أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

نسيت جرعة دوائك… هل تأخذها عندما تتذكرها أم تنتظر؟

د. عيسى العقيلي · القطيف اليومالسبت 8 أغسطس 2026، 11:14 ص
نسيت جرعة دوائك… هل تأخذها عندما تتذكرها أم تنتظر؟

يستعد شخص للخروج من منزله صباحًا، ثم يتذكر فجأة أنه نسي دواءه الذي اعتاد تناوله في الثامنة. ينظر إلى الساعة ويتردد: هل آخذه الآن؟ أم أنتظر الجرعة التالية؟ وهل أتناول جرعتين لتعويض ما فاتني؟

سؤال بسيط يتكرر كثيرًا، لكن إجابته ليست واحدة مع جميع الأدوية.

فالدواء ليس مجرد حبة نتناولها عندما نتذكرها؛ بل هو جزء من خطة علاجية لها جرعة محددة، وعدد مرات معين، ووقت وطريقة تناول قد تختلف من دواء إلى آخر.

ماذا تفعل إذا نسيت الجرعة؟

لا توجد قاعدة واحدة تصلح لجميع الأدوية. فالتصرف الصحيح يعتمد على نوع الدواء، ووقت تذكّر الجرعة، ومدى قرب موعد الجرعة التالية.

ولتوضيح ذلك، تخيل هذا الموقف:

شخص يتناول دواءه مرة واحدة يوميًا في الساعة الثامنة صباحًا، ثم تذكره عند الظهر. قد يكون من المناسب مع بعض الأدوية أن يتناوله عند تذكره إذا لم يقترب موعد الجرعة التالية، بينما قد يكون الأفضل مع أدوية أخرى تجاوز الجرعة المنسية والعودة إلى الجدول المعتاد.

لذلك لا يمكن تطبيق قاعدة واحدة على جميع الأدوية، والأفضل دائمًا مراجعة تعليمات الدواء، وإذا لم تكن واضحة فاستشارة الطبيب أو الصيدلي.

هل أضاعف الجرعة؟

من الأخطاء الشائعة أن يحاول المريض تعويض الجرعة المنسية بزيادة الجرعة التالية.

فقد يقول شخص: «جرعتي 100 ملغ ونسيتها، فسآخذ 200 ملغ في المرة القادمة لتعويضها».

لكن هذا التصرف قد لا يكون آمنًا؛ لأن زيادة الجرعة لا تعوّض الجرعة المنسية، بل قد ترفع تركيز الدواء في الجسم وتزيد احتمال حدوث آثار جانبية.

فالجرعة المنسية لا تعني أن الجسم يحتاج إلى جرعة مضاعفة.

ماذا أفعل عمليًا؟

عندما تنسى جرعة دوائك:

* لا تتناول جرعة مضاعفة لتعويضها.
* راجع النشرة أو تعليمات الدواء الخاصة بالجرعة المنسية.
* انتبه إلى قرب موعد الجرعة التالية؛ فقد يؤثر ذلك في القرار.
* إذا لم تكن التعليمات واضحة، اسأل الطبيب أو الصيدلي.
* كن أكثر حذرًا مع الأدوية التي قد تسبب مضاعفات مهمة عند تغيير جرعتها أو توقيتها.

ليست كل الأدوية متشابهة

هناك أدوية لا ينبغي التعامل مع جرعتها المنسية باجتهاد شخصي، ومنها بعض أدوية السكري، ومضادات التخثر، وأدوية الصرع، وبعض أدوية القلب وغيرها.

وحتى داخل المجموعة الدوائية الواحدة قد تختلف التعليمات؛ لذلك لا ينبغي الاعتماد على تجربة شخص آخر أو على قاعدة عامة.

اسم الدواء وتعليماته هما الأساس.

وماذا لو تكرر النسيان؟

إذا أصبح نسيان الدواء متكررًا، فقد يؤثر ذلك في نجاح العلاج. وقد تساعد وسائل بسيطة على الالتزام، مثل ضبط منبه يومي أو استخدام تطبيق لتذكير الأدوية، بما يتوافق مع تعليمات الدواء.

فالالتزام بالعلاج لا يعني تناول الدواء فقط، بل أخذه بالجرعة والوقت والطريقة الصحيحة.

في النهاية

نسيان الجرعة أمر قد يحدث لأي شخص، لكن الخطأ أن نحاول معالجة النسيان باجتهاد شخصي.

نسيان الجرعة لا يعني دائمًا تناولها فورًا، ولا يعني أبدًا تعويضها بجرعة مضاعفة؛ فلكل دواء تعليماته الخاصة.

فالدواء لا يكون علاجًا بمجرد تناوله، وإنما عندما يُؤخذ بالجرعة الصحيحة، وفي الوقت الصحيح، وبالطريقة الصحيحة؛ وهنا تكون مسؤولية العلاج شراكة بين الطبيب والمريض.