الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

وما توعدون

السيد فاضل آل درويش · القطيف اليومالسبت 21 يوليو 2018، 6:15 ص
وما توعدون

في زمن تكثر فيه الصعوبات الاقتصادية والبطالة والأزمات المالية، والتي لها انعكاساتها الارتدادية على نفسية الفرد وإصابته بمختلف الآفات الضاربة لإرادته ورؤيته المستقبلية الملأى بالتفاؤل، لن يجد الإنسان وصفة علاجية تشافي آلامه ومشاكله المتفاقمة في الزمن الصعب، ولوحة طبية تعيد له توازنه الفكري والوجداني بما يستطيع معه مواجهة الصعاب والتحديات، كالإيمان الغيبي المتعلق بتدبير الخالق لرزقه وإدراره عليه مهما تنوعت العوامل المانعة وتضخمت، فيبقى نفسه وسعيه العملي مصبوغًا بهمة عالية تعمل على تهيئة الظروف ومتابعة الخطى وإن تعثرت في مرحلة ما، فالمخاطر والأزمات يراها المتشائمون مصدات تغالبهم في قدراتهم ومنجزاتهم فتحيق بهم الخيبة والإحباط، وأما المؤمنون بوعد الله تعالى والواثقون بتدبيره، فلا تنكسر إراداتهم لأنهم يرون في الأوقات الصعبة محطات ابتلاء واختبار للقدرات، ولا يسعفهم في مواجهة التحديات كالتوكل على الله تعالى والثقة بعطائه المدرور أو المقبوض لحكمة ربانية، ويتحلون بالصبر وتحمل المشاق والهمة العالية في سعيهم، وحسن التدبير لشؤونهم بما يتوافق مع المراحل العجاف ومتطلباتها.

الضعف والانكسار النفسي هو الآفة الحقيقية والمشكلة الصعبة والمعيقة للعمل المثابر، وأما المؤمن فيملك رؤية واضحة لحقيقة الدنيا ومحطات الابتلاء فيها، فقلة الموارد والأزمات المالية جزء لا يتجزأ ولا ينفصل عن سنن الحياة الدنيوية، والمسألة ليست بحظوظ عشوائية وذكاء خارق يعتمد على عقل المرء وشدة حرصه فقط، بل هناك قوة غيبية تدبر شؤون العباد وأرزاقهم جعلت الأسباب المادية جزءًا من التعلق العللي، يتحقق الأمر بتحصيل علته أحيانًا ويسلب التوفيق من الظفر بها أحيانًا، وهذا ما يجعل الماديين يصابون بالإحباط في وقت تخلف المراد، مع ما قاموا بإعداده من عمل محكم ولكن الواقع خيب آمالهم، فسقف احتمالاتهم العالي لا يتوقع الخسارة.

وأما المؤمن بوعد الله تعالى فينطلق في ميدان العمل متسلحًا بالتوكل على الله تعالى وتهيئة الأسباب المادية، وأما نجاح الخطوات أو خيبتها فليست بحظوظ بل هو تقدير إلهي، ولا يعد هذا اليقين مسكنًا للآلام ولا هروبًا من الواقع، بل هو ترتيب لأوراق المواجهة والتسلح بنقاط القوة والبحث عن خارطة طريق تخرجه من عنق الزجاجة بأقل الخسائر من خلال قراءة واقعية شاملة لظروفه.

فأسباب الرزق تتعدد ما بين ملحوظ بالعين وتتعلق به النفس وتسعى لتحصيله، وما بين رزق من الله تعالى لم يسع له العبد برجل ولا عمل، وما بين رزق هو الذي يطلب العبد ويأتي إليه على طبق من ذهب، وهو ما كان نتيجة مثابرته وبحثه عن لقمة العيش والكسب الحلال، فمن الله تعالى عليه بهذه العطية من حيث لم يحتسب، فلنكن على ثقة بأن أسباب الرزق المادي والمعنوي بعدد أنفاس الخلائق.