الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

لماذا المقصّر دائمًا مذنب عند البعض؟

تيسير الزراع · القطيف اليومالأحد 30 أغسطس 2026، 12:49 م
لماذا المقصّر دائمًا مذنب عند البعض؟

المقصّر في اللغة هو المتهاون، أو الناقص، أو العاجز عن بلوغ الغاية.

عندما نسمع عن مقصّر في مكان ما، يتبادر إلى أذهاننا في أغلب الأحيان، وبشكل مباشر ومن دون تردد، أنه مذنب. فالتقصير صفة غير مقبولة ولا محببة، بل لافتة للنظر من جانب سلبي. وقد حثّ ديننا الحنيف على أداء الواجبات، وشدّ من عزم الإنسان على تجنب التهاون والتقصير؛ لما قد يقودان إليه من درجات أخرى من الإهمال والتفريط.

ومن هنا، أود التوقف قليلًا عند معنى التقصير، ومحاولة الوصول إلى بعض الأفكار التي دفعتني إلى كتابة هذا المقال، مع الإشارة إلى قصة قصيرة تحمل دلالات متعددة يمكن للقارئ أن يستنبطها من خلال قراءتها.

لنفترض أولًا أن هناك شخصًا يتهاون في أداء واجباته، أو يترك ما يجب عليه فعله مع قدرته عليه، وفي المقابل شخصًا آخر يعجز عن فعل شيء ما. في المشهد العام قد يبدو أن كليهما مقصّر، لكن الأسباب والمعطيات مختلفة، والنتائج أيضًا ستكون مختلفة بلا شك.

فليس من العدل أن نضع الجميع في خانة واحدة. هناك من يكون مقصّرًا فعلًا؛ لأنه مفرّط في واجباته، أو متهاون ومتكسل في عمله، أو مهمل يتعمد ترك مسؤولياته. وفي المقابل، هناك من يبدو مقصّرًا، لكنه في الحقيقة لا يملك القدرة، أو تمنعه الظروف، أو لا يملك الصلاحية أو التخويل اللازم لإنجاز ما هو مطلوب منه.

وفي هذه الحالة، فإن إطلاق وصف «المقصّر» عليه بصورة قاطعة لا يبدو منصفًا، ولا يقبله صاحب العقل الراجح قبل معرفة الأسباب والظروف المحيطة بالموقف.

في أحد الأيام، وقبيل النوم، تلقينا اتصالًا يفيد بعدم اكتمال أحد المشاريع، وأن التقصير الحاصل كان السبب في تعثره، وبدأت النتائج تتجه نحو طريق مسدود. لكن المؤسف أن المتصل لم ينظر إلى «المقصّر» من جانبه الآخر، ولم يبحث في الأسباب والظروف، بل أصدر حكمًا نهائيًا بأنه يستحق اللوم والعتب والمحاسبة.

ومن هنا أحببت الإشارة إلى أن كثيرين، للأسف، قد ينسون أو ينسفون كل ما هو جميل وطيب مقابل نتيجة واحدة جاءت على خلاف التوقعات، ويتناسون العمل والجهد والتعب والأيام الطويلة التي بُذلت، متذرعين بكلمة «التقصير».

لذلك، من الواجب علينا أن نضع النقاط على الحروف بأدب ولباقة واحترام وتقدير، حتى مع من نعتقد أنه مقصّر. فليس كل عمل لم يكتمل، أو لم يصل إلى النتيجة المرجوة، يعني بالضرورة أن صاحبه يستحق أن يوصف بـ«المقصّر».

فالإنصاف يبدأ قبل الحكم، ومعرفة الأسباب تسبق إطلاق الاتهامات.