الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

السلالم والمرتفعات بعد الستين… مخاطرة لا تستحق التجربة

د. عيسى العقيلي · القطيف اليومالإثنين 27 يوليو 2026، 9:26 ص
السلالم والمرتفعات بعد الستين… مخاطرة لا تستحق التجربة

لو سُئل هذان الرجلان قبل الحادث بدقائق: هل كنتما تتوقعان أن ينتهي عمل بسيط بهذه النتيجة؟ لكانت الإجابة بكل تأكيد: لا. لكن كثيرًا من الحوادث تبدأ بخطوة ظن صاحبها أنها آمنة.

في إحدى ليالي الشتاء، صعد رجل في السبعين من عمره إلى سطح منزله لتفقد خزان المياه، وكانت الأرض مبتلة، فانزلقت قدمه وسقط إلى الأرض. ولأن الحادث وقع ليلًا ولم يشعر به أحد، بقي في مكانه حتى الصباح وقد توفاه الله.

وفي حادثة أخرى، صعد رجل يبلغ من العمر ثمانيةً وستين عامًا على سلم داخل منزله لإصلاح عطل كهربائي بسيط، ففقد توازنه وسقط، مما أدى إلى كسر في عظمة الفخذ، وخضع لعملية جراحية، ثم احتاج إلى أشهر من العلاج والتأهيل ليستعيد جزءًا من قدرته على الحركة.

هذه الحوادث لا تُذكر لإثارة الخوف، وإنما للتذكير بأن السقوط بعد الستين يختلف كثيرًا عن السقوط في سنوات الشباب. فما قد يمر عند الشاب بكدمة بسيطة، قد يتحول عند كبير السن إلى كسر أو فقدان مؤقت للاستقلالية، وقد تكون عواقبه أكثر خطورة.

ومع التقدم في العمر تحدث تغيرات طبيعية في الجسم، فتقل قوة العضلات، وتتباطأ ردود الفعل، ويضعف التوازن تدريجيًا، وقد يتأثر البصر أو السمع. كما أن بعض الأمراض المزمنة أو الأدوية قد تسبب الدوخة أو انخفاض ضغط الدم عند الوقوف، ومع زيادة هشاشة العظام تصبح الكسور أكثر احتمالًا عند حدوث السقوط.

ولا يعني تجاوز الستين أن الإنسان أصبح عاجزًا، فالكثير من كبار السن يتمتعون بالنشاط والحيوية، لكن الحكمة تقتضي إدراك أن الجسم لم يعد كما كان في سنوات الشباب، وأن بعض الأعمال التي تتطلب الصعود إلى السلالم أو المرتفعات تحتاج إلى حذر أكبر.

ومن خلال ما نراه في الممارسة الطبية، فإن عددًا غير قليل من الإصابات الخطيرة يبدأ بسقوط بسيط أثناء عمل منزلي اعتقد صاحبه أنه سهل وآمن. لذلك يُنصح من تجاوز الستين بتجنب صعود أسطح المنازل أو استخدام السلالم المتنقلة إلا عند الضرورة، ويفضل أن يترك هذه الأعمال لمن هو أصغر سنًا وأكثر قدرة على الاتزان.

وإذا اضطر إلى استخدام سلم، فعليه التأكد من ثباته، والإمساك بالدرابزين أثناء الصعود والنزول، وتجنب حمل الأشياء الثقيلة، وعدم الصعود عند الشعور بالدوخة أو الإرهاق، ويفضل ألا يقوم بذلك بمفرده، خصوصًا في الليل أو أثناء الأجواء التي تزيد من احتمال الانزلاق.

كما أن الوقاية لا تقتصر على تجنب المرتفعات، بل تشمل المحافظة على قوة العضلات من خلال المشي والتمارين المناسبة، وتحسين إضاءة المنزل، وإزالة العوائق من الممرات، وارتداء أحذية مناسبة، وعلاج هشاشة العظام عند وجودها.

ولا تنتهي المشكلة عند حدوث الكسر، فبعض كبار السن يفقدون بعد السقوط ثقتهم في الحركة، فيقل نشاطهم وتضعف عضلاتهم أكثر، مما يزيد احتمال تكرار السقوط، ولذلك فإن الوقاية والتدخل المبكر لهما دور مهم في الحفاظ على الحركة والاستقلالية.

بعد الستين لا تُقاس القوة بقدرتك على صعود السلم أو الوقوف فوق سطح المنزل، بل بحكمتك في معرفة متى تترك هذه المهمة لغيرك. فالوقاية ليست خوفًا، وإنما وعي وخبرة في التعامل مع تغيرات العمر، وقد تكون دقيقة واحدة من الحذر سببًا في تجنب أشهر من الألم، والحفاظ على صحة الإنسان وحياته بإذن الله.