الراحل ابن الشيخ.. الفتى سرّ أبيه!

الجمعة، العاشر من شهر صفر ١٤٤٨ هجرية، الموافق للرابع والعشرين من يوليو ٢٠٢٦م، انتقل رجل من جزيرة تاروت إلى دار الحقيقة، ألا وهو الحاج محمد حسن بن العلامة المقدس الشيخ عبد الله بن معتوق آل معتوق. توفي يوم الجمعة و شيع بعد ظهر يوم السبت تشييعًا مهيبًا دلالة على مكانته الاجتماعية وحب الله والناس له.
تحت أشعة الشمس وفي درجة حرارة فاقت ٤٠ درجة مئوية وما منع ذلك حضور محبيه، من كل مكان، حتى ضاق بهم مصلى مقبرة تاروت.
عندما كنا نسمع أخانا المرحوم، الملا أحمد الوحيد، يتكلم عن "إبن الشيخ" لا يدخل في قلوبنا ريب من هو المقصود. إنه يعني المرحوم الحاج محمد حسن. كنت في طفولتي أنحدرُ معه، أي مع أخي، من بيت ملا عبد الله المبشر، أو من بيت ملا خليل أبو زيد، أو من بيت ملا عبد الرسول البصارى، رحمهم الله تعالى، نحو درجات المهبط في البستان وحين نصل إلى باب بيت "ابن الشيخ" نشعر في تلك النقطة أننا وصلنا محطةً علمية نقف عندها. كان المرحوم ملا أحمد، يؤرخ لميلاده وفقًا لوفاة العلامة الشيخ عبد الله رحمه الله تعالى فيقول: توفي الشيخُ في سنة ١٣٦٢ هجرية وأنا ولدت في سنة كذا!
من الجميل أن يُنسب الفتى لأبيه، عظيم الأثر، والأجمل من ذلك أن يكملَ الفتى مشوارَ أبيه في الأخلاق والأدب والعلم. ما رأينا والده، الشيخ الجليل، لكن مما دونته الكتب وحَكته الألسنُ عرفنا الكثير عن سيرته وتاريخه. في الدنيا للمرء أن يسكنَ أرقى البيوت - إن استطاع - لكنه لا يسكن قلوب وعقول الناس دون إرادتهم. "ابن الشيخ" سكن قلوب الناس في حياته وفي يوم مماته، ذلك لأنه حافظ على تراثِ أبيه المرحوم فكان سرًّا له.
تكثفت هواجس المدح والرثاء في شعر المرحوم "ابن الشيخ" لكن بحسب ما عرفت أنه إنما كان ينظمه في مدح ورثاء من يحبهم ويُجلهم. كنت محظوظًا أن قرأتُ بعضًا من أشعاره الراقية وأرجو من أهله ومحبيه أن يجمعوا ما تناثر منها وينشروه، ولربما هم فعلوا ذلك لكنني لم أعرف!
للإنسان أن يسكن بيتًا قمته في السماء، أبوابه من الذهب الخالص ونوافذه من العاج وساعة يذهب من الدنيا يبقى الذهب الخالص والعاج لغيره. أما هو فيأخذ معه الأثرَ الطيب والسمعة الحسنة وأكاد أجزم أن المرحوم "ابن الشيخ" من الرجال ذوي الأثر الطيب والسمعة الحسنة. الرجاء من الله سبحانه وتعالى أن يكون في راحةٍ ونعيم من تعب الدنيا، وأن يعوض اللهُ أهله ومحبيه عمّا فقدوا وأن يكون قدوة صالحة لأهل بلده وأبعد من ذلك!
التفاتة:
قد لا يجد القارئُ الكريم أو القارئة الكريمة أن هذه الخاطرة توفي المرحومَ حقه. لا هي ولا غيرها من الخواطر توفيه حقه، إنما هي جهد المقلّ ومن المؤكد أن من يعرفوه أكثر سوف يعتنونَ بتدوين سيرته ومحطات حياته.
أنا أقول لكم أنني أجد أننا - أحيانا كثيرة - نقصر في تدوين سير الشخصيات الراقية، لعذرٍ أو دون عذر، لذلك ليضع كلّ قادر على التدوين نصب عينيه أن ذلك واجب وطني وإنساني وأخلاقي "وربما ديني" في آنٍ واحد!



