من أشجار السدر إلى خلايا النحل.. القطيف تطلق أولى مبادرات «عسل السدر» لتعزيز الإنتاج المحلي

أطلقت محافظة القطيف أولى مبادرات «عسل السدر»، بإشراف مكتب وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمحافظة، وبالشراكة والتعاون مع المؤسسة العامة للري، وبمشاركة نخبة من نحالي القطيف، في خطوة تهدف إلى دعم قطاع تربية النحل وإنتاج العسل المحلي، وتعزيز الاستفادة من المقومات الزراعية والبيئية التي تزخر بها المحافظة.
واطّلع مدير مكتب وزارة البيئة والمياه والزراعة بمحافظة القطيف، المهندس محمد بن يعقوب الأصمخ، بحضور مدير تطوير الأعمال للخبر والدمام والقطيف بالقطاع الشرقي للمؤسسة العامة للري، المهندس محمد علي السماعيل، على سير المبادرة ومراحل تنفيذها داخل حقول المؤسسة العامة للري، والجهود المبذولة للاستفادة من أشجار السدر في توفير المراعي الطبيعية للنحل وإنتاج العسل.
وشهدت الزيارة الميدانية جولة على مواقع المناحل وخلايا النحل، اطّلع خلالها الحضور على أقراص العسل ومراحل الإنتاج، واستمعوا إلى شرح حول أساليب تربية النحل والعناية بالخلايا، والطرق المتبعة في استخراج العسل والمحافظة على جودته، إلى جانب التعرف على النتائج التي حققتها المبادرة منذ انطلاقها.
وتستهدف المبادرة تنمية قطاع تربية النحل وإنتاج عسل السدر، بوصفه أحد المنتجات الطبيعية ذات القيمة الاقتصادية والتسويقية العالية، إلى جانب تعزيز الاستفادة من أشجار السدر الموجودة في حقول المؤسسة العامة للري، وتوظيفها في توفير مصادر الرحيق والمراعي الطبيعية الغنية للنحل، بما يدعم استدامة الإنتاج ويحافظ على جودة العسل ومميزاته الطبيعية.
وتهدف المبادرة كذلك إلى رفع مستوى الوعي بأهمية أشجار السدر ودورها الحيوي في تعزيز التنوع البيولوجي، والمحافظة على الموارد الطبيعية، وتشجيع الاستفادة من المقومات البيئية والزراعية المحلية في تطوير أنشطة إنتاجية مستدامة، بما يسهم في تنمية قطاع النحل وتعزيز كفاءة الإنتاج.
وتأتي المبادرة امتدادًا للجهود المستمرة التي يبذلها فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمنطقة الشرقية، ممثلًا بمكتب الوزارة بمحافظة القطيف، لدعم التنمية الزراعية المستدامة، وتنمية الأنشطة الإنتاجية المرتبطة بالموارد الطبيعية المحلية، وفتح آفاق اقتصادية وتسويقية جديدة أمام المزارعين والنحالين، بما يعزز الإنتاج المحلي ويرفع كفاءته.
وتسعى المبادرة إلى إبراز ما تتمتع به محافظة القطيف من مقومات زراعية وبيئية، وتعزيز التكامل بين الجهات ذات العلاقة، وتطوير منظومة إنتاج العسل المحلي، وتمكين النحالين من الاستفادة من الفرص المتاحة، وتشجيع المبادرات الزراعية النوعية التي تسهم في تعزيز حضور المنتجات المحلية في الأسواق.
وأكد المهندس محمد الأصمخ أهمية الشراكة الفاعلة بين مكتب الوزارة والمؤسسة العامة للري ونحالي القطيف في تحقيق الأهداف المشتركة، مشيرًا إلى أن تكامل الجهود بين الجهات المعنية يسهم في تطوير إنتاج العسل، والاستفادة المثلى من المقومات البيئية والزراعية التي تتميز بها المحافظة، ودعم المبادرات الهادفة إلى تنمية الموارد المحلية وتعزيز الإنتاج الوطني.
وأعرب الأصمخ عبر «القطيف اليوم» عن شكره وتقديره للمؤسسة العامة للري بمحافظة القطيف على دعمها واستضافتها المبادرة داخل حقولها، وتعاونها في توفير المقومات اللازمة لتنفيذها، مثمنًا دور المؤسسة بوصفها شريكًا أساسيًا في إنجاح المبادرة وتعزيز الأنشطة الزراعية والبيئية بالمحافظة.
وأشاد الأصمخ بالتعاون القائم بين مكتب الوزارة والمؤسسة العامة للري، مؤكدًا أن هذه الشراكات تعزز استدامة المبادرات النوعية، وتدعم المنتج المحلي، وترفع من قيمته الاقتصادية والتسويقية، بما يخدم التنمية الزراعية والبيئية، ويفتح مجالات أوسع أمام النحالين للاستفادة من الموارد الطبيعية المتاحة.
من جانبه، عبّر المهندس محمد علي السماعيل، مدير تطوير الأعمال للخبر والدمام والقطيف بالقطاع الشرقي للمؤسسة العامة للري، عن سعادته بانطلاق مبادرة التعاون بين المؤسسة ومكتب وزارة البيئة والمياه والزراعة بمحافظة القطيف، مؤكدًا أهمية الاستفادة من حقول المؤسسة في تنفيذ مبادرات زراعية وبيئية تسهم في دعم الإنتاج المحلي وتعزيز الاستدامة.
وأوضح السماعيل أن التعاون يشمل الاستفادة من حقول المؤسسة في عدد من المبادرات، من بينها إنتاج عسل السدر بالتعاون مع مجموعة من نحالي المنطقة، مشيرًا إلى أن المؤسسة أطلقت مبادرة للاستفادة من أشجار السدر وتلقيحها وإنتاج العسل داخل حقولها، بما يحقق الاستفادة من الموارد الزراعية المتاحة ويعزز تنوع الأنشطة الإنتاجية.
وبيّن السماعيل أن هذه المبادرات تسهم في دعم المنتجات المحلية وتعزيز الأمن الغذائي، من خلال توظيف الإمكانات الزراعية والبيئية المتاحة في أنشطة ذات مردود اقتصادي، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في مجالات البيئة والمياه والزراعة.
وخلال الجولة الميدانية، قدّم النحال صالح الميلاد، أحد المشاركين في المبادرة، شرحًا حول أساليب التعامل مع النحل والعناية به، والطرق المتبعة في إدارة الخلايا واستخراج العسل، مستعرضًا أهمية الممارسات السليمة في المحافظة على جودة المنتج وتعزيز كفاءة الإنتاج.
واستعرض الميلاد النتائج التي حققتها المبادرة، مشيرًا إلى الوفرة الملحوظة في إنتاج عسل السدر، وما أتاحته من فرص للاستفادة من أشجار السدر الموجودة في حقول المؤسسة العامة للري، بما يدعم نشاط النحالين ويعزز الاستفادة من الموارد الطبيعية المحلية.
وأعرب الميلاد عن شكره وتقديره للقائمين على المبادرة من مكتب وزارة البيئة والمياه والزراعة بمحافظة القطيف والمؤسسة العامة للري، مشيدًا بدعمهم وتعاونهم في تهيئة الظروف المناسبة لتنفيذها، وما أسهمت به هذه الجهود من نتائج إيجابية انعكست على إنتاج العسل.
وتفتح المبادرة آفاقًا جديدة أمام نحالي محافظة القطيف لتطوير أنشطتهم الإنتاجية، والاستفادة من المراعي الطبيعية المتاحة، وتعزيز فرص إنتاج عسل السدر وتسويقه، إلى جانب تشجيع المبادرات النوعية التي تربط بين المحافظة على الموارد البيئية وتنمية الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها.
وتجسّد مبادرة «عسل السدر» الأولى بمحافظة القطيف نموذجًا للتكامل بين مكتب وزارة البيئة والمياه والزراعة والمؤسسة العامة للري والنحالين، وخطوة عملية نحو استثمار المقومات الزراعية والبيئية في دعم الإنتاج المحلي، وتنمية قطاع تربية النحل، وتعزيز الأمن الغذائي، وتحقيق الاستدامة الزراعية والبيئية بما يخدم المزارعين والنحالين والمحافظة.
















