الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

بتمثال رسمي.. كمبوديا تكرم فأراً أنقذها من الألغام

صُبرةالأحد 5 أبريل 2026، 4:36 م
بتمثال رسمي.. كمبوديا تكرم فأراً أنقذها من الألغام

متابعات : صُبرة

في 3 أبريل 2026، تم في محافظة سيم ريب الكشف رسميًا عن تمثال تذكاري للفأر «ماجاوا» الذي أصبح رمزًا عالميًا في مكافحة الألغام الأرضية.

أقيم حفل الكشف بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام والمساعدة في العمل ضدها، بحضور مسؤولين حكوميين ووفود من منظمات تعمل في مجال إزالة الألغام.

وقالت السلطات الكمبودية إن التمثال — الأول من نوعه في العالم المكرس لفأر — يمثل تكريمًا لجهود ماجاوا الفريدة في كشف الألغام وتقديم نموذج للعمل الإنساني المسبق والذي أنقذ حياة المدنيين.

بطل غير معتاد

«ماجاوا» هو فأر من نوع African giant pouched rat درّبته منظمة بلجيكية غير حكومية تُدعى APOPO، متخصصة في تدريب الفئران على اكتشاف الألغام الأرضية والسلّ الرئوي باستخدام حاسة الشم.

خلال عمله في كمبوديا بين 2016 و2021، نجح ماجاوا في الكشف عن عشرات الألغام والذخائر غير المنفجرة، مما ساعد على تحرير أكثر من 225,000 متر مربع من الأراضي المتفجرة (ما يعادل نحو 42 ملعب كرة قدم).

وبفضل هذه الإنجازات المميزة، حصل ماجاوا على الميدالية الذهبية من منظمة People’s Dispensary for Sick Animals في عام 2020 — وهو شرف لم يمنح سابقًا لفأر في التاريخ.

توفي ماجاوا في 2022 عن عمر يناهز الثمان سنوات، لكن إرثه في العمل ضد الألغام لا يزال حاضرًا في ذاكرة المجتمع الكمبودي والعالمي.

الألغام.. إرث الحرب المستمرة

تكمن أهمية هذا التمثال في كون الألغام الأرضية لا تزال مشكلة حقيقية وخطيرة في كمبوديا حتى اليوم، بالرغم من مرور عقود على انتهاء الحرب الأهلية في البلاد.

• تُقدّر السلطات الكمبودية أن هناك بين 4 و6 ملايين لغم أرضي ومخلفات حرب غير منفجرة في أنحاء البلاد، بعضها منشور منذ النزاعات التي دارت حتى نهاية التسعينيات.

• يعاني السكان — خاصة في المناطق الريفية — من إمكانية فقدان الحياة أو التعرض لإصابات خطيرة، بما في ذلك بتر الأطراف، نتيجة انفجار هذه الألغام.

• تشير دراسات رسمية إلى أن ما يقرب من 20% من القرى في كمبوديا ما تزال ملوثة بالألغام، مع تأثيرات سلبية واضحة على فرص الزراعة والتنمية الاقتصادية.

هذه الآثار لا تتوقف عند الخطر الجسدي فحسب، بل تمتد إلى عواقب اجتماعية واقتصادية عميقة؛ إذ تمنع الألغام العديد من الأسر من الزراعة والعمل الحرّ، وتُثقل كاهل الرعاية الصحية والتعليم، وتُحافظ على الفقر في كثير من المناطق.

جهود الإزالة

منذ تسعينيات القرن الماضي، انخرطت عدد من الهيئات في جهود إزالة الألغام في كمبوديا، من بينها:

• المركز الكمبودي لعمل الألغام (CMAC)

• منظمات دولية غير حكومية مثل HALO Trust وMines Advisory Group

• جهود الدعم الفني من دول مثل الصين وغيرها.

في السنوات الأخيرة، ساهمت المشاريع الدولية في تسريع عمليات إزالة الألغام، إذ أنجزت الكمبودية بالتعاون مع شركاء خارجيين تنظيف أكثر من 190 كيلومترًا مربعًا من الأراضي حتى مطلع 2026، مما أفاد مئات الآلاف من الأسر.

غير أن التحديات تبقى كبيرة، إذ أن الكثير من الأراضي لا يزال ملوّثًا بألغام غير معلمة أو بقايا ذخائر حربية، وهو ما يجعل مهمة الإزالة شاقة ومكلفة وتحتاج إلى موارد بشرية وتقنية هائلة.

تمثال ماجاوا

التمثال الذي تم كشفه في سيم ريب لا يمثل فقط تكريمًا فرديًا لفأر عمل بإخلاص فحسب، بل يرمز إلى استمرار الجهود الإنسانية في مواجهة خطر مستمر، ويهدف إلى رفع الوعي العالمي بقضية الألغام وتأثيرها على حياة المدنيين.

كما يأمل منظمو الحفل والمسؤولون الكمبوديون أن يكون التمثال نقطة جذب سياحية وتعليمية تذكّر الزوار بتاريخ البلد وعزيمة شعبه في التغلب على إرث الحرب.

فرق كبير

قصة ماجاوا — من فأر مدرّب إلى رمز عالمي — تقف كدليل على أن الجهود الإنسانية، مهما بدت غير متوقعة، يمكن أن تُحدث فارقًا كبيرًا في حياة الناس. وفي بلد مثل كمبوديا، حيث لا يزال الخطر الهادئ للألغام الأرضية جزءًا من الواقع اليومي لآلاف الأسر، فإن رموزًا مثل تمثال ماجاوا تلقي ضوءًا جديدًا على أهمية التضامن والعمل الجماعي من أجل السلام والأمان والتنمية.