاهي – الفئة (ج)، بل عبر موسم ثقافي امتد تسعة أشهر، شهد مشاركة عدد من الجهات الأدبية والثقافية التي قدمت عشرات المبادرات والبرامج النوعية، وأسهمت في إثراء المشهد الثقافي المحلي والوطني، وترسيخ مفهوم الشراكة بوصفه ركيزة للعمل الثقافي المستدام.
ومثلت محافظة القطيف رسميًا في المبادرة ثلاث جهات ثقافية هي مقهى راو، ونادي صوت المجاز الأدبي، ونادي تمائم الأدبي، التي شاركت ضمن برنامج «الشريك الأدبي» الذي أطلقته هيئة الأدب والنشر والترجمة، إلى جانب جهات أخرى يملكها أبناء المحافظة وتتخذ من خارجها مقرًا لها.
وبرز مقهى راو، الذي تتولى حليمة بن درويش التنسيق الأدبي فيه بإدارة حسين سند، كأحد النماذج الفاعلة في فئة المقاهي (أ)، بعدما سجل حضوره للموسم الثاني على التوالي، مقدمًا ما يقارب 50 فعالية ومساهمة ثقافية وأدبية تنوعت بين الأمسيات الأدبية، وورش الكتابة والإبداع، ونوادي القراءة، واللقاءات الحوارية، واستضافة الأدباء والكتّاب من مختلف مناطق المملكة، إلى جانب برامج مخصصة للأطفال واليافعين والعائلات، ركزت على غرس العلاقة المبكرة مع الأدب وتعزيز ثقافة القراءة والتبادل المعرفي، مع إتاحة مساحات للمواهب الأدبية الناشئة للاحتفاء بإصداراتها.
وأكدت المنسقة الأدبية للمقهى حليمة بن درويش أن المشاركة جاءت امتدادًا لتجربة ناجحة خاضها المقهى في الموسم السابق، وتجسيدًا لالتزامه بتحقيق مستهدفات المبادرة عبر شراكات ثقافية نوعية، تسهم في تنمية المشهد الأدبي بمحافظة القطيف، وإبراز الطاقات الإبداعية المحلية، معربة عن تقديرها لهيئة الأدب والنشر والترجمة، ومباركة لجميع الشركاء حضورهم، وللفائزين ما حققوه من إنجاز.
وسجل نادي صوت المجاز الأدبي حضوره ضمن المبادرة، من خلال برنامج ثقافي امتد طوال الموسم، وشمل أمسيات وفعاليات ومبادرات أدبية متنوعة، أسهمت في تعزيز الحراك الثقافي وربط الأدباء والمهتمين بالشأن الأدبي بمساحات للحوار والإبداع.
واعتبرت رئيسة النادي زهراء الشوكان، لـ «القطيف اليوم» المشاركة في المبادرة مصدر فخر واعتزاز للنادي، بوصفه جزءًا من مشروع وطني جمع الأدباء والمثقفين والشركاء الأدبيين من مختلف مناطق المملكة، وأسهم في صناعة حراك ثقافي امتد على مدى تسعة أشهر.
وأشادت بالجهود التي بذلتها هيئة الأدب والنشر والترجمة في تنظيم المبادرة والاحتفاء بجميع الشركاء، مؤكدة أن جميع المشاركين يستحقون التقدير لما قدموه من أثر ثقافي يخدم الأدب والمجتمع.
وخاض نادي تمائم الأدبي تجربة مختلفة، ركز فيها على بناء شراكات مجتمعية وتقديم برامج ثقافية ذات أثر مستدام، بعيدًا عن منطق المنافسة، إذ تنوعت فعالياته لتشمل الشعر، والقصة، والرواية، والمقال، والصحافة، والترجمة، واللسانيات، والأدب المقارن، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب ربط الأدب بمجالات الفلك، وعلم النفس، والعلوم الطبيعية والطبية، والفنون التشكيلية، فضلًا عن تنظيم برامج للأطفال والشباب والكبار، وتكريم الشعراء دون الخامسة والعشرين، وإقامة أمسية جمعت شعراء المملكة وشعراء الصين.
وأوضح رئيس النادي رائد الجشي أن الهدف من المشاركة تمثل في بناء مشروع ثقافي مستدام يخدم المجتمع، ويعزز جودة المحتوى قبل البحث عن المنافسة، مؤكدًا أن المبادرة وفرت بيئة خصبة لبناء الشراكات مع الجهات الحكومية والأهلية، وأسهمت في توسيع دائرة العمل الثقافي، رغم ما صاحب التجربة من تحديات تنظيمية وميدانية شكلت خبرة مهمة في تطوير العمل الأدبي.
وتؤكد مشاركة هذه المبادرات أن حضور القطيف في النسخة الخامسة من «الشريك الأدبي» لم يكن مرتبطًا بنتيجة المنافسة فحسب، بل تجسد في حجم العمل الثقافي الذي قدمته مؤسساتها ومبادراتها طوال الموسم، وما صنعته من أثر معرفي ومجتمعي امتد إلى مختلف الفئات العمرية، وأسهم في ترسيخ حضور الأدب في الحياة اليومية، وتعزيز مكانة المحافظة بوصفها إحدى البيئات الثقافية النشطة في المملكة.
ويأتي هذا الحضور امتدادًا لما تشهده محافظة القطيف من حراك أدبي وثقافي متنامٍ، تقوده مبادرات أهلية ومؤسسات مجتمعية تؤمن بأن الاستثمار في الثقافة هو استثمار في الإنسان، وأن استدامة الأثر الثقافي تتحقق بالعمل المتواصل، وبناء الشراكات، وفتح المساحات أمام المبدعين، وهو ما جسدته مبادرة «الشريك الأدبي» على امتداد موسمها الخامس.
وتعد مبادرة «الشريك الأدبي» إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة الرامية إلى توسيع حضور الأدب في المجتمع، من خلال بناء شراكات مع منشآت القطاع الخاص والجهات غير الربحية، وتحويل المقاهي والأندية الثقافية ودور النشر والجمعيات والمساحات المشتركة إلى منصات تستضيف الأنشطة الأدبية، وتتيح للكتّاب والمبدعين التواصل مع الجمهور في مختلف مدن المملكة.
وشهدت النسخة الخامسة مشاركة 220 شريكًا أدبيًا في 57 مدينة، قدموا 11,677 مبادرة ثقافية وأدبية، بمشاركة 9,240 متحدثًا، فيما بلغت نسبة المتحدثين الجدد نحو 68%، وتجاوز عدد المستفيدين من البرامج والفعاليات مليون مستفيد، بما يعكس اتساع نطاق المبادرة وقدرتها على الوصول إلى شرائح متنوعة من المجتمع.
وتوزعت المشاركات على خمسة مسارات شملت المقاهي، والأندية الثقافية، والجمعيات، ودور النشر، والمساحات المشتركة، فيما تجاوزت القيمة الإجمالية للجوائز المقدمة للفائزين مليون ريال، إلى جانب جوائز نوعية لأفضل مساهمة مبتكرة، وأفضل ممثل لثقافة المنطقة، وأفضل ظهور إعلامي، في إطار دعم التميز وتحفيز المبادرات ذات الأثر المستدام.
واختتمت المبادرة موسمها الخامس بحفل أقامته هيئة الأدب والنشر والترجمة في مركز الملك فهد الثقافي بمدينة الرياض، احتفى بمنجزات الشركاء وقصصهم الملهمة، وأبرز ما قدموه خلال تسعة أشهر من برامج ومساهمات، جسدت اتساع الحراك الأدبي في المملكة، ورسخت مفهوم الشراكة الثقافية بوصفه مسارًا فاعلًا في تنمية المجتمع وتحسين جودة الحياة.



