الغدر والكذب

إن أكثر ما يدمر العلاقات بين الناس ويزيد الجفاء بينهم، وأحيانًا يصل بها إلى القطيعة، هو تفشي عادة الغدر وعادة الكذب، وقد تتطور الأمور - لا قدر الله - إلى عداوات بسبب عدم الصدق وقلة الوفاء.
القول الصادق والإخلاص في التعامل هما أساس بناء المجتمع وترابطه، وما سواهما فهو مصيبة اجتماعية ذات عواقب وخيمة، يكون الرابح فيها خاسرًا؛ إذ إنها معركة غير متكافئة. فالصديق المخادع لا بركة في صداقته، وزميل العمل أو جار المنزل المعتاد على الكذب لا أمان له، حتى وإن كان من الأقربين.
علاقات الناس يجب أن تُبنى على أسس العدل والمصداقية والأخلاق، فإذا انكسر أحد هذه الأسس - لا سمح الله - فماذا يبقى من العلاقة؟
فالإنسان حينما يمارس الكذب والغدر يعود بالضرر على نفسه وسمعته أولًا قبل الآخرين، ولا بد أن يأتي الوقت الذي ينفضح فيه، ويكون منبوذًا بين أقرانه، فلا يُصدَّق ولا يُؤتمن، وتُمحى مصداقيته نتيجة سلوكياته وأفعاله البغيضة التي صنعت وجعًا مؤلمًا في القلوب الحية ممن عرفوه أو تعاملوا معه.
كلنا بحاجة إلى فتح بصائرنا وإنعاش التفكير السليم، حتى نعي من حولنا ونكتشف التصرفات والأفعال المشينة، فلا ننخدع بما يزينه الكذابون البارعون في تبرير وإخفاء تعاملاتهم المزيفة.
وكما جاء في الوصف، فإن الكذب والغدر والخيانة من أسوأ السلوكيات الذميمة وأقبحها على الفرد والمجتمع، فجميعها تنافي المروءة والأمانة، وتقضي على الثقة بين الناس. وحامل هذه الصفات يفقد احترام وتعاطف من حوله، فهو مذموم وإن صدق مرة، وهي صفات منافية للإيمان.
هؤلاء الأشخاص - وهم قلة إن شاء الله - مرضى، يعيشون في كثبان من رمال الأباطيل والزور، تغلغلت في قلوبهم وتلبست أفواههم أقوال الباطل والكذب، وماتت قلوبهم وضمائرهم، فأصبحوا في وهم وضلال، يفرحون بالغدر والكذب والخيانة، والعياذ بالله.
كفانا الله شرهم.



