الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الطبيب يبالغ في الفحوصات؟

هلال الوحيد · القطيف اليومالسبت 8 أغسطس 2026، 9:54 ص
الطبيب يبالغ في الفحوصات؟

بعض الأصدقاء يتكلمون عن مبالغة الأطباء والمستشفيات في الفحوصات: نزور الطبيب بسبب طارئ بسيط، لكنه يأمر بقائمة، طويلة عريضة، من الفحوصات التشخيصية. ما الداعي لكل هذه الفحوصات الطبية؟ ألا يستطيع الطبيب ببساطة تشخيص المرض بناءً على الأعراض الظاهرية ووصف الدواء المناسب؟ هل تشاركهم الرأي؟

في حياتي شاهدت الكثير من الأصدقاء ظنّ أن مرضه لا يستدعي أكثر من فحصٍ بسيط ثم عندما أجرى الطبيب عدة فحوصات إضافية اتضح أن المرض غير ما كان كان يظنّ وأن الفحوصات الإضافية كانت سببًا في اكتشاف مرض خطير في بداياته. وأحيانا يعتقد أن مرضه خطير وبعد عدة فحوصات، الحالة لا تستدعي القلق!

لو استطاع الطبيب تشخيص المرض تمامًا من فحصٍ واحد لما احتاج إلى عمل أكثر من ذلك. ليس كلّ ذلك من أجل المال خصوصا، في المشافي الخاصة - إنما لكي يحدد الطبيب الداء والدواء. بعض الأمراض الخطيرة، بالأخصّ ما في داخل الجسم - لا يمكن تشخيصها بسهولة!

أضرب لكم مثالًا في ذلك بمهندس البناء: لماذا مهندس البناء يضع "عامل أمان" كبير؟ هل نلوم مهندس البناء إذا بالغ في عامل الأمان؟

ماذا لو صمم مهندس البناء دارًا دون "عامل أمان"، أو ما يسمى في اللغة الإنجليزية Safety Factor، إذا صمم عمود البناء لا يأخذ في حسبانه عامل السلامة، إذا صمم السقفَ لا يأخذ في حسبانه عامل السلامة؟

إنما هو يفعل ذلك - يزيد من عامل الأمان - لكي يتفادى الأحمالَ الزائدة والأخطاء في التنفيذ والاحتياط لما قد يحدث من زلازل وهزات أرضية، وغير ذلك من أخطار! أما لو علم بما يحدث في المستقبل على وجه الدقة لصمّم البناء دون زيادة واستطاع أن يوفر من تكلفة البناء الإجمالية.

غاية الأمر: إذا زرتَ - الطبيب المخلص - من المرجح أن يطلب فحوصات أكثر مما تحتاج إليه بالفعل. لا تظن أن كلّ الفحوصات من باب الطمع وزيادة الفاتورة. الصحة أغلى من كلّ مال الدنيا. بعض أخطر الحالات الصحية تنمو في صمت، دون ألم أو وجع، لمدة طويلة ومن السهل السيطرة عليها في بداياتها.

الفحوصات الحديثة أحدثت تغييرًا جذريًّا في طرق تشخيص المرضى وعلاجهم. قبل سنوات، كان المرضى لا يزالون يخضعون لجراحات استكشافية يقوم فيها الجراح بشق البطن بالمشرط للبحث عن المشكلات الصحية؛ أما اليوم، فحوصات التصوير على اختلاف أنواعها تتيح للأطباء إجراء التشخيص دون الحاجة إلى استخدام المشرط الجراحي.