الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

من أذنَ لَكم ؟ ..رحمَ الله حيَّكمْ وميتَكمْ

إبراهيم الزين · القطيف اليومالأحد 6 سبتمبر 2026، 1:42 م
من أذنَ لَكم ؟ ..رحمَ الله حيَّكمْ وميتَكمْ

من الذي أذن لبعض الأحبة من هواة التصوير، ورواد وسائل التواصل الاجتماعي بتصوير الجنائز، وجموع المشيَّعين، والمعزّين لاحقاً في أماكن العزاء، وتوثيق حضورهم بالمباشر؟

وبأي مسوّغٍ يعطون لأنفسهم الحق، للدرجة التي يلاحقون فيها جثمان المتوفىَ حتى إنزالهِ في ملحودته ؟، دون مراعاة لحرمته، ثم يُنشر ذلك في مواقع التواصل وكأنه سبقٌ إعلامي لم يبلغه أحد.

أسئلة كثيرة وكثيرة، وفي حالات مختلفة يقف عندها المرء حائراً، والناس بطبيعتهم إما لا يلتفتون، أو يلتفتون، ولكن يتحرّجون من أن يمنعوا أحداً في ظل الظرف القائم، أو أن يقولوا : هذه ليست مسؤوليتنا.

والأدهى والأعجب هو ذلك الذي يسمح له فضوله، دون أن إدراكٍ لوازعٍ ديني أو أخلاقي، أو إنساني على أقل تقدير، بالدخول إلى مكان تغسيل الميت، وأثناء إجراءات الغسل والتكفين، والذي ربما انتقل إلى ربه بسبب حادث، أو كُتب عليه أن يلقى مصيره بعيداً عن أهله وموطنه، فيُنقل جثمانه متأخراً لسبب أو لآخر، ليدفن بعد فترة، فإذا بالبعض يفصّل ما رأى في المجالس تفصيلاً يخجل منه حتى الرضيع، دون مراعاة وتقدير للحالة التي صار عليها الميت.

يضاف إلى ذلك ما نشهده من تجمهر عجيب حول حافة القبر، لا لشيءٍ سوى فضول المشاهدة، وبالتفصيل الممل، في الوقت الذي يرى حوله المفجوع والمهموم والمحزون من أهل الفقيد وأحبتهِ، فلا يكترث، ولربما صورهم وهم على حالتهم المحزنة.

يا أخي، يا مؤمن، لنأخذ بعض المرضى كمثال، حيث تُمنع زيارتهم، سواء من قبل أهليهم، أو من قبل المريض نفسه، والذي ترفض كرامته وعزة نفسهِ أن يُرى في حالةٍ ربما تكون محرجة له، فما بالك بعد أن يختاره الله ؟ هل يا ترى يرضى بأن يكون عرضةً للفرجة، حتى ولو من وراء الكفن؟

ولا نغفل هنا ان نستثني بعض الحالات الخاصة، والتي لها مكانتها الشخصية البارزة، سواء الاجتماعية أو الدينية أو الوجهائية أو خلاف ذلك، مما يستدعي التوثيق، كما يجري عليه العرف، وهو خلاف الحالات العامة الأخرى.

لا يدري أخوكم الكاتب كيف تقيمون ما يجري، ولكن عن نفسي أرى من الضرورة التنبيه عليه بالنقاط المذكورة، حتى يراعي بعض الأحبة ذلك، ويحترمون ويقدّرون وضع الميت وأهله ومن يعزّ عليه، ونلفت بذلك لخصوص النساء، إذا ما كانت المتوفاة امرأة، وهو ما يجب التشدد فيه، حتى على اللجان المخوّلة بالإجراءات المنوطة بهم، فهم أيضاً لهم حدود معينة ومعروفة لا يمكنهم تجاوزها، مع جنائز المتوفيات من النساء، وهو للأسف ما يجهله أو يتغافل عنه حتى بعض الأهالي.

أنصح نفسي أولاً، ومن ثم غيري ممن نجهل ونغفل أو نغضّ النظر عنه، فللإنسان حرمته حياً وميتاً، وهو ربما من المحذور شرعاً، ويقيناً عرفاً وأخلاقياً وإنسانياً.