لقاء مع أحد أساتذتي في السنوات الابتدائية!

هذا لقاء افتراضي، أما في الواقع فربما جلّ الذين درست على يدهم في السنوات الإبتدائية شابوا، أو اختارهم الله سبحانه وتعالى. على ما أظن أن آخر سنة كنت فيها في المرحلة الإبتدائية عام ١٩٧٢م - تقريبا - أي قبل أربعة وخمسين عام.
أنت - القارئ الكريم والقارئة الكريمة - إن كنت من جيلي، ماذا تقول لو التقيت بأحد أساتذتك القدامى؟
أنا لن أقول شيئًا سوى أن أضع كفي على كتف أستاذي وأقول له: شكرًا! أنت وأمثالك الذين بفضلهم أنا أكتب وأقرأ. السنوات الأولى في المرحلة الإبتدائية كانت صعبة شيئًا ما. بعد جرعات الصبر والتشجيع من أساتذتي اكتشفت حلاوة الدراسة والتعلم.
أستاذي العزيز: هؤلاء الصغار الذين علمتهم ألف باء فيهم اليوم المهندس الماهر، التاجر الناجح، الطبيب الظاهر، رجل الأعمال البارع، لو رأيتهم لطرت بهم فرحًا.
يا أخي لماذا تقول هذا بعد أربعة وخمسين عام؟ لا شيء سوى التعبير عن التقدير الذي يستحقه كل معلم مخلص. المسألة ليست راتب شهري، أو دوام في مدرسة. لو أراد المعلم أن يعمل في وظيفة غير التعليم لكان باستطاعته، لكنه اختار أصعبَ وأشق وأهم مهنة في العالم!
أنا من جيل ولد مع بداية تطور التعليم. مع بداية اختفاء الأمية مثل انتهاء الليل الكئيب. درسنا في مدارس لم تكن مثالية كما اليوم. كان عماد المدارس المدرس والمعلم المخلص الذي همه الأعظم التعليم. أنا من جيل بادلنا المعلم المحبة والتقدير، يعرف المعلم بيتنا، يعرف والدنا، يسأل عنا إذا غبنا عن المدرسة، ويعرف حالتنا المادية.
لكي لا نغمط حق المعلمين من أبناء هذا الجيل، هم أيضا حلقة في سلسلة من المعلمين المخلصين. كنا قديما نقول المدرس أو المعلم في صيغة المفرد المذكر. الآن علينا أن نضيف المفرد المؤنث كلما تكلمنا عن المعلم، نقول المعلمة والمدرسة.
لكم الدعاء أن يمدكم الله بالقوة والنشاط وأن يعينكم على الجد والاجتهاد والإخلاص. لا تقاس ثروات الأوطان بالأطنان إنما بعزائم الرجال والنساء والمخلصين للأوطان.
حياتنا بين العلم والمال:
ما من أحد منا لا يحتاج إلى مال، لا يغريه المال. لكن المال زائل ويبقى الإنسان في قيمته الحقيقة، ما يعرف لا ما يملك من رصيد في المصرف أو العمارات الرفيعة. العلم الذي به يعمر دنياه وآخرته.
أخيرا: أنتم طلاب اليوم تكبرون غدا وتعرفون قيمة عمل المدرس في حياتكم. سوف تكتبون عن مدرسكم في السنوات الابتدائية وتشكرونه على صبره عليكم وإيمانه بكم.



