ذكرى مولد السراج المنير

حين نريد أن نتحدث أو نكتب عن نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم، يجب أن نكون في غاية الطهر الروحي، والنقاء النفسي، ونغشى أفئدتنا بمحبته؛ لأنه لا يوجد في الكائنات كلها ما ناله من منازل غاية في السمو عند الله سبحانه وتعالى، إذ خصه بأسرار ربانية غاية في الدقة والخصوصية.
فهو رسول عالمي لا أحد يعلم ماهيتها إلا هو سبحانه جل وعلا، إلى أطهر أرض يُنسب مولدًا، وأكبر القبائل نسبًا، وإلى أسرة من الأشراف ينتمي، وقد جعله سبحانه وتعالى في أمانه وأماناته، وهو ينتقل في الأصلاب الطاهرة والأرحام المطهرة، حتى استودعه جنينًا السيدة الجليلة آمنة بنت وهب، سلام الله عليها.
نشأت سيدتنا «آمنة» في صباها في أعز بيئة، ولها مكانة مرموقة من حيث الأصالة في النسب والحسب والمجد، فكانت تُعرف بـ«زهرة قريش»، فهي امرأة من قريش، القبيلة العريقة الكبيرة المعروفة بمكانتها المرموقة ونبلها وكرمها الرفيع بين قبائل العرب، وتلتقي بنسب والد نبينا الأعظم (ص) في النسب والمكانة أيضًا.
لقد اختارها سبحانه وتعالى لتكون أمًا لسيد الكائنات، وحفظها وحفظ نوره، حتى وُلد المولود العظيم في ولادة استثنائية لا تزال منقوشة في ذاكرة التاريخ.
في هذه الذكرى المحمدية، شعورٌ من البهجة والسعادة يعجز اللسان عن وصفه، وسياجٌ من المودة والمحبة، ووشاحٌ من السرور يلتف حول القلوب، في ذكرى عطرة من أجمل ذكريات الإنسانية، ذكرى مولد سيد البشر، ونبي الرحمة، الرسول الأعظم محمد، صلى الله عليه وآله وسلم.
في هذه المناسبة المباركة، تتسع في القلوب مساحات الفرح، وتمتزج دموع السعادة بأجمل التهاني والتبريكات، وتشرق الأمنيات المضيئة، فتعم أرجاء المكان أجواءٌ من المحبة والصفاء.
وتتزين الأمسيات بقصائد الشعر المباركة، وتصدح الكلمات عشقًا ووفاءً، احتفاءً بميلاد من أرسله الله رحمةً للعالمين، فكان مولده إشراقةً أضاءت دروب الإنسانية، ونورًا امتد أثره في القلوب والأرواح.
إنه السراج المنير، الذي أشرق بنور الرسالة، ودعا إلى مكارم الأخلاق، وأرسى معاني الرحمة والمحبة والتسامح، وجعل للإنسان كرامته، وللحياة قيمتها، وللأخلاق مكانتها.
وها هي الحياة، في هذه الذكرى المباركة، تستعيد شيئًا من عبقها الجميل، وتفتح نوافذ الأمل، وتغمر الأرواح بنفحات الرحمة، فتعلو الأكف بالدعاء إلى الله ذي الجلال والإكرام، أن يحفظ البشرية جمعاء، وأن يعيش العالم أمنًا وأمانًا، وأن يعم السلام ربوع الأرض، وأن تسود المحبة والوئام بين الناس.
وفي مولده الشريف، نجدد العهد مع القيم التي جاء بها المصطفى، فنتواصل بالمحبة، ونتآلف بالخير، ونسير جميعًا على هدى القرآن الكريم، وسنة النبي المختار، ونستلهم من أنوار هديه وهدي أهل بيته الأطهار ما يقودنا إلى الخير والصلاح.
اللهم اجعل ذكرى مولده الشريف نورًا في قلوبنا، ورحمةً في حياتنا، ووحدةً في صفوفنا، وأمنًا وسلامًا للإنسانية جمعاء.
وكل عام والعالم بأسره، شعوبًا وأوطانًا، ينعم بالأمن والسلام، والمحبة والوئام.



