الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

شقوق “القارة” الصخرية.. السطح الممنوع سياحياً

صُبرةالخميس 31 أغسطس 2023، 9:00 ص
شقوق “القارة” الصخرية.. السطح الممنوع سياحياً

خاص: صُبرة

الطوق الأمني الذي ضربته الجهات المعنية حول الجبل الواقع بين قريتي “القارة” و”التويثير” بمحافظة الأحساء؛ يستهدف منع وقوع حادثة مماثلة لما وقع على الشاب أيمن الأصمخ، الذي ما زالت جثته عالقة في شقّ صخري، تحت محاولات الانتشال التي تُشارك فيها مجموعة من الجهات.

المتطفلون وذوو “الفزعات” البريئة قد يقعون ضحايا حين يصعدون إلى السطح “الممنوع” من الجبل، لوجود تشكيلات صخرية كثيرة متباينة في ارتفاعاتها، وفي اقتراب بعضها ببعض. لكنّ الخطر الأكثر رعباً؛ ليس في هذه التشكيلات الواضحة، بل في الشقوق الصخرية التي تملأ سطح الجبل المعروف، أيضاً، باسم “جبل الشبعان”.

وقبل سنواتٍ طويلة، وقبل أن يتحوّل الجبل إلى منطقة سياحية رسمية؛ كان التنقل بين كهوف الجبل وسطحه متاحاً للزّوار الذين يتوافدون عليه طيلة العام. وفي الزيارات الشبابية كان الصعود إلى المناطق السطحية القريبة من المدخل واحدة من المُتع المثيرة. كان الركض والقفز من منطقة عالية إلى منطقة أخرى أقل علوّاً نوعاً من الرياضة. وكانت هذه المشاهد تُرى من قبل زوار الجبل العتيد، دون أي حوادث، ودون أي مخاوف.

ضمان السلامة

في السنوات الأخيرة، وبعد ضمّ الجبل إلى شركة الأحساء للاستثمار السياحي، وُضعت ترتيبات صارمة، لحصر تنقل الزوار في الكهوف والمغارات الباردة، ووُضعت أسيجة واضحة تُشير إلى منع الانتقال إلى الجوانب الذاهبة إلى أعلى، تجنّباً للحوادث وضماناً للسلامة.

السياح والمتنزهون لا يذهبون إلى المناطق العالية، هذا واضح. لكنّ العارفين بتضاريس الجبل، من سكان القرى القريبة من الجبل؛ لديهم بعض الخبرة، وربما الرغبة في التسلّق العالي، والاستماع بالأفق الذي ينفتح على عيون الذاهبين إلى العلوّ، حيث تصل أعلى نقطة فيه إلى 70 متراً.

بين 4 قرى

وفاة الشاب أيمن الأصمخ، ابن قرية التويثير؛ ربما لها صلة بهذا. فهو ـ على الأرجح ـ من العارفين بتفاصيل كثيرة عن الجار الصخري الرسوبي الضارب في الحُمرة الجميلة. وقد يكون من المولعين بتشكيلاته العلوية ذات التموّج المتفاوت في الارتفاع والانخفاض.

الجبل يقع بين 4 قرى: “التويثير” و”الدالوة” و “التهيمية” و “القارة”، وقد غلب الاسم الثاني عليه رسمياً. لكن “التويثير” و “القارة” على عناق قديم مع الكتلة الرابضة على طبقات من الأحجار الرملية الكلسية والمارل والمدملكات والحجر الجيري الرملي البحيري والحجر الرملي الفتاتي. والمنطقة التي توفي فيها الشاب؛ تقع في الجانب الأقرب إلى مسقط رأسه، قرية التويثير. وقد افتقده ذووه منذ السبت الماضي، إلى أن تكشّفت القصة المأساوية، فيما بعد.

شقوق وكهوف وفروع

الشقوق الصخرية في الجبل كثيرة جداً، وهي تظهر من داخل كهفه المتفرع إلى مغارات وكهوف واسعة وضيقة، كما تظهر من سطحه العلوي. بعض الشقوق الكهفية الداخلية لها فتحات علوية يدخل منها الضوء والهواء. وبعضها الآخر مغلق على سقف بشكل حرف 8. ويلاحظ السياح أن بعض الشقوق تمثّل مسارات النزهة الداخلية بدلالة الإضاءة. في حين إن هناك شقوقاً أخرى ذات نهايات مظلمة.

الحال يتشابه، ايضاً، مع الشقوق المنتشرة في سطح الجبل. فبعضها ينفتح على كهوف داخلية ذات مسارات ونهايات واضحة. والبعض الآخر مُصمَت على مناطق مظلمة ليس لها مداخل أخرى.

والحادث المؤلم الذي كان الشاب الأصمخ ضحيته؛ وقع في شق من النوع الأخير. ويصل عمقه إلى 21 متراً، ويضيق أكثر فأكثر كلما تعمّق، ليأخذ شكل حرف V في اللغة الإنجليزية.