الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أخبارهم

3 أصدقاء من القطيف يبيعون الثقة في علبة زيت

صُبرةالسبت 11 يوليو 2026، 2:25 م
3 أصدقاء من القطيف يبيعون الثقة في علبة زيت

القطيف: زينب آل محسن

بدأت الحكاية من صداقة امتدت نحو عشرين عاماً، وهواية جمعت ثلاثة شبان قبل أن تجمعهم التجارة.

سيد وجيه الجراش، وحسن الناصر، وحسين آل محمود؛ أصدقاء تقاطعت اهتماماتهم حول السيارات، وتبادلوا الحديث طويلاً عن المحركات وقطع الغيار وتجارب الاستخدام، حتى تحولت تلك الهواية إلى فكرة مشروع، ثم إلى وكالة لتوزيع زيوت محركات مستوردة.

وجاءت الشرارة الأولى خلال زيارة معرض «أوتوميكانيكا»، حيث أتاح لهم الاحتكاك المباشر بالشركات والتعرف على منتجات متنوعة، وطرح الأسئلة حول احتياجات السوق المحلي، فانتقلت الفكرة من الاهتمام الشخصي إلى دراسة السوق، ثم إلى قرار الاستثمار.

ومع بداية العمل، اتضح لهم أن المنافسة في سوق الزيوت تقوم على الثقة قبل أي اعتبار آخر فالمستهلك يبحث عن منتج يطمئن إليه بقدر بحثه عن السعر المناسب. لذلك جعلوا نشر المعرفة جزءاً من مشروعهم، عبر توضيح معنى أرقام اللزوجة، وتصنيفات المعهد الأمريكي للبترول (API)، ومدى توافق الزيت مع مواصفات مصنعي السيارات.

صدفة المعرض

يقول حسين آل محمود لـ«صُبرة» إن فكرة المشروع جاءت بعد زيارة معرض «أوتوميكانيكا»، حيث لفت انتباههم حجم الشركات العاملة في القطاع، فبدأوا دراسة المنتجات المتوافرة وفرص المنافسة بزيت عالي الجودة.

ومع اكتمال الدراسة، انطلق المشروع برأس مال ذاتي. ويعمل الشركاء الثلاثة في شركات خاصة، ويحمل اثنان منهم خلفية إدارية، بينما يحمل الثالث تخصصاً في الميكانيكا، وجمع بينهم شغف السيارات ومعرفة تفاصيلها من واقع الممارسة.

ويرى آل محمود أن اختيار هذا المجال جاء امتداداً طبيعياً لاهتماماتهم اليومية، وخبرة تراكمت عبر سنوات من متابعة السيارات وتجارب استخدامها.

سوق مزدحم

دخل المشروع سوقاً يضم علامات تجارية عديدة، فاختار مؤسسوه التركيز على الجودة بوصفها أساس المنافسة.

ويتولى الفريق توزيع زيت OWS الألماني، المتخصص في زيوت المحركات ومنتجات العناية بالسيارات، والذي يمتلك خطوط تعبئة في عدة دول. ويوضح آل محمود أنهم بدأوا بالاستيراد من الشركة الأم، ثم اتجهوا إلى خط الإنتاج في دولة الإمارات لتوفير المنتج بالمواصفات نفسها وبسعر أكثر ملاءمة للمستهلك.

ويضيف أن جميع الشحنات تدخل وفق الإجراءات النظامية، وتحصل على شهادات مطابقة المواصفات، كما أن المنتجات مسجلة في منصة «سابر».

وعي المستهلك

يرى القائمون على المشروع أن رفع وعي المستهلك يمثل أولوية موازية للبيع، إذ يحتاج كثير من السائقين إلى معرفة كيفية قراءة البيانات الموجودة على عبوة الزيت، وربطها بمتطلبات محركات سياراتهم.

ومن هذا المنطلق، يحرص الفريق على شرح مدلولات أرقام اللزوجة، وتصنيفات المعهد الأمريكي للبترول (API)، واعتمادات الشركات المصنعة، بوصفها معلومات تساعد المستهلك على اختيار الزيت المناسب.

ويؤكدون أن أكثر الأسئلة حضوراً يتعلق بأداء الزيت في أجواء المنطقة الشرقية ودرجات الحرارة المرتفعة خلال الصيف، وهو ما يعدونه سؤالاً مهماً في بيئة تشغيل قاسية على المحركات.

فحص مستقل

ولتعزيز ثقة العملاء، يرسلون عينات من الزيوت الجديدة والمستخدمة إلى مختبرات مستقلة لإجراء اختبارات فنية وتقييم أدائها.

وبحسبهم، شملت الاختبارات عينات استُخدمت لمسافات وصلت إلى عشرة آلاف كيلومتر، وفي سيارات مختلفة، خلال فصل الصيف في المملكة، وأظهرت النتائج بقاء الزيت ضمن الحدود الطبيعية واستمراره في أداء وظيفته بكفاءة.

ويحرص الفريق على الاستناد إلى المواصفات الفنية والاعتمادات المعترف بها، موضحين أن الزيت الذي يوزعونه يحقق متطلبات عدد من مصنعي السيارات، من بينهم مرسيدس، وبي إم دبليو، وفورد، وجنرال موتورز، وفولكس فاجن، إضافة إلى توافقه مع التصنيفات المعتمدة في سوق زيوت المحركات.

انتشار أول

انطلق المشروع من القطيف، ثم توسع إلى الأحساء، والدمام، والخبر، والطائف، وحفر الباطن.

وتشمل قنوات التوزيع الورش، ومحلات الجملة، والبيع المباشر للأفراد، بما يتيح الوصول إلى شرائح متنوعة من المستهلكين.

ويرى الشركاء الثلاثة أن الشباب السعودي يمتلك فرصاً واسعة للدخول في المجالات التجارية المتخصصة، خاصة تلك المرتبطة بالسيارات، حيث تتحول الهواية إلى معرفة، ثم إلى مشروع قابل للنمو.

رسالة الشباب

ويختتم أصحاب المشروع تجربتهم بثلاث نصائح للراغبين في خوض مشاريع مشابهة: الإحاطة الكاملة بالمنتج، ودراسة السوق المستهدف، واختيار مجال ينسجم مع الشغف؛ لأن الاهتمام الحقيقي يدفع إلى التعلم، ويعزز القدرة على التطور والاستمرار.

بلدات:القطيف