الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

يا ريل العمر.. يا ريل!

هلال الوحيد · القطيف اليومالأحد 2 أغسطس 2026، 10:59 ص
يا ريل العمر.. يا ريل!

ما أنتِ يا دنيا؟ أرؤيَا نائمٍ؟
أم ليلُ عرسٍ؟ أم بساط سلاف؟

في أول يوم من الشهر الثامن من ٢٠٢٦م، في يومٍ صائف، تعالَ نستمتع قليلًا ونتعظ برحلة قصيرة جدًّا في عالم الريل.

هل تعرف - القارئ الكريم والقارئة الكريمة - معنى كلمة "ريل"؟ كلمة في بعض اللهجات العربية مأخوذة من اللغة الإنجليزية railway وتعني سكك الحديد. إن كنت من جيلي حتمًا تعرف هذه الكلمة.

في رحلة القطار بعض الركاب ينَامون، لا يستيقظون ولا ينتبهون، إلا في المحطة الأخيرة وبعض الركاب يستمتعون بالمناظر ويستفيدون من الرحلة. عن الإمام علي عليه السلام: "أهلُ الدّنيا كَرَكبٍ يُسَارُ بِهِم وهُم نِيَام". صاحب الحظّ الأوفر لا ينام ويبقى مستيقظا.

رحلتنا في قطار الدنيا مليئةً بالفرح والحزن والخيال والتوقعات. مليئة بالتَعارف واللقاءات والوداعات. مليئة بالطموح والآمال والأحلام والتحديات. مليئة بالعثرات والإخفاقات. يبدو لأول وهلة أننا جميعًا نتجه إلى الوجهةِ ذاتها، ولكن بناءً على قيمنا ومعتقداتنا التي تتطور مع مرور الوقت، قد ننزل نحن - أو كثير من الركاب الآخرين - في محطاتٍ مختلفة.

ركاب القطار يسيرون نحو وجهةٍ واحدة، نحو نهاية الحياة، وينزلون بناءً على مواقيتٍ رسمها الله سبحانه وتعالى. في النهاية سيصل قطارك إلى محطته الأخيرة وعليك النزول منه.

قطار العمر أسرع من كل قطار في العالم ويسير في اتجاهٍ واحد. كلّ يوم أسأل نفسي ألف مرة: أين ذهب العمر؟ كيف مر بهذه السرعة؟ عشرات السنين في رحلة الحياة وأعظم إنجازاتي أنني استهلكت أطنانًا من الطحين، آلاف الأمتار من الاقمشة، أطنانًا من اللحم والأرز. لو غبت عن الدنيا اليوم لما نقص ولا زاد شيء! حذار إياك تظن أنني وحدي الذي جاء ويذهب ولم يشعر بسرعة قطار العمر دونما شيء يذكر. مليارات البشر جاءوا وذهبوا وكأنهم لم يخلقوا.

"أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ"؟! تظن أن قطار العمر يسير دون غرضٍ معين؟ لا يا سيدي ويا سيدتي، إنه يسير من حيث ابتدأ، من الله وإلى الله سبحانه وتعالى.

راكب يستهويه المال، ثانٍ تستهويه القيم الإنسانية والدينية، ثالث لا يهتم بأي شيء! راكب يعمر الدنيا وراكب يخربها. راكب يهمه الركاب وآخر يدوس عليهم مثل النمل!

وا أسفاه! لا بدّ لكل رحلة من نهاية!
رحلة متعبة وقصيرة جدًّا ثم كلنا يتمنى أن لو كانت الرحلة دون نهاية! في المحطة التي يتحتم علينا النزول فيها تكون أنفاسنا الأخيرة هي العلامة على ختام الرحلة. لا نعلم متى يحين ذلك الموعد أو أين، لكننا ندرك أنه يترقبنَا عند الأفق سؤالٌ وجواب.

وَلَو أَنّا إِذا مُتنا تُرِكنا .. لَكانَ المَوتُ راحَةَ كُلِّ حَيِّ
وَلَكِنّا إِذا مُتنا بُعثِنا .. وَنُسأَلُ بَعدَ ذا عَن كُلِ شَيءِّ

في نهاية المطاف تنتهي رحلةٌ لتبدأ أخرى؛ سيواصل القطار مسيره حاملًا ركابًا جددًا عبر مسارات الزمن. عن الإمام علي عليه السلام: "وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ مَنْ كَانَتْ مَطِيَّتُهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، فَإِنَّهُ يُسَارُ بِهِ وَإِنْ كَانَ وَاقِفاً، وَيَقْطَعُ الْمَسَافَةَ وَإِنْ كَانَ مُقِيماً وَادِعاً".

نرجو - يا رب - أن لا تحجب مناظر الرحلة وتفاصيلها عن أذهاننا الهدف من الرحلة.