آل حمود: أرغموني على السباحة وأنا في السادسة.. وحققت بطولات خليجية وعربية وآسيوية

لم يملك القرار في اختيار مستقبله، ولا أين ستكون وجهته، كان طفلًا في السادسة من عمره لا يعرف تحريك بوصلته، ولا تحديد اتجاهاتها، قادته الصدفة لسباق الماء، للهرولة فيه بيديه ورجليه، احتضنه المدرب خليفة الحساوي صغيرًا، وجد فيه مستقبلاً لاعبًا سيشق خطاه ناحية التميز والتألق في لعبة السباحة، التحق بنادي الخليج، وحقق إنجازات على المستوى المحلي والخارجي، تعلم لغة التحدي وثقافته، تقلد الصبر ليصل إلى إنجازات جعلت منه بطل المملكة في تلك اللعبة.
«القطيف اليوم»، تبحر في حياة لاعب السباحة نذير أحمد منصور آل حمود، لتكتشف تفاصيل التحاقه باللعبة، ومراحل تطوره فيها.
س: عرفنا على بطاقتك الشخصية والرياضية؟
ج: نذير أحمد منصور آل حمود، ٢٧ سنة، من سكان مدينة سيهات، بمحافظة القطيف، متزوج وأب لولدين وبنت، خريج هندسة كهربائية، لاعب سباحة في نادي الخليج، كذلك لاعب في المنتخب السعودي للسباحة.
س: حدثنا عن بداياتك في ممارسة السباحة، والنادي الأول الذي كان بداية انطلاقتك؟
ج: بدأت ممارسة اللعبة، عندما كنت في السادسة ربيعًا، حيث كانت البداية مع المدرب القدير خليفة الحساوي، الذي كان يدرب لاعبي الترجي، ليصطحبني معه كل يوم، وبعدها انتقل لتدريب نادي الخليج، وهناك تم تسجيلي كلاعب رسمي في لعبة السباحة.
س: السباحة، لعبة اخترتها من بين الألعاب في الأندية تحديدًا، اختيارك بذاتها دون سواها، لماذا؟
ج: لم أختر لعبة السباحة، إنما اختيرت لي، إن الإنسان في السادسة ربيعًا من الصعب أن يختار ويحدد ما هو الأنسب له من بين الرياضات الأخرى. الكابتن -القدير- خليفة الحساوي، له الفضل الأكبر بعد الله في استمراري في اللعبة بردهات تلك السن الصغيرة.
س: من أطلق عليك لقب الفراشة، وفي أي عام كان ذلك؟
ج: واحد مهتم بلعبة السباحة، اسمه -إذا ما خانتني الذاكرة- مصطفى مكي، كان يعمل في المركز الإعلامي بنادي الخليج، تقريبًا عام 2006، ولأن تخصصي في لعبة السباحة هو الفراشة، فأطلق المسمى "فراشة الخليج".
س: قبل نزولك إلى الماء، الحالة التي تستحضرها، ما هي؟
ج: كل حصة تمرين هي بمثابة خطوة في سبيل تحقيق الطموح، بصراحة الشعور يختلف من تمرين لآخر، ولكن في الغالب أكون في حالة التحدي مع النفس، لأن تمارين السباحة في أحيان كثيرة تكون صعبة ومجهدة بشكل كبير.
س: لكل إنسان قدوة، يا ترى أين تكمن بوصلة القدوة في حياتك؟
ج: قدوتي هو محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، سيد المرسلين وخاتم الأنبياء.
س: برأيك، ما الصعوبات التي تواجه السباح ليحقق الإنجازات؟
ج: أهم خصلة يجب على السباح التحلي بها، هي الصبر، فإن لعبة السباحة تحتاج إلى جهد عظيم، والصبر يأتي عندما يكون هناك رؤية واضحة لتحقيق الإنجاز.
س: ثقافة الإنجاز، ماذا تعني لك؟
ج: الإنجاز يأتي بأنه يجب خوض كل الصعاب ومواجهة جميع التحديات بروح وإصرار وعزيمة، والأهم منه، الهدف الذي تسعى له من خلال السعي وراء هذا الإنجاز.
س: من المدرب الذي تجده استوعب طموحاتك، وفرش كل الأدوات التي تطور من إمكانياتك؟
ج: هناك مدربان، الأول: الكابتن القدير خليفة الحساوي، من أخذ بيدي في لعبة السباحة وأصر على استمراري وبسببه، لعبت لدى المنتخب في التاسعة ربيعًا، الثاني: الكابتن -القدير- الأستاذ علي المعلم، مدرب المنتخب السعودي للسباحة ونادي الصفا.
س: هل وصلت إلى ما تنشده من طموح، أم لايزال بعضها ينتظر الأيام لتعانقها، ومداها طموحاتك إلى أين؟
ج: الحمد لله دائمًا وأبدًا، والإنجازات التي تحققت رائعة بالنسبة لي، حقيقة لا أعلم إذا كان طموحي مرتبطًا بالرياضة، أم لا، لأن الأمور غير واضحة حتى الآن بالنسبة للاستمرار من عدمه في اللعبة، كلاعب، أو مدرب على حد سواء.
س: هل تعتقد أن لعبة السباحة تعاني الإهمال من الأندية في محافظة القطيف، باتساع أفقها، كدعم مادي ومعنوي، واحتواء إداري وشارع رياضي؟
ج: القطيف، أقولها وبكل فخر، هي الرافد الأول للمنتخب الوطني في لعبة السباحة، والأندية، بالأخص الصفا والخليج والترجي والابتسام، لم تقصر في ذلك، نعم يوجد بعض الأمور الفنية والإدارية التي تحتاج إلى إعادة نظر للعمل بشكل أفضل.
س: ماذا ينقص لعبة السباحة في أندية القطيف، وما الخيارات التي تساهم في تطويرها من وجهة نظرك؟
ج: لا ينقصها غير اهتمام الأندية بتطوير مدربيها عن طريق دعمهم بأخذ الدورات، أيضًا استقطاب كفاءات وطنية وزيادة عدد المدربين.
س: موقف طريف، مازلت تستذكره، ولم يغتاله النسيان؟
ج: في البطولة العربية بدولة الأردن عام ٢٠٠٩، حققت المركز الأول وتحطيم الرقم العربي في التصفيات، لسباق ٥٠ حرة، وفي النهائي عصر ذاك اليوم حطمت رقمي وأحرزت المركز الثاني، أي أن الرقم الذي أحرزته عربيًا لم يدم أكثر من ٥ ساعات وتحطم.
س: ما الإنجازات التي حققتها محليًا وخارج الأسوار الجغرافية للوطن، وأيها الإنجاز الأفضل لديك، وتعشق تكراره، وكم إنجاز أحرزته للآن؟
ج: الإنجازات المحلية كثيرة ولا يسع المقام لذكرها كلها، أما الخارجية، فإنها أقل مقارنة بالمحلية ولكن نذكر أبرزها، وهي: المركز الثاني في البطولة العربية في دولة الأردن عام ٢٠٠٩، لفئة الشباب في سباق ٥٠ حرة، والمركز الثالث في سباق ٥٠ فراشة، المركز السابع في بطولة آسيا للشباب عام ٢٠٠٩، في سباق ٥٠ متر فراشة. خليجيًا: أفضل سباح في بطولة دول مجلس التعاون الخليجي عام ٢٠١٦ بـ ٣ ذهبيات في سباق ٥٠ متر حرة وفراشة و ١٠٠ متر فراشة، ورقم خليجي جديد في ٥٠ متر فراشة. محليًا: أفضل رقم في سباقي ٥٠ متر حرة وفراشة، وما زالت الأرقام لم تحطم.
س: كيف تقيم الإعلام المحلي في ما يخص الإنجازات التي تحققها لعبة السباحة؟
ج: أعتقد أن الإعلام أحد أهم الأسباب في بروز السباحين وتحقيق الإنجازات. الإعلام سابقًا كان يعتريه التقصير بشكل كبير، ولكن في الآونة الأخيرة أصبح هناك اهتمام أكبر بقليل، ولكنه لايزال هناك تقصير، وأيضًا الإنجازات الخارجية، أقولها وبكل صراحة ووضوح متواضعة جدًا، فلو كانت الإنجازات كبيرة، لا شك سوف يكون هناك إعلام كبير، يحتضنها.
س: نلاحظ حضورًا قويًا في الأحياء لبعض الألعاب، مثل دورات الحواري للقدم وبعضها للطائرة، إلا أن لعبة السباحة لم تدخل بعد في عمل الدورات "الحواري"، كذلك المسابقات، ما تعليقك؟
ج: من الصعب جدًا عمل دورات فيها تحديات، لأن نسبة كبيرة من الشباب لا يستطيعوا السباحة، هذا أولاً، ثانيًا: اللعبة ليست بسهولة كرة القدم، التي يمكن للجميع لعبها وتحظى بشعبية كبيرة جدًا، والدورات الصيفية التي تقام كل عام في الأندية ومنشآت الهيئة العامة للرياضة، تحمل جزءًا من هذا الجانب، وتحتاج لتغطية إعلامية، لتعرف الناس أكثر حول اللعبة.
س: في القطيف ورغم أنها منطقة ساحلية وكانت تشتهر بكثرة العيون، التي كانت مقصدًا للسباحة، إلا أننا نسمع بين الفينة والأخرى سلسلة حوادث غرق للأطفال في برك الاستراحات. برأيك، ما الدور الذي يقدمه السباحون في المنطقة، في الجانب التثقيفي والوعي. دوركم أين تكمن أهميته وفاعليته، وهل ثمة خطوات لكم كسباحين في هذا الإطار، لماذا ومن المسؤول، وما دور السباحين في التوعية؟
ج: لا أرى أن السباح له أية مسؤولية تجاه هذه الحوادث المؤسفة، هي مسؤولية المنشآت بأن توفر منقذين، كذلك مسؤولية اتحاد اللعبة في توعية الأفراد.
س: المنتديات في محافظة القطيف، لديها فعاليات متنوعة الأفق، ثقافية، وأدبية، علمية، ورياضية... إلى آخر القائمة، لعبة السباحة، لماذا لا تكون حاضرة بجانبها التثقيفي الوقائي، لتقدم الوعي والثقافة، والتغذية الوقائية للمجتمع في هذا الجانب؟
ج: نعم، أرى أن هناك قصورًا من القائمين على لعبة السباحة في المنطقة، وبالنسبة لي لو كنت أملك القرار، لبادرت بالدخول في فعاليات تخدم المجتمع والعمل على صنع ثقافة وقائية وصحية من خلال اللعبة، لذلك أرى أن المبادرة تأتي من المسؤولين في المجتمع عبر التواصل مع القائمين على لعبة السباحة في القطيف، وسوف يكون له الرد الإيجابي -بدون شك.
س: كلمة توجهها للمنشغلين بالمنتديات والفعاليات، لاحتضان لعبة السباحة بكل زواياها، لتصب في رفع المستوى الثقافي والوقائي لأفراد المجتمع، للتقليل من ظاهرة الموت في "برك" السباحة؟
ج: أعتقد أنه يجب عليهم استشارة المختصين وأصحاب الشهادات والخبرة، أيضًا إحضارهم وعمل دورات حول الإنقاذ، وطبيعية التعاطي مع أماكن السباحة بشكل إيجابي وقائي.
س : كلمة أخيرة لك، ما هي ولمن توجهها؟
ج: أتمنى أن تنال لعبة السباحة نصيبها من الاهتمام، وأن أرى سباحين سعوديين، يحققون إنجازات عالمية في المستقبل القريب.
صور:










