الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

ارحموا المطلقات

الشيخ حسين المصطفى · القطيف اليومالثلاثاء 26 يونيو 2018، 9:55 ص
ارحموا المطلقات

حديثي في هذا اليوم لا يتعلق بجانب شرعي أو قانوني، بل هو حالة اجتماعية ونفسية بحتة تعيشها الكثير من البيوت الخليجية، وسأكتبها بصورة عفوية.

قبل سنة ونصف، كنت في مانشستر، أخذت حقيبة أوراقي وجهاز الآيباد الصديق الوفي في غربتي، وبعد الانتهاء من رياضتي اليومية المشي 5 كم تقريبًا، توقفت عند مقهى معروف، وأخذت لنفسي طاولة بالقرب من زجاج المقهى؛ لأتنعم بمنظر خارجي جميل.

وشرعت في الكتابة وهي عادة قديمة ترجع إلى 35 سنة ونيف..

وبينما كنت منغمسًا في عالمي الجميل، دخلت سيدة مع ابنها ذي العشر سنوات، ومعهما رجل عرفت بعدها أنه حبيبها..

لم يلفت نظري هؤلاء الثلاثة بداية، بطبيعة الحال، وإنما اللفتة العجيبة في الموضوع جاءت بعد ذلك..

فهذا الرجل يريد الزواج من هذه السيدة، وقد جاءت بطفلها ليتعرف على حبيبها، وينسجم معه، ويتحادثا كناضجين في قبول كل منهما للآخر، وتقبله أيضًا في أن يطرق حياتهما شخص آخر غير والده.

والأغرب من كلِّ ذلك، أنَّ الطفل تكلم بشيء يرقى إلى مصاف حكمة الرجال، ولكن بطريقته الطفولية المعهودة، قال: "حياة ماما الشخصية لا أتدخل فيها، ولا يحق لي أن أعارضها، ولكن حياتي معكما ينبغي أن تكون واضحة".

هذا هو الموقف الطبيعي الإنساني في مجتمع راقٍ نرفضه لأنه مجتمع (كافر)!..

ولكن هل هذه هي حال المطلقة في مجتمعاتنا الخليجية؟! لماذا يصادر الأبناء على حياة أمهاتهم وكأنَّ حياتها قد انتهت، وجاء دورهم للحياة، ولسان حال الأبناء يقول: "من صجج أماه تريدين تتزوجين بعد هذا العمر؟!".. وكأنها وقف حتى القبر!

للأسف هذه ثمرة بيئتنا الشرقية النمطية.