السبت 31 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

رَحْمَةُ آلِ الْمُصْطَفَىٰ (عليهم الصلاة و السلام)

السيد حسن الرمضان · القطيف اليومالسبت 31 أكتوبر 2026، 9:31 م
رَحْمَةُ آلِ الْمُصْطَفَىٰ (عليهم الصلاة و السلام)

(قِرَاءَةٌ شِعْرِيَّةٌ لِمَا يُرْوَى فِي الْمَأْثُورَاتِ)

أَنَّ أَبَا نُوَاسٍ كَانَ يَسِيرُ فِي الطَّرِيقِ يَوْماً وَقَدْ غَطَّى وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ بِرِدَاءٍ أَوْ بِكِسَائِهِ، فَمَرَّ بِهِ الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَعَرَفَهُ بِالرَّغْمِ مِنَ الْغِطَاءِ، فَاسْتَوْقَفَهُ مُلَاطِفاً: «يَا أَبَا نُوَاسٍ، لِمَ غَطَّيْتَ وَجْهَكَ؟»، فَأَجَابَهُ بِأَدَبِهِ وَذَكَائِهِ الْمَعْهُودِ: «غَطَّيْتُ وَجْهِي لِكَيْ لَا تَرَى وُجُوهُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وُجُوهَ أَهْلِ النَّارِ!». فَلَمْ يَتْرُكْهُ الْإِمَامُ عِنْدَ هَذَا الظَّنِّ، بَلْ طَمْأَنَهُ وَبَشَّرَهُ قَائِلاً: «لَا تَقُلْ هَذَا، فَإِنَّ كَتْفَكَ يُزَاحِمُ كَتْفِي فِي الْجَنَّةِ».

مَا لِي أَرَاكَ "أَبَا نُوَاسُ" مُسَتَّرَا؟
أَوَلَمْ تَرَ ابْنَ الْبَتُولَةِ مَظْهَرَا؟

فَأَجَابَهُ وَبِهِ الْحَيَاءُ وَقَدْ عَلَا
مِنْ خَلْفِ مَا أَغْشَى الْجَبِينَ وَأَسْتَرَا

اسْوَدَّ وَجْهِي فَالذُّنُوبُ تَرَاكَمَتْ
وَغَطَطْتُ رَأْسِي بِالرِّدَاءِ كَمَا تَرَىٰ

إِنِّي لَأَخْجَلُ أَنْ تَرَانِيَ سَيِّدِي
أَنَا بِالسَّوَادِ وَأَنْتَ تُشْرِقُ نَيِّرَا

عَلَتِ الْجِنَانُ بِهَا الْمَحَاسِنُ أَنْ تَرَىٰ
فِي النَّارِ مَنْ وَرَدَ الْحِمَامَ وَأُسْجِرَا

فَأَجَابَهُ رُوحِي فِدَاهُ "عَلِيْ الرِّضَا"
وَهُوَ الْحَنَانُ وَرَحْمَةٌ عَلَتِ الْوَرَىٰ

مَنْ كَانَ مِثْلَكَ نَالَهُ مِنَّا الْهُدَىٰ
وَالْهَدْيُ كَانَ سَبِيلَهُ وَبِهِ انْبَرَىٰ

وَالْكَتْفُ كَتْفٌ وَالْجِوَارُ جِوَارُنَا
فِي جَنَّةٍ ذَاكَ الْجِوَارُ تَقَدَّرَا

و في الختام

إِنِّي لَأَسْأَلُهُ الشَّفَاعَةَ فِي غَدٍ
فَلَقَدْ تَشَفَّعَ خَيْرُ مَنْ وَطِئَ الثَّرَىٰ

فِي مُذْنِبٍ مَلِئَ الذُّنُوبَ شِعَارُهُ
وَأَنَا الَّذِي فِي الْحَقِّ كَانَ مُقَصِّرَا