أبو علي الماحوزي.. غادر زاويته من السوق

ليست كل الأسماء التي تغادر الحياة تترك وراءها مناصب أو ألقاباً، فبعضها يترك زاوية في سوق، وابتسامة في ذاكرة طفل، ووجهاً اعتاد الناس رؤيته حتى صار جزءاً من تفاصيل يومهم.
في يوم الإثنين 14 محرم 1448هـ، ودّعت محافظة القطيف الحاج حسين بن سعيد إبراهيم الماحوزي، أحد أشهر الباعة المتنقلين المعروفين بين الأهالي بـ«أبو علي»، بعد معاناة مع المرض أبعدته في سنواته الأخيرة عن المهنة التي أحبها، وأبعدت السوق عن واحد من أكثر وجوهها ألفة.
على مدى ما يقارب ثلاثة عقود، ظل أبو علي يجوب الأسواق ببضاعته المتنوعة؛ من الأواني المنزلية والأدوات المدرسية ولوازم المنزل، إلى الأحذية وألعاب الأطفال والخردوات. كان يفرش بساطه المتواضع كل يوم، لكنه كان يبسط معه خلقاً حسناً وهدوءاً جعل كثيرين يقصدونه قبل أن يقصدوا بضاعته.
لم تكن علاقته بالبيع والشراء علاقة تاجر بزبائنه فحسب، بل علاقة إنسان بالناس. كان يجد في إسعاد الآخرين متعة لا تقل عن متعة الرزق، فيوزع الهدايا على الأطفال في المناسبات الدينية، ويهدي ربات البيوت بعض الأواني والمستلزمات المنزلية في الأعياد ومناسبة الناصفة، لتتحول تجارته إلى مساحة صغيرة من الفرح والعطاء.
عرفه مرتادو السوق ببشاشته، ولين حديثه، وصبره، وبضاعته التي كانت تجمع بين الجودة والسعر المناسب، لكن ما بقي في الذاكرة لم يكن السلع التي يبيعها، بل الأسلوب الذي يتعامل به مع الجميع، حتى أصبح حضوره جزءاً من هوية المكان.
اليوم، سيبقى الموضع الذي اعتاد أن يفرش فيه بضاعته خالياً، وستفتقده الوجوه التي ألفت السلام عليه، لكن أثره سيظل حاضراً في ذاكرة السوق، وفي قلوب من عرفوا فيه نموذجاً بسيطاً للإنسان الذي صنع محبته بأخلاقه قبل تجارته.
رحم الله الحاج حسين بن سعيد إبراهيم الماحوزي (أبو علي)، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه خير الجزاء على ما زرع من مودة، وما خلّفه من أثر طيب في نفوس أبناء القطيف ومرتادي أسواقها.
إيمان العسيف
(المسعودية)



