وَجَعٌ لا يَغْفُو

لِهٰذَا الدَّمْعِ نَبْضٌ لا يَكِفُّ
وَلَا يَهْجَعْ بِهَجْرٍ حَيْثُ يَغْفُو
بِوَجْهِ الحُزْنِ تَرْتَسِمُ الحَنَايَا
شِرَاعًا فِي جَوَانِحِنَا وَتَرْفُو
وَفِي الأَعْمَاقِ بَحْرٌ مِنْ جِرَاحٍ
تُقَلِّبُهُ الرِّيَاحُ فَلَا يَخِفُّ
وَتَحْتَ الرَّمْشِ أَنْقَاضُ البَلَايَا
عَلَيْهَا مِنْ مَرَاثِي الطَّفِّ عَزْفُ
كَأَنَّ الحُزْنَ لَمَّا ضَاقَ عَنَّا
أَقَامَ بِأَضْلُعِي، وَالجُرْحُ يَطْفُو
وَفِي كَفِّ الزَّمَانِ جُرُوحُ عُمْرٍ
تُرَتِّبُهَا السِّنُونُ وَلَا تَكِفُّ
وَيَبْقَى مِنْ أَلِيمِ الذِّكْرِ صَوْتٌ
يُعَاوِدُنِي، وَفِي الأَحْشَاءِ رَجْفُ
مَكَانٌ كُلَّمَا نَامَتْ عُيُونٌ
أَفَاقَتْ فِي حَنَايَانَا وَتَرْفُو
وَفِي ذِكْرِ الحُسَيْنِ لَنَا نَوَاعٍ
تُقِيمُ بِأَضْلُعِي، بِالحُزْنِ تَسْفُو
وَفِي أَعْمَاقِهَا وَجَعٌ وَنَحْرٌ
إِذَا ذُكِرَ الحُسَيْنُ لَهُ تَرِفُّ
وَفِي عَيْنِ السَّمَاءِ دُمُوعُ ثَكْلَى
تُطِلُّ فَجِيعَةً، فَيَذُوبُ طَرْفُ
وَمَا بَرِحَتْ رِمَالُ الطَّفِّ تَحْكِي
مَرَاثِيَهَا، وَفِي الأَحْشَاءِ لَهْفُ
وَأَبْصَرْتُ القِرَابَ، وَفِي مَدَاهَا
يَدٌ مَمْدُودَةً لِلْيُتْمِ تَرْفُو
كَأَنَّ يَدًا تُفَتِّشُ عَنْ يَتِيمٍ
وَفِي حُزْنِ السَّمَاءِ دَمٌ وَنَزْفُ
وَيَنْدُبُهُ العَطَاشَى وَالثَّكَالَى
وَيَرْجِعُ مِنْ صَدَى المِسْنَاةِ طَفُّ
وَمَا بَرِحَتْ سُكَيْنَةُ فِي ضُلُوعِي
تُنَاغِي وَالِدًا، وَالدَّمْعُ يَهْفُو
تُنَادِي: يَا أَبَاهَا، تَرْتَجِيهِ
وَيَخْفُتُ صَوْتُهَا، وَالدَّمْعُ يَخْفُو
فَيَا طَفَّ الجِرَاحِ، وَيَا رِمَالًا
بِهَا دَمُهُ، وَفِي الأَحْشَاءِ لَهْفُ
حُسَيْنٌ… وَالرِّمَاحُ تَضِيقُ وَصْفًا
جِرَاحٌ لَا يَحُدُّ مَدَاهَا وَصْفُ
حُسَيْنٌ… أَيَّ طَفٍّ صِرْتَ فِينَا؟
وَجُرْحُكَ فِي ضُلُوعِ الكَوْنِ نَزْفُ



