ليس للمرء سوى أم واحدة!

مدى واسع من المتعة تشعر به عندما تكون علاقتك طيبة جدًّا مع أمك، أليس كذلك؟
سوف ينتهي الزمان الذي أنت مرتاح فيه؛ ترى أمك في البيت، تحدثك وتحدثها، وجودها يشعرك بأنك لم تزل شابًا لديه أم تفرح به، لسانها يلهج بالصلاة والدعاء لك، كل هذا يمضي وتجد نفسك دون أم. في تلك اللحظة ينفتح لك باب التأمل في الخسارة الكبيرة!
ترى من هي الأم؟ هل كلّ من حملت وولدت أم؟ وهل كل أبٍ أب؟ يا ما في الدنيا من حملوا وولدوا ولم يحملوا شرف الأمومة والأبوة!
"في العام 2024 م، تعرض نحو 181,024 طفلاً في الولايات المتحدة للإساءة على يد أمهاتهم، بينما تعرض 122,220 طفلاً للإساءة على يد أبيهم في العام ذاته".. إحصائية منقولة من تقرير بعنوان Number of child abuse victims in the United States in 2024, by perpetrator relationship . راجع المقال كاملًا في صفحات الانترنت.
عدد الأطفال الذين لقوا حتفهم بسبب الإساءة، أو سوء المعاملة، على يد والديهم في الولايات المتحدة كان أكبر من أولئك الذين تعرضوا للإساءة من قِبل أشخاص آخرين. في عام 2024 م، توفي نحو 322 طفلاً نتيجة تعرضهم للإساءة من قِبل والديهم (الأب والأم معاً)، بينما توفي 456 طفلاً نتيجة تعرضهم للإساءة من قِبل أمهم.
يكثر الكلام عن الأمّ، الأمّ، الأمّ، لماذا التكرار وعن الأب أيضًا! ببساطة لأنه ليس للإنسان سوى أم واحدة وأب واحد وهذا يعني أنها فرصة لا تتكرر في العلاقة. ليس كل يوم تكون للإنسان أمًّا جديدة وأبا جديدا.
تعال نتأمل في بعض ما تفعله الأم الحقيقية من أجل ابنها وما هو حقها على الابن في رأي الإسلام:
"وأما حق الرحم: فحق أمك أن تعلم أنها حملتكَ حيث لا يحمل أحدّ أحدا، وأطعمتكَ من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحدٌ أحدا، وأنها وقتك بسمعها وبصرها ويدها ورجلها وشعرها وبشرها وجميع جوارحها، مستبشرةً فرحة محتملة لما فيه مكروهها وألمها وثقلها وغمها، حتى دفعتها عنك يدُ القدرة وأخرجتكَ إلى الأرض فرضيت أن تشبع وتجوع هي، وتكسوك وتعرى وترويك وتَظمى، وتظلك وتضحى، وتنعمك ببؤسها وتلذذك بالنوم بأَرقها، وكان بطنها لك وعاء، وحجرها لك حواء، وثديها لك سقاء، ونفسها لك وقاء. تباشر حرّ الدنيا وبردها لك ودونك. فتشكرهَا على قدر ذلك، ولا تقدر عليه إلا بعون اللّه وتوفيقه".. الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام.
الأب الكريم: كبّر صورة أم أولادك في عيون أولادك. أعنهم على برها. الأم الكريمة: أعيني أولادك على محبتك. إن الإبن لا يصير بارًا بأمه وأبيه إلا إذا رأى ذلك عمليًّا في البيت. عن رسول الله صلى الله عليه وآله "رحم الله والدين أعانا ولدهما على برهما".



