الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أخبارهم

إلى وزير الصحة.. مستشفى لا يستحي.. وشركة تأمين لا تخجل

صُبرةالأربعاء 30 مارس 2022، 9:00 ص
إلى وزير الصحة.. مستشفى لا يستحي.. وشركة تأمين لا تخجل

لا أطلب شفقة ولا أقدّم استعطافاً؛ بل أطلبُ إنصافاً واستحقاقاً. فما أتعرَّضُ له منذ الأسبوع الأول من شهر شوال من العام الماضي، 1442، إلى الآن؛ هو ابتزازٌ حُرٌّ، وانتهاكٌ لا يخجل المسؤولون عنه من تسليعه..!

ما حدث لي هو أن ابني الأكبر أصيب في حادث مرور، صبيحة الـ 24 من شهر رمضان 1442هـ. كان راكبَ سيارة مع أصدقاء له. وقد نُقل ـ بواسطة الهلال الأحمر ـ إلى مستشفى أهلي في محافظة القطيف. إصابته كانت بالغة، تحطم في الجمجمة، ونزيف في الدماغ..!

كان في حالة “إنقاذ حياة” حرفيّاً، وقد بذل الجهاز الطبي في المستشفى الأهلي جهداً محموداً في إنقاذه ورعايته حتى وصل إلى حالة من الاستقرار، ولله الحمد.

لا إنكار ولا تقليل مما بذله الجهاز الطبي في المستشفى الأهلي، ذلك لطف من الله أجراه على أيدي أطباء المستشفى الأهلي وفريق العمل الصحي، فجزاهم الله كلّ خير. وما قدّموه لا يُقدَّر بثمن.

ولكن الجهاز الإداري في المستشفى الأهلي؛ كان على النقيض من ذلك تماماً. فحين استقرّت حالة ابني؛ رأيتُ نقله إلى مستشفى القطيف المركزي؛ لاستكمال علاجه. رأيتُ ذلك بعد إخباري من جهة إدارة المستشفى بأن شركة التأمين؛ لم تُعطِ الموافقة، حسب إفادتهم..!

خفتُ تراكم الفواتير، وأعرف أن المستشفى الأهلي لن يبدّل شرشفاً إلا بحساب، ولن يضع محلولاً إلا بثمن..

وقبلها؛ خفتُ على وضع ابني، وهو في حالة شبه غيبوبة في العناية المركزة. أجريت الاتصالات مع إدارة مستشفى القطيف المركزي التي أمّنت سريراً.

أمضيتُ نصف نهار في انتظار نقل ابني إلى المستشفى المركزي. لم تكن إدارة المستشفى الأهلي واضحة؛ إلا حين وضع موظف فيها ورقةً عليّ توقيعها.. سند تنفيذي.. بمبلغ لا أملك حتى نصفه.. ولكن ما هوّن هو قول الموظف إن الإجراء مجرد روتين محاسبي، لتوثيق الأمر، لا أكثر. وبعد توقيع السند؛ نُقل الابن إلى المستشفى المركزي..!

وهناك اكتشفتُ أن الشاب المصاب ليس في حاجة إلى عناية مركزة.. لكن المهم ليس هذا.. المهمّ هو أن ابني حصل على الرعاية الطيبة في المركزي، واستكمل علاجه، حتى بدأ يتعافى، وعاد إلى المنزل، تحت محاذير توابع إصابة المخ والجمجمة، من مشكلات التوازن والتركيز والكلام وتناول الطعام.. إلخ

الإصابة صعبة، ورعاية المنزل ضرورية وحساسة، وتتطلّب الكثير من الحرص..!

ثم من جهة أخرى تواصلت معي إدارة المستشفى الأهلي، لتخبرني بتلكؤ شركة التأمين، وأعطتني أرقام الاتصال بها، وبعد سلسلة اتصالات، وتفاهم وأخذ وردّ؛ طمأنتني شركة التأمين بأن الأمر انتهى من جهتها، وسوف تدفع للمستشفى المستحقات، خاصة أن سقف التأمين يصل إلى نصف مليون ريال، في حين إن المطلوب هو أكثر من 158 ألف ريال بقليل..!

انتهت القصة في أواسط ذي القعدة 1442هـ، فوفّرت جهدي لرعاية ابني، ومتابعة مواعيده الطبية، وتأمين بيئة تعافٍ جسدي ونفسي منزلي، خاصة أن الحادث خلّف حالتي وفاة، وإصابة بالغة لشاب آخر.

وفي غمرة انشغالي بما آل إليه وضع الشاب من آثار الحادث، وحالة الانكفاء والمكوث في المنزل، إلى حدّ عزوفه عن العودة إلى العمل؛ فوجئتُ بتلقي رسالة حكم قضائي تنفيذي؛ يُلزمني أن أدفع للمستشفى ما على شركة التأمين أن تدفعه، ثم تبع ذلك رسالة إيقاف الخدمات والمنع من السفر..!

ما حدث هو أن المستشفى أراد ضمان حقّه؛ فابتزّني بتوقيع سند تنفيذي في وقتٍ كان المال آخر ما يمكن أن أفكر فيه.. هذا من جهة..

ومن جهة أخرى؛ ماطلت شركة التأمين، ثم كذبت علي وأهمتني بأنها سوف تدفع، ليستمرّ الصمت وتمضي المدة النظامية لتقديم شكوى ضدّها..

ومن جهة ثالثة لم يُشعرني المستشفى بحرفٍ واحدٍ قبل طلبه من القضاء التنفيذي اتخاذ إجراءات التنفيذ وإيقاف الخدمات وشلّ حركتي تماماً في أي معاملة أو إجراء يخصني في جميع الأجهزة الحكومية..!

أنا لا أطلب شفقة ولا أقدّم استعطافاً؛ بل أطلب حقاً كفلته لي هذه الدولة الكريمة، فحالات “إنقاذ الحياة” مُعفاة من أي التزام مالي، والدولة ملتزمةٌ ذلك؛ كثّر الله خيرها.

وفي حال التأمين الطبي؛ تلتزم شركة التأمين نفقات العلاج، فما بالك بحالة “إنقاذ حياة”..؟

ما حدث لي؛ هو ابتزازٌ صريح من إدارة المستشفى الأهلي في لحظة انكسار أب، وتملًّص مخادع من شركة تأمين ناورت به تمريراً للوقت، حتى صرتُ في وضعٍ لا يمكنني الفكاك منه..!

أنا مواطنٌ مكفول الحق، أعرف ذلك تماماً، خاصة أنني لا أملك حتى نصف قيمة سند التنفيذ الذي مرّره المستشفى عليّ، ولا يمكنني فعل أي شيء..!

المواطن

حبيب أحمد آل محمود

0564400055