الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أخبارهم

“أم الشيخ”.. نعت الحسين في الملاحة 50 سنة ورحلت يوم عرفة

صُبرةالخميس 27 يوليو 2023، 2:23 م
“أم الشيخ”.. نعت الحسين في الملاحة 50 سنة ورحلت يوم عرفة

الملاحة: ليلى العوامي

لأكثر من 50 سنة عاشت “خطيبة” في قريتها الخضراء “الملاحة”.. القرية التي كانت نخيلها تظّلل كُبرى سيحات نخيل القطيف على الإطلاق. وعن عمر 70 سنة؛ رحلت في يوم عرفة من العام الماضي 1444، تاركةً إرثاً طيباً تتذكره نساء القرية، ورجالها.

زهراء بنت حسن علي مضيخر.. “الملاية”.. الأم.. الزوجة.. المرأة التي اهتمت بخياطة إحرامات الحج، وعُرفت بكنية “أم الشيخ”، منسوبة إلى ابنها المعروف في القرية؛ الشيخ محمد فردان آل درويش.

“صُبرة” التقت بناتها في منزل العائلة، وخرجت بهذا الحصيلة..

أوْليدهْ

نشأت في بيت رجل بسيط، لكنّ والدها أراد لها أن تتعلم، فأوعز بالمهمة إلى الملا عبدالله درويش، وهي طفلة، فتعلمت علي يديه القرآن الكريم، وحين كبرت قليلاً وصارت في سن لا يجوز فيه أن يعلمها رجل؛ أرسلها إلى معلمة في القرية الجارة، أم الحمام عُرِفت باسم “طويلة” أم سعود، برفقة زميلتين إحداهما من بلدة الملاحة المرحومة “أم علي كحليني” والأخرى “أم حسين فردان”، وعند “طويلة” تدربت على الخطابة.

انضمّت كـ “اوْلَيدَهْ” ضمن فريق نساء “يقرأن مجالس العزاء، وكانت بداية “تطبيقها” في مجلس نسائي بمنزل المرحوم أحمد عقيل، صباح كل يوم سبت. وحين وجدت والدتها فيها التطور؛ أسست لها مجلساً المنزل، وكانت وقتها فتاة. كان المنزل في الحي المعروف بـ “السد”، وداومت على “عزية السبت” إلى ما بعد وفاة والدتها، حيث انتقلت “العزية” إلى منزل شقيقتها “أم جاسم” كل يوم خميس.

وبعد وزواجها من الحاج فردان محمد حسين آل درويش؛ أسّست “عزيتها” الخاصة، في حي الديرة يوم الأحد، وهي “العزية” التي ما زالت مستمرة حتى يومنا هذا، وبعد وفاتها.

حاملة المجاميع

تقول بناتها “أمنا كانت تشارك في أي مجلس تحضره، منذ صغرها، بمعية قريناتها “أم عبدالمجيد الصايغ” و “مسلمة.. أم علي آل إبراهيم”، و “مكية.. أم علي كحليني، و “أم حسين الصايغ”.. تخرج من منزلها بالعباءة وثوبها الهاشمي وتحمل “مجاميعها” وتقرأ في أي مجلس تحضره.. لا تمنعها مسافة ولا مرض.. حتى وهي متعبة كانت تهتم بإقامة المجالس وإحيائها”.

بحسب بناتها أيضاً “كان صوتها شجياً، وتُتقن ” الصفّاقية”، وهي طريقة قراءة تشارك فيه بالتصفيق كفاً بكف، بسرعة شديدة.

وعن حافظة الأم التي لم تتعلم غير القراءة تقول بناتها “كانت تحفظ الأدعية عن ظهر قلب، ويصل بعضها إلى مئة سطر، كدعاء الصباح، وأكثر من 60 سطراً كدعاء العهد.. وكانت تكرر لبناتها: إذا قرأتنّ الدعاء 40 يوماً ستحفظنه”.

لن أقرأ

قبل وفاتها بأيام؛ طلبت من إحدى بناتها أن تُبلغ العائلة أنها سوف تقرأ مولد النبيّ (ص)، في يوم خارج المعروف عنها.. وقبل موعد القراءة بيوم، قالت لإحدى بناتها “لن أقرأ”.. قالت ذلك وهي على سجادة الصلاة..!

في الليل عادت إلى المنزل من مجلس قرأته، وكانت سعيدة، وتحدثت طويلاً مع زوجها، وفصّلت الأحاديث إلى حدّ الاستعداد ليوم العيد، بما في ذلك “العيديات” التي ما زالت في الصندوق حتى الآن.

واليوم الموعود؛ استيقظت لصلاة الصبح، وشرعت في الوضوء، لكنّها رحلت إلى بارئها قبل الصلاة بلحظات..

يوم عرفة

أنجبت الحاجة زهراء 7 من الأبناء، ويوم وفاتها كان 5منهم في المشاعر المقدسة، بحكم عملهم في حملة حجاج.. وحين وصلهم خبر وفاة والدتهم وهم في المشاعر المقدسة، لم يخبروا أحداً بما حدث لأنهم لم يريدوا أن تتأثر خدمة الحجاج.

وبعد فراغ الحجاج من أداء مناسك يوم عرفة؛ عادوا إلى القطيف جواً، ووصلوا قبل تشييع جنازة والدتهم بساعتين، حيث ووريت الثرى في الساعة الخامسة بعد العصر. ثم عادوا إلى مكة المكرمة لاستئناف خدمة الحجاج.

بلدات:الملاحة