الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

فوبيا الاختلاف

ليلى الطريفي · القطيف اليومالخميس 24 مايو 2018، 2:29 م
فوبيا الاختلاف

هل أُصبنا بـ"فوبيا الاختلاف" فباتت كل أشكاله ترعبنا؛ لذا قررنا أن نغتال كل اختلاف بيننا.

أما كفانا هذا الوسواس وما نتج عنه من دمار على مستوى العلاقات والمجتمعات وحروب وتطرف وانهيارات؟!

لقد أقرّت جميع الأديان وكتب السماء ما جاء في كتابه الكريم: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾.

فمفهوم التعددية والتنوع من المبادئ الأساسية في المجتمعات، والحياة الاجتماعية قائمة بالاختلافات المتعددة بين البشر في الجنس واللون والعادات والتقاليد وطرق التفكير.

وقد شاءت قدرة الله (عز وجل) خلق الناس مختلفين ليعمروا الأرض، ولو أرادت مشيئته أن يخلق البشر متشابهين لفعل.

قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾.

قد ينشأ الاختلاف بين الناس من عدة عوامل ومنها: العامل الديني والطائفي من اختلاف الأديان، واختلاف المذاهب تحت سقف الدين الواحد، وقد يكون الاختلاف نتيجة العوامل الاقتصادية والاجتماعية والعرقية والقبلية واللغوية واختلاف الثقافات المتعددة والخلفيات، كما قد يكون لظروف استثنائية أخرى كالإصابة بمرض أو إعاقة أو الهجرة إلى بلاد أُخرى.

فهل هذا يعطينا الأحقية كأشخاص بالتعدي على الإنسانية، ابتداءً من فرض الفكرة الأحادية بالإكراه على كل الأطياف الفكرية وانتهاءً بفرض فكرة الإقصاء للفكر الأخرى حيث يعتبر قبوله نوعًا من الانتحار.

لنتأمل هذا الكون للحظات بأشخاص متشابهة ومتماثلة في كل شيء!.. ما لنتيجة؟! صورة واحدة متكررة.

لابد أن ندرك حقيقة الاختلاف، فالاختلاف سنّة كونية وبه رحمة إلهية، حيث كان ولا يزال يعيش معنا، فعلينا وضع قانون التوازن الذي يجعل من جميع الأطراف على مسافةٍ واحدة وأن نسلم ونتكيف مع الاختلاف وننتقل به إلى حالة الإيجاب والهدف البحث عن الحقيقة وتقبل الذات واحترام وجهات نظر الأفراد.

"الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية".. نحن نختلف وليس بيننا خلاف.. نعالج قضايانا ونتبادل الحورات ونستعرض التساؤلات.

لماذا نركّز دائمًا على الاختلافات ولا نركّز على المحاور المشتركة؟! نعم هناك مشتركات كثيرة بين البشر، وهي الأولى للتركيز عليها بدلًا من خلق سبب للكراهية والعنصرية والتطرف.

لماذا السخرية من معتقدات الآخرين؟! نعم لنتحاور ونفتح الآفاق ونغيّر القناعات بالأدلة والبرهان.

هل أفكارنا صحيحة ورؤيتنا متكاملة؟! نعم من الممكن أن يحتمل رأينا الصواب والخطأ ورأي الآخرين يحتمل الخطأ والصواب.

التحدي هنا أن نتقبل الاختلاف ونتعايش معه ونغرس قواعده في شهر دُعينا فيه لضيافة الرحمان، شهر التسامح من النفس والسلام مع الناس.