الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الجانبُ الممرع

هلال الوحيد · القطيف اليومالإثنين 23 يوليو 2018، 11:55 ص
الجانبُ الممرع

نقفُ حيثُ نحنُ في ضفةِ الحياةِ ننظر ونقول: الله! ماذا لو كنا حيث هم؟ العيشُ أرغد والمالُ أوفر والحياة أكثرَ بهجةً وأمانًا.. لكن ريثما نصلُ الضفةَ الأخرى نقول: لا ليس هذا ما ظننا.. لقد كنا في الجانبِ الممرعِ من حيث لا نعلم. لو كُشف غطاءُ الغيبِ للبشرِ لم يختاروا لأنفسهم أفضلَ مما كان ولكنهم يملكونَ الضفةَ التي يقفونَ فوقها ولونَ العشبِ الذي تحتَ أرجلهم وعليهم أن يقنعوا عندما تطأ أرجلهم الأرضَ التي اختاروها.

يعطينا الربُّ حريةَ وأدواتِ الانتقالِ من جهةٍ إلى أخرى في الحياةِ كما يعطي الحيواناتِ المفترسةَ معرفةَ المروجِ التي تصطاد فيها الطرائدَ التي تقيها من الجوع ويقول: امشوا وحلوا قيودكم.. بعضُ المفاتيحِ يخفيها الربُّ لأنه لو أعطانا إياها انتفت حكمةُ الحياةِ في المجهول؛ حيث نكون نحن بيادقَ في لوحةِ شطرنجِ القضاء يحركنا ليس علينا سوى الامتثال والانتقال أينما ينقلنا اللاعب، وإن كنا نحن من يلعب تعطينا نواميسُ الكونِ فرصةً للفوزِ على خصمنا متى ما أحسنا النقلة، نحن من يحب ونحن من يكره، نحن من يضحك ونحن من يبكي، نحن من يقف ونحن من يمشي.. لنا الأفعال وأضدادها قبل أن يقولَ الربُّ تعبتم من الحياة فناموا.

تلاميذٌ في المدرسة تتعب أقدامنا الغضة من عناءِ الطريق وأعيننا حيث التلاميذُ الكبار من يملكون الدراجة، نصل حيث الكبار نجد الكبار تركوا مقاعدَ الدراسةِ إلى حيث العمل، يشتغل فكرنا متى ينتهي العناءُ ونعمل ويأتي المال.. ينتهي كُلُّ هذا ونقول: كلها كانت متعةً ونعمةً لم ندركها، هل تعود! نشتغل سنينًا في الحياةِ نظن أنفسنا الطائرَ المحبوس الذي متى ما أعفي من الحبسِ يملأ الدنيا تغريدًا.. ينتهي العملُ ونتيه في صحراءِ الحياةِ ونقول: رباهُ هل يعودَ السجنُ مرةً أخرى ونعدك أننا لن نطلبَ الحرية؟

الحياةُ أنهارٌ في عدد البشر والكل يهوى ضفةَ نهر غيره.. انتقل إلى الضفةِ الأخرى إن كان فيما يعطيك القدر وإن لم يكن مسموحًا لَوِّن أرضكَ وازرع العشبَ إن استطعت.. إن لم يكن لك لا هذا ولا ذاك ربما ليس لك ضفةُ نهرٍ في الدنيا! أبوابٌ كثيرةٌ نظن أنها مغلقةٌ متى ما دفعناها انفتحت وجهاتٌ نظنها ممنوعةٌ ومحروسةٌ متى ما وصلناها لم يكن الحارس سوى شخصٌ آخر مثلنا يريد الانتقال.

ما كتبه الربُّ يبقى للرب وما كتبناهُ لأنفسنا في قصاصاتِ أوراقٍ حقيرة بأقلامٍ من الرصاصِ يمكننا أن نمحوه أو نكتبَ فوقهُ أو نلونه بألوانٍ أقلَّ كآبة.. كل ما علينا أن نعرفَ ما كتبَ الربُّ وما كتبنا.