لكل امرئ من دهره ما تعودا! عاداتك التي تشتهي أن تغيرها؟

يقول المتنبي، أعظم شعراء العرب، مادحًا سيف الدولة:
لِكُلِّ اِمرِئٍ مِن دَهرِهِ ما تَعَوَّدا..
وَعادَةُ سَيفِ الدَولَةِ الطَعنُ في العِدا
في عام ١٩٨٥م عملت في رأس تنورة مع أحد المهندسين الأمريكيين عنده عادة بغيضة جدًّا، لن أذكرها. مثال آخر: تعرف لماذا الزحام في الطريق كل صباح؟ لأننا تعودنا الخروج في وقت نحب الخروج فيه وليس في وقت أقل ازدحاما!
نحن أسراء عاداتنا. فينا من عادته الكرم، من عادته سهر الليل الطويل، من عادته يقرأ كتابًا بعد آخر، من عاداته صدق الموعد أو خلف الوعد، وهكذا دواليك من عادات سيئة وعادات إيجابية.
أدمغتنا تعتاد كما تعتاد أجسادنا وتغيير العادات فيه إيجابية كبيرة. أعطيك مثالًا يعرفه من يمارس الرياضة بذكاء: تقوم بنفس التمرين كل يوم وتشعر أن لا شيء يتغير، جرب وبدل التمرين سوف تشعر بتغيرات جديدة، آلام خفيفة، حركة جيدة في العضلة، دلالات على إيجابية التغيير.
كسر الروتين يعود بالنفع على الجسم والعقل. غدًا استيقظ قبل الشمس، سر في طريق غير الذي تسير فيه، أكتب بيدك اليسرى أو فرش أسنانك باليد اليسرى!
creature of habit في اللغة الانجليزية تعني الشخص الذي يعتمد على العادة، يمارس دائماً نفس الأنشطة بالطريقة ذاتها، ويفضل اتباع روتين يومي ثابت.
من الصعب التخلي عن العادات القديمة! لا أحد يرغب في التخلي عن العادات التي أكسبته الاحترام، والصحة الجيدة، والثروة، وراحة البال، وغيرها. ما نحتاج إليه هو التخلص من العادات السيئة، التي تعيقنا عن استثمار طاقاتنا ولا تسمح لنا بالنمو والانطلاق.
باختصار،
سمعتَ عن "العمل بنظام الطيار الآلي"؟ سلوكيات ننفذها بدافع العادة البحتة بدلاً من اتخاذ قرارات واعية. قريبا يتغير الطقس، جرب أن تغير بعض العادات التي صار زمان وأنت تشتهي تغييرها.
ليس كل تغيير سهل وسريع! كما يقول الشاعر:
الطبع والروح مخلوقان في جسد..
لا يخرج الطبع حتى تخرج الروح
سبحان الله الذي جعل الجمال في التبدل، ليل ونهار، صيف وشتاء! لولا هذا التغير اليومي أو الموسمي لأصبحت حياتنا مملة مضجرة.
لا تبدل الكرم، لا تبدل طيب السجايا، لا تبدل المظهر الجميل، عادات يجب الحفاظ عليها وعادات لا أسف بل في تغييرها فائدة. فهم الفوائد من التغيير يساعدنا كثيرًا في حياتنا.
ماذا عن عادات المجتمع؟
كما هو حال كل مجتمع بشري، عادات أصيلة جميلة يجب الحفاظ عليها وعادات بالية ليتها تختفي وفي كل الأحوال لا مرحبا بما يستجد من عادات لا يرتضيها عقل أو دين. وإذا كان صعبا تغيير الفرد عاداته فإن تغيير المجتمع عاداته أصعب!



