الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

صناعة المحبة

إبراهيم الزين · القطيف اليومالثلاثاء 15 مايو 2018، 6:53 م
صناعة المحبة

وكأن الذي يفصل المحبة عن الكراهية لا يعدو مقدار شعرة، فمن السهولة جدًا أن يندلع الخلاف بين طرفين وأكثر لأتفه الأسباب، بل إنه قد يستشري بسرعة غريبة، وربما يتفرع هذ الخلاف ويتجذر ويطول ويستعصي على الحلول.

وللأسف إن هذه الحالة هي حالة عامة في المجتمعات، وقد أصبحت عرفًا وواقعًا تعاني منه في جميع تصنيفات العلاقات على اختلافها، عائلية كانت أم قبلية أم عرقية أم مجتمعية، وحتى على مستوى الوظيفة والعمل وما شابه، مما يساعد على ترسيخ الكراهية بين أفراد وجماعات المجتمع الواحد، وبالتالي هشاشة العلاقات وتداعيها، ومن ثم الصعوبة في إعادتها إلى ما كانت عليه، وإن عادت فهي بالتأكيد لن تعود إلى طبيعتها الأولى.

نحنتاج إلى غربلة بعض مفاهيم العلاقات الإنسانية على اختلافها، نحتاج للتأصيل وتقوية المناعة، كما نحتاج للُّحمة الواحدة والثقة البينية، وأن نجعل من الاختلاف سبيلًا للتقارب، وأن نعمل على إيجاد المشتركات، والاستفادة من القناعات البينية والتي تصب في صالح المجتمعات أفرادًا وجماعات.

لا يوجد فردان على قلب واحد، فما بالك بمجموعة أو مجتمع، إنما توجد مسلمات واحدة، وهي على سبيل المثال: الصالح العام، والفضائل الواحدة، والمكتسبات المشتركة، والغايات المتفق عليها ضمنيًا وعلانيةً، ولهذا فإن أي اضطراب بيني قد يسبب خللًا في هذه المفاهيم والقيم، والتي ربما تتصدع إذا لم نعالج مباشرة ما يحدث من عوارض طارئة لسبب أو لآخر، وهو أمرٌ طبيعي جدًا، ولكن الذي هو من غير الطبيعي ترك المشاكل العارضة تتراكم لتستفحل، ثم تستعصي، بحيث لا يمكن حلها بسهولة، هذا إذا تيسر لها الحل أصلًا.

ولتفادي ذلك علينا العمل على احتراف المحبة، بل وحتى صناعتها وزرعها في القلوب والوجدان، وزوايا المجتمعات لتزهر إلفة ومودة، وتنتج التواصل والتآصر ولتفوح في الطرقات والبيوتات عبيرًا يؤنس القلوب، ويطيِّب النفوس، ويشعل الطرقات أنوارًا زاهية بالتطلعات والآمال الحقيقية، والتطلعات الواحدة.